من ضمن الكتب التي حرصت على اصطحابها معي في رحلة فرنسا الأخيرة، رواية عزازيل التي اقتينتها من الدورة الأخيرة لمعرض الكتاب، وفي الحقيقة بدأت بقراءة فصول هذه الرواية قبيل أيام من سفري وذلك بعد اللغط الكبير الذي أثارته ومازالت تثيره هذه الرواية وسط المؤسسات الدينية المسيحية في مصر، وذلك بسبب تناولها لقضايا حساسة تعتبر مثار جدل بين الطوائف المسيحية بل ويعتبرها البعض تطعن في صميم العقيدة المسيحية.
لم تنجح الصفحات الأولى من الرواية في استثارة حماستي بالرغم من أنها بداية غير تقليدية لأنني بطبعي لا أميل إلى قراءة النصوص الصعبة والمحبوكة بشكل فلسفي والمتمثلة في الابتهالات الصوفية للراهب “هيبا” بطل القصة، ولكن مع توالي الصفحات بدأت أتذوق حلاوة هذه الراوية وعرفت السر الكامن وراء الطبعات الخمسة خلال أقل عام على صدورها، فمع تقليب كل صفحة تزداد الرواية إثارة وحماسة تجبرك على الاستمرار في القراءة بغية معرفة الأحداث المثيرة والمتسلسلة ضمن قالب مشوق.
لست خبيرا في تلخيص الكتب ولكنني أعترف بأنني استمعت كثيرا بقراءة هذه الرواية خصوصا مع كم المعلومات الغزيرة التي تعلمتها عن اللاهوتية والخلافات التي حصلت في تلك الفترة المرتبطة باللاهوتية المسيحية القديمة حول طبيعة المسيح ووضع السيدة مريم البتول، والاضطهاد الذي قام به المسيحيون ضد الوثنيين المصريين في الفترات التي أضحت فيها المسيحية ديانة الأغلبية المصرية، وهو ما يصر المؤلف على أنها وقائع حقيقية تم اقتباسها من مخطوطات ووثائق قديمة بحكم عمله كمدير للمخطوطات بمكتبة الاسكندرية.
علما بأن الرواية التي توجد مساعي حثيثة في مصر لمنعها من التداول قد فازت في مارس الماضي بالجائزة العالمية للرواية العربية” (البوكر العربية)، وهو ما اعتبره بعض النقاد نوع من الاستفزاز غير المبرر
أخيرا يبقى السؤال الذي طالما يلح في ذهني وسبق أن تناقشت حوله مع العزيز عبدالله:
لماذا أصرالدكتور يوسف على إقحام القارئ في الجنس بكافة تفاصيله ضمن أحداث الرواية، وهو ما تمثل في العلاقة الحميمة التي جمعت هيبيا بـ”أوكتافيا” الوثنية الاسكندرانية في منتصف الرواية قبل أن يتطرق في الفصول الأخيرة إلى تفاصيل الخطيئة الثانية مع “مارتا” الحلبية؟
هل التعمق في ذكر التفاصيل الجنسية ضمن أحداث الرواية هو بمثابة صك ضمان لرواجها؟
علما بأن الصبغة الجنسية باتت السمة الغالبة في معظم الروايات العربية لمشاهير الكتاب العرب منها على سبيل المثال روايتي عمارة يعقوبيان وشيكاغو لعلاء السواني و سبعة للدكتور غازي القصيبي…وغيرها.
شخصيا أتقزز من قراءة هذه التفاصيل ولا أجد لها أي مبرر … ولكن أحيانا أضطر للتنازل كي لا ينقطع تسلسل الأحداث.. وهو ما حصل لي مع عزازيل..ربما لأن عزازيل هي كلمة مرادفة للشيطان!
أنتظر رأيكم يا خبراء الروايات..!!




