مدون ومصور من الإمارات، هنا أسجل صفحات من حياتي اليومية و أستعرض صور لرحلاتي وسفرياتي الشخصية والعائلية، أدون أيضا في مدونة عالم التصوير المتخصصة في كل ما يتعلق بالتصوير الضوئي

جهزوهم.. قبل أن تزوجوهم!!

إذا كنا جادين فعلا في الحد من نسب الطلاق المرتفعة و تكوين أسر ناجحة ترفرف عليها السعادة الزوجية فعلينا أن نقوم بتجهيز كلا الطرفين و هما الشاب و الفتاة للدخول في معترك الحياة الزوجية ، و لا أقصد بكلمة تجهيز أي القدرة المالية بالنسبة للزوج فقط فالمال لا يبني السعادة لوحده، و لا التخرج والحصول على الشهادة الجامعية فليس بالضرورة أن يكون كل شاب جامعي زوجا ناجحا، و التجهيز بالنسبة للفتيات ليس بحرص الأمهات على تعليم بناتهن فنون (الطبيخ) و إعداد أطباق المأكولات و الحلويات المختلفة لزوج المستقبل عملا بالمقولة الشهيرة: (أقصر الطرق إلى قلب الزوج..بطنه) مع أنها تثبت يوما بعد يوم نجاحا ملحوظا في علاج كثير من الحالات!

مفهوم التجهيز هنا هو الإعداد النفسي و المعنوي للتأقلم مع الحياة الجديدة بعد الزواج، و كيفية تحقيق الانسجام الذهني و العاطفي بين الزوجين ،فعلى كل شاب مقبل على الزواج أن يعي حقيقة أن نظام حياته سوف يتغير بشكل كبير و لا أبالغ إذا قلت بأنه تغير جذري بعد ارتباطه، و بعد أن كان في السابق مسؤول عن نفسه و تصرفاته فقط فهو الآن يتحمل مسؤوليات جسيمة تتمثل في الزوجة و سوف تزداد مستقبلا مع مقدم الأولاد، لكن للأسف تجد من الشباب من حاله بعد زواجه هو نفسه قبل الزواج، فلا استقرار عاطفي و لا نفسي بل في كثير من الأحيان يكون حاله أسوأ من أحوال (العزاب)، فلا يعرف معنى الزواج إلا في (شهر العسل) الذي ما أن ينتهي حتى يعود إلى عاداته و (سوالفه) القديمة.

من وجهة نظري أرى أن مشكلة كثير من شباب اليوم تتمثل في أنهم يعجزون عن التخلي على حياتهم و ممارساتهم السابقة التي تعودوا عليها قبل الزواج خصوصا في النقطة التي تتعلق بالجلسات و الطلعات مع الأصدقاء ممن ارتبط بهم ارتباطا وثيقا، و هذا بدوره يخلق مشاكل لا تنتهي بين الزوجين فكل زوجة ترى أنها أحق بوقته من أصدقائه و الزوج يرى أن من حقه أن (يغير جو) مع أصحابه، فلا الزوج يعي حيقية التغيير و لا الزوجة تقدر حاجة الزوج إلى الجلوس مع أصدقائه، لذلك أعرف من الشباب من يستنكف عن الزواج و عذره في ذلك بأن الزواج و مسؤولياته عائق أمام التواصل مع (الربع) و يفضل أن يتسكع معهم ليلا و نهارا رافعا شعار (عزوبي إلى الأبد) ، لكن المصيبة تتمثل إذا ما ابتلي بـ (شلة) فاسدة ينغمس معهم في أمور محرمة و العياذ بالله.

و من زاوية أخرى لو تأملنا في كثير من المشاكل الاعتيادية التي تحدث في كثير من البيوت لوجدنا أنها تبدأ بشرارة صغيرة تكبر شيئا فشيئا حتى تصبح هشيما يأكل الأخضر و اليابس فتكون النهاية المحتومة هي الطلاق، و السبب في ذلك جهل أحد الزوجين أو كلاهما بكيفية التعامل مع مثل هذه المشاكل البسيطة و عدم الوعي الكافي بالطرق المثلى لاحتواء الأزمات الزوجية، و هنا تأتي أهمية التوعية و التربية من قبل الأبوين و إمداد الأبناء المقبلين على الزواج بالنصائح و التوجيهات التي تكفل لهم حياة زوجية سعيدة، كما أن المقبلين على الزواج عليهم أن يحرصوا على تثقيف أنفسهم عن الحياة الزوجية و إدرارة شؤونها عن طريق قراءة الكتب و حضور الندوات و الدورات المتعلقة بفنون الحياة الزوجية لذلك أنصح جميع المقبلين على الزواج على سماع محاضرات و دروس الأستاذ جاسم المطوع و قراءة مجلات الفرحة و ولدي لما تحويه من فائدة لا أنكر أنني استفدت منها كثيرا.

أخيرا لست أهول من أمر الحياة الزوجية و لا مثبطا للمقبلين على الزواج، بل بالعكس أنا من الأشد المؤيدين للزواج المبكر، خصوصا في ظل رياح (ستار أكاديمي) و (سوبر ستار) العاتية التي تهب علينا بلا هوادة و لكن بشرط أن يكون كلا الطرفين مستعدان تماما للإبحار على مركب الحياة الزوجية و ملمان بكافة الفنون و الأساليب التي تكفل لهما حياة سعيدة بلامشاكل.. فنحن لسنا بحاجة إلى مزيد من حالات الطلاق!

  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • email
  • LinkedIn
  • Technorati
  • Twitter

Comments are closed.