ذهبت قبل أيام إلى إحدى المؤسسات الحكومية لتقديم معاملة، قابلتني إحدى الموظفات، سألتها عن المكان الذي يتوجب علي الذهاب إليه، فدلتني على المكان وهي تخاطبني باللغة الانجليزية، فسألتها سؤألا آخر بخصوص نفس الموضوع ردها كان علي بالإنجليزية، ودعتها بعد الانتهاء من استفساراتي قائلا” “مع السلامة” .. فكان ردها لي بالمقابل : “بااااي”
دققت في هيئتها لعل ما يدفعها إلى الاصرار على الحديث باللغة الإنجليزية (عرق) إنجليزي أو أمريكي دساس من طرف والدها أو والدتها.. فلربما كان جدها هو لويس السادس عشر أو جدتها اسمها جانيت أو مارجريت.. لكن هيئتها وهندامها يدلان على أنها إماراتية (قح) طبعا بمقياس هذه الأيام..
*
هذه الموظفة ما هي إلا نموذج بسيط من كثير الأشخاص الذي أقابلهم بشكل يومي، ممن يغيظونني باصرارهم على استخدام اللغة الانجليزية كلغة أساسية للتخاطب والحوار حتى و إن كان الطرف الآخر لايفقه في الانجليزية شيئا!
الملاحظة الجديرة بالذكر أن أغلب هؤلاء الفئة من الفتيات خريجات الكليات والجامعات المحلية وهو ما يطلح بتسميتهم بـ (تكنو جيلز)، و أعتقد أن ذلك نابع من اعتقاد سائد بين الفتيات أن الحديث بالانجليزية نوع من (البرستيج) و(الإتيكيت) و أن من لا يتقن الانجليزية متخلف و صاحب ثقافة ضحلة!
و ما عزز لدي هذه القناعة الموقف الذي حصل لي في أحد المولات عندما (تفاضلت) لسماع حوار دائر بين شابتين، وجلست أحسب عدد الكلمات العربية والانجليزية ضمن حوارهما الذين كان يدور عن مشترياتهم لذلك اليوم، فوجدت أنه مقابل كلمة عربية واحدة هناك 10 كلمات إنجليزية:-
إليكم مقطع من هذا الحوار لتفهموا ما أقصده:
و الله (الجاكيت).. (سوووو) (نايس) صراحة..
هي و الله.. خصوصا ( الستايل).. و (الكولر). (إيفريثسنج) فيه (إيز) (فري نايس)
طيب. (واي يو ديدنوت باي ات)… (آي) (ثينك) (اتس) (سو)( شيب)
هي..حلو (بت) (أيم) (شوور) (ذات) (ماي) (موم) (ويل) (نوت) (لايك) (ات)
ترجمة الحوار لمن ضاع في الطوشة:
المعطف جميل جدا..
صحيح ..خصوصا الطراز واللون.. كل شيء في فيه جميل جدا
حسنا.. لماذا لم تشتريه إذا؟.. سعره رخيص جدا..
صحيح ولكن أنا متأكيدة أنه لن يعجب أمي.
لا أنكر أنني (أتأنجلز) بعض الأحيان و أستخدم في حواراتي بعض المصطلحات الانجليزية إما لأنها باتت دارجة أو من باب أكل الميتة حلال لمن يخشى الهلاك!
ولكن ليس بهذا الاسراف الذي يتسبب في الغثيان، وليس إلى درجة أن يسخر مني أحدهم لحرصي على وجود الأحرف العربية على لوحة مفاتيح الكمبيوتر…بحجة : من يكتب عربي هذه الأيام!
المشكلة أن بعض الآباء و الأمهات يشجعون أولادهم على الحديث بالانجليزية ولا يتخاطبون معهم إلا بها، وهو المنظر الذي بات شائعا هذه الأيام.
والنتيجة أبناء يتكلمون عربية مكسرة ولا يحفظون من كتاب الله إلا سورة العصر والكوثر!
سألت ذات مرة إحدى الفتيات (المتأنجليزات) عن السبب الذي يدفعها للحديث بالانجليزية.. فكان ردها : I can not express myself بالعربي!
*الصورة: من معرض المصورة أحلام الأحمد


