جميل أن يعود المرء من رحلة مثيرة ليستقبل خبر لا يقل إثارة وهو تتويج المدونة بجائزة أفضل مدونة عربية ضمن مسابقة أرابيسك، وهو الخبر الذي لم أتأكد منه إلا مع عودة الحياة إلى جهاز الآي فون في مطار دبي الدولي.
ولكن لمزيد من التوضيح حول التدوينة الأخيرة التي نشرتها قبيل سفري والتي انتقدت فيها المناوشات الحاصلة في بعض المدونات، فأكذب عليكم إذا قلت بأنني لم أكن مهتما بالفوز في هذه المسابقة، والتي تعاملت معها بمبدأ أنني طالما دخلت سباق الترشيحات فما المانع أن يكون طموحي هو الحصول على المركز الأول!
لا أظن هناك ما يعيب في هذا الطموح المشروع جدا..أليس كذلك؟
ومع ذلك وبغض النظر عن النتيجة النهائية فلا أحد يستطيع أن يجزم أنني الأفضل على الإطلاق، وهي النقطة التي تنطبق في حال فوز أية مدونة أخرى، فالأفضلية تبقى كلمة نسبية ليس لها تعريف ولا معايير واضحة كونها تختلف من شخص إلى آخر ومن مكان إلى مكان، فما يعجبني ليس بالضرورة أن يعجبك وما لم يعجبني ليس بالضرورة أن لا يعجبك.
ولكن أستطيع أن أقول أنني ضمن الأفضل…..
نعم أقولها بكل بثقة واقتناع…
ربما لم تكن الأقدمية والاستمرارية ضمن معايير لجنة التحكيم ولكن بالنسبة لي فاستمراري في التدوين بشكل دوري وبنفس الهمة والنشاط طوال الخمس سنوات الماضية أعتبره بحد ذاته إنجازا يستحق التتويج حتى لو كان تتويجا رمزيا.
لا أقول هذا الكلام من باب التكبر والغرور و إنما من باب أن التدوين صار جزءا لا يتجزأ من حياتي ويستهلك الكثير من وقتي، مرت خلالها هذه المدونة بمراحل تحولت معها من مجرد نافذة صغيرة ومتنفس على العالم إلى بيت ثاني أمضي فيه معظم ساعات يومي لدرجة أن زوجتي باتت تعتبرها بمثابة “الضرة الثانية” !
وفي هذا السياق فليسمح لي الأخ “محمد الساحلي” -الذي يستحق بلا شك الإشادة على جهوده الكبيرة في الارتقاء بمفهوم التدوين- في أن أبدي تحفظي على مصطلح “مدون محترف”، فعدم الجمع ما بين التدوين والوظيفة لا يعني بالضرورة أن يكون صاحبها مدونا محترفا!
فلو نظرنا للإحصائيات لوجدنا أغلب المدونات في العالم يمتلكها مراهقون ومراهقات أصحابها مازالوا على مقاعد الدراسة، فهل يعني ذلك أنهم مدونون محترفين والبقية هواة؟
التدوين الاحترافي حسب رؤيتي هو أن يكون للمدونة هدفا واضحا منذ انطلاقها في اليوم الأول، و أن يكون هناك تحضير جاد للمواد المقدمة في المدونة وهي النقطة التي الذي بات يحرص عليه كثير من المدونين هذه الأيام..
باختصار كل من يبذل مجهودا عندما ينشر تدوينة هو في نظري مدون محترف..
ولندع نقطة كون المدون يكتب في جريدة أو أية وسيلة إعلامية جانبا، فلو كان الاحتراف يبنى على هذا الأساس فاسمحوا لي أن أقول أنه ” يا ما في المدونات مظاليم” وذلك اقتباسا من المثل العامي الشهير : “ياما في الحبس مظاليم”
فكم من مدون متمكن لغويا وثقافة ولكنه لم يجد فرصته إعلاميا، ولنا في أخونا عبد الله المهيري أسوة و مثال، فأنا شخصيا مقتنع بأن جميع مقومات الكاتب المتكامل متوفرة فيه من ثقافة واطلاع واسعتين مدعوم بأسلوب سهل ممتنع ومفردات لغوية جزلة، و لا أظنني أبالغ إذا ما قلت بأنه يتفوق بذلك على كثير من كتاب الأعمدة ومحرري الصفحات في الصحف والمجلات، ولكنه هو من ارتضى أن تكون كتباته ضمن مدونة مجانية وهو توجه أحترمه و إن كنت أتحفظ عليه.
فالتدوين له حلاوة و شهد قد لا يكون متوفرا في أي وسيلة إعلامية أخرى.
أكتب ما كتبت أعلاه مدون الانتقاص من شأن أي مدونة سواء كنت أعرفها أو لا أعرفها، وهو الفخ الذي وقع فيه أحدهم للأسف وذلك عندما قام بتعميم وصف خطير وجائر على جميع المدونات المتأهلة ونعتها بـ “العلمانية” لتصطبغ مدونته وحدها بالثوب الإسلامي ..لمجرد دعم ترشيح مدونته على حساب باقي المدونات…يا سبحان الله!
أخيرا لا يسعني إلا أن أشكر جميع من صوت لصالح مدونتي ودعم ترشيحها في المسابقة و أخص بالذكر الأخوة فيصل الحمادي وللمعاني حروف و المدون الظريف مستر مطوع والمدون المجتهد جدا عمر عاصي و أحمد حلمي وغيرهم ممن تكرموا بمراسلتي و حرصوا على مباركتي بالفوز بعد ظهور النتائج.
و شكر خاص جدا للمصحح اللغوي المعتمد في المدونة الأخ الصامت والذي خرج عن صمته ليقود حملة ترشيح للتصويت للمدونة في المنتديات وعلى الفيس بوك وذلك على غرار حملة أوباما الرئاسية!
إن شا الله تكون هذه المسابقة باكورة تعاون لقيادة أية حملات انتخابية مستقبلا ![]()
و لا أنسى أيضا الإخوان في منتدى الهدف الرياضي.. كل الشكر والتقدير لهم على دعمهم للمدونة.
أعلم أنكم متلهفين لقراءة تفاصيل الرحلة الأفريقية والتي تستحق أن أفرد لها تدوينة خاصة… بل ربما تدوينات..ولكن سلسة الواجبات التدوينية كثيرة !!







