عندما شرعت في البدء في نشر سلسلة حوارات مع المصورين أصبت في البداية بحيرة شديدة في اختيار ضيف اللقاء الأول، فالساحة الفنية تزخر بالعديد من الفنانين الذين يستحقون تسليط الضوء عليهم، إلا أن هذه الحيرة سرعان ما تبددت وذلك بعد أن وجدت في الفنانة الموهوبة “ميسون آل علي” خير استفتاح لهذه السلسلة، وذلك لما تتمتع به من موهبة كبيرة تسبق بكثير سنوات عمرها الصغير نسبيا.
ميسون أو “مصورة الحشرات” اللقب الذي اشتهرت به، فرضت تواجدها على الساحة الفنية الإماراتية وذلك بعد أن أتقنت نوعا مميزا من من أنواع التصوير، قلة من المصورين من يتقنه ويهتم به، وهو نوع يحتاج إلى هدوء وصبر شديدين وهما الصفتان التي تتسلح بهما ميسون عندما تخترق بعدستها الصغيرة عالما مجهولا لطالما اعتبره عند بنات حواء عالما مرعبا لابد من الفرار منه!
بداية أود أن أرحب بك في مدونة أسامة كما أشكرك على موافقتك على إجراء هذا اللقاء.
شكراً لك استاذ اسامة على المقدمة اللطيفة عني و شكراً على استضافتي في مدونتك الرائعة ، كما أشكرك على اتاحة هذه الفرصة التي تسعدني و تشرفني ..
بداية أخبرينا من هي ميسون آل علي
طالبة إعلام في كليات التقنية ،أبلغ من العمر ٢٠ عاما، لدي هوايات عديدة منها الخط العربي وتصوير الماكرو.
بما أنا لقاءنا هذا سيركز على هوايتك كمصورة…فمتى بدأت ميسون التصوير؟
في الحقيقة بدأت التصويرفي سن مبكرة نسبيا وبالتحديد في سن الـحادية عشرة من عمري، أما بدايتي الفعلية في مجال الماكرو فكانت قبل خمس سنوات.
ماشاء الله ٩ سنوات في مجال التصوير؟ .. هل امتلكت خلالها كاميرا احترافية أم كانت بدايتك بكاميرات مدمجة؟
بدايتي كانت باستخدام كاميرا فيلمية قبل أن أنتقل إلى الكاميرات المدمجة وذلك حتى نهاية العام ٢٠٠٥ تقريباً الذي اقتنيت خلاله أول كاميرا SLR
بالرغم من أن التوجه السائد لدى أغلب المصورين والمصورات نحو تصوير اللاند سكيب والبورتريه إلا أنك قررت التخصص في مجال الماكرو.. ما السر يا ترى خلف هذا التوجه المختلف؟
قد يكون هذا الأمر نابعاً من حبي لرؤية تفاصيل كل شيء حولي و التدقيق فيه، فأنا غالباً ما أقضي وقتي في تأمل الحشرات و مراقبة سلوكياتها، و أكثر ما يجذبني فيها الألوان و التفاصيل المميزة، خصوصا تفاصيل العين و الانعكاسات الملونة عليها، لذلك بدأت بتصوير الحشرات و توثيقها عوضاً عن المشاهدة فقط، أيضا صعوبة هذا المجال كانت دافعا آخر لي للاستمرار فيه.
ولكن بصراحة.. كونك فتاة ألا يخيفك الاقتراب من الحشرات حالك حال أغلب الفتيات اللاتي ما أن يذكر أي اسم من أنواع الحشرات إلا وتجدينهم يولون الأدبار من شدة الذعر ؟؟
(تضحك)، في الحقيقة لا أخاف من الحشرات نهائياً -باستثناء الصراصير و الفراشات -، فالحشرات لا تؤذي إلا في حالات قليلة علماً بأن العناكب هي من حشراتي المفضلة!
معقولة يا ميسون؟ تصورين العناكب السامة وتخافين من الفراشات البريئة؟؟
ربما لأنها تمتلك وجهاً غريباً و مخيفاً نوعاً ما كما أنها كبيرة الحجم، بصراحة…الفراشات كائنات تفتقر للنظافة و هذا سبب إضافي!
و من أين أتيت بهذه المعلومة يا ترى؟
من فيلم وثائقي عن الحشرات… أما بالنسبة للوجه فقمت بتصويره عن قرب.
عفوا.. ولكن ما هي السمة الغالبة في الوجه والتي تشير إلى عدم النظافة؟ وجود حبوب شباب مثلا؟ ![]()
(تضحك) لا لكن تقسيم الوجه أو تركيبته مختلفة عن باقي الحشرات.
حسنا هذا يقودنا إلى سؤال حول حشرتك المفضلة للتصوير أو كما يسمونها أهل البورتريه،، The Perfect Model
بشكل عام أحب أن أصور جميع أنواع الحشرات ، لكن في كل رحلة تصويرية أتمنى أن أجد حشرات ذات أعين كبيرة وألوان كثيرة، حشراتي المفضلة هي اليعسوب والعناكب و أخيرا الذبابة المفترسة Robber Flyكما أنني أحب الذباب الحوام Hoverfly.
بصراحة أغلب الأسماء التي ذكرتيها أسمع بها لأول مرة، يبدو أنك متابعة دائمة للبرامج الوثائقية عن الحيوانات والحشرات بشكل خاص؟
بالفعل، وهذه أسماء الحشرات المتداولة، بالنسبة للبرامج، فأغلب وقتي هو مثل ما ذكرت أستغله في مشاهدة أفلام وثائقية عن الحياة البرية والحشرات بشكل خاص.
و أي برامج على أية قنوات هي المفضلة لديك؟
قناتي المفضلة “National Geographic” بالطبع، كما أنني أتابع الجزيرة الوثائقية، كلتا القناتين توفران معلومات وبرامج جميلة لكل من هو مهتم بهذا المجال،و بالنسبة للمعلومات حول الحشرات، فمن الممكن كذلك الاستعانة بالكتب او بالمواقع المتخصصة.
حسب علمي فأنت مصورة عصامية جدا فلم يسبق لك الالتحاق بأية دورة تصوير، كيف إذا قمت بتطوير هذه الموهبة؟
بمتابعة أعمال الغير من مصوري الحشرات والاستفسار منهم ساعدتني كثيرا، فإذا رأيت ما يعجبني أبحث عن الطريقة أو أتواصل مباشرة مع المصور نفسه و من ثم أطبق توجيهاته و إرشاداته.
هل معنى كلامك أنك تنصحين غيرك بالاعتماد على النفس وعدم الالتحاق بأية دورات تصويرية؟
لا نهائياً، الدورات مفيدة جداً للجميع، لكن بالنسبة لي أحب تعلم الشيء لوحدي لأنني أعتقد بأنني سأكون أكثر قدرة على فهمه إذا أخطأت عدة مرات كما أن الورش ملتقى لتبادل الخبرات و الأفكار مع مختلف الفنانين في مجالات متعددة و إذا ما سنحت لي الفرصة لحضور ملتقيات أو فعاليات من هذا النوع فعادة لا أتردد في ذلك.
ماذا عن كتب التصوير هل لها نصيب من مطالعاتك؟ ومالذي برأيك يعين المصور على تطوير مهاراته بشكل أكبر
اممم… كتب التصوير ليس كثيراً، و برأيي كما ذكرت متابعه الأعمال المختلفة و معرفة إعداداتها تساعد المصور بشكل كبير، لا أنفي الدور الكبير لكتب التصوير لكن لست من النوع الذي يفضلها ، كما أتوقع أن تبادل الأفكار و النقاشات مع فنانين آخرين تساعد المصور و تنمي أفكاره و توسع مداركه حول مجالات مختلفة في التصوير
في كلامك السابق توافق مع ما أردده دائما على ضرورة تنمية الثقافة البصرية عند المصورين وذلك لكل من يريد تطوير مهارات التكوين. .هل لديك إضافة في هذا الشأن؟
بالنسبه للتغذية البصرية أتوقع وجود خطأ ما نقوم به، و هو متابعة نوع واحد و التركيز عليه مع إهمال باقي الأنواع وهذا خطأ فادح قد يقع به الفنان أو المتذوق، كما أرى من الأفضل التنويع في رؤية أعمال مختلفة لعدد من الفنانين في جميع المجالات و المستويات وذلك لاكتساب أفكار جديدة ومعرفة تقنيات مختلفة.
هذه الإجابة تقودنا إلى سؤال آخر… وهو من الفنانين الذين تحرص ميسون على متابعة أعمالهم ؟
طبعاً.. أستاذي “مشعل الريحان”، هناك أيضا مصورين آخرين أتابع أعمالهم في مجال الحشرات لكن للأسف أغلبهم يستخدمون أسماء مستعارة.
يقال بأن التصوير هو (درب الفلس) وذلك نظرا لغلاء ثمن معداتها والملحقات الخاصة بها… وكونك طالبة وليس لك مصدر دخل ثابت فكيف تغلبت على هذا العائق؟
فعلاً التصوير يكلفني الكثير، لكن الحمد لله أهلي متفهمين جدا لهذه النقطة و يدعمونني بكل الطرق الممكنة لأنهم يعتقدون أن ما أقوم به نوع مميز من الفنون، و حتى لا أكلفهم كثيراً اقسم احتياجاتي ضمن جدول مدروس، فأقوم كل شهرين بشراء أداة أو غرض احتاجه أو قد أؤجل ذلك إلى 3 أشهر فلدي مرونة في الموضوع.
أتمنى أن تكونوا قد اسمتعتم بتفاصيل الجزء الأول من هذا اللقاء …ترقبوا الجزء الثاني







