لم يكن لدي في الحقيقة شيء أخسره عندما دخلت في مشادة كلامية حادة مع سعادة (الخواجة) الذي ابتليت به أنا و غيري من الزملاء المواطنين، فالضغط يولد الإنفجار و الإنفجار الذي حصل صباح هذا اليوم كان نتاج طبيعي لسنوات من الصبر و الوعود المتكررة بتحسين الوضع و تشجيع المواطنين على الاستمرار في هذا المجال البحري الذي أجزم أنه من أصعب المجالات الصناعية في الدولة، و ها أنا ذا بعد مرور هذه السنوات الأربع متمركز في نفس النقطة (محلك سر) و غيري ممن هم أصغر مني سنا و أقل خبرة ينالون الترقيات تلو الترقيات و الزيادات في الرواتب تلو الزيادات و جواز عبورهم لذلك أنهم أصحاب عيون زرقاء و شعور شقراء!
عددنا لا يتجاوز الإثنان و عشرين مواطنا المنطق يفرض أن ننال كل الاهتمام و التشجيع لكي نشق طريقنا وسط المعوقات التي تعترضنا بالجملة، لكن الواقع للأسف مرير و الوضع أليم و بدلا من إزالة تلك المعوقات نجدها في ازدياد على رأسها جلب سعادة (الخواجة) الذي مازلت أؤمن حتى الآن أن تعيينه في هذا المنصب كان (جريمة) لا تغتفر في حقنا نحن المواطنين و جناية في حق الأجانب على حد سواء، فلا أدري ما المعايير التي استند عليها المسؤولين عندما وافقوا على تولية هذا الكهل الذي لا يمتلك لا خبرة و لا مؤهل لكي يعمل بهذا الراتب الخيالي و المميزات الخيالية و التي لو جاب أوروبا بأكملها لما حصل على نصفها.. و لكنني كما ذكرت سابقا.. هي (عقدة الخواجة)..الداء المستشري في كل إدارة و دائرة، و إلا لو تم جلب موظف هندي بسيط لقام بنفس المهمة على أكمل وجه.. و بربع الراتب!
لا أدري ماسر تمسك الإدارة فينا مع أننا في نظرهم لسنا سوى مجموعة من مثيري الشغب و البلبلة و دائمي التمرد و أن الأجانب هم دائما في نظرهم أكثر منا خبرة و كفاءة و علاوة على ذلك كله أرخص سعرا، حالنا أشبه بحال المساجين المكبلة أياديهم بالسلاسل و أرجلهم مربوطة بكرات ثقيلة من الحديد تثقل عليهم الحركة و تمنعهم من الهروب و التنقل بحرية، أو كحال المطربين الذين يرتبط أغلبهم بعقود احتكار مع شركات الإنتاج الفني كشركة (روتانا) ملزمين فيها بإصدار عدد معين من الألبومات الغنائية قبل أن يطلق سراحهم، لا أعرف كم ألبوم يتوجب علي إصداره حتى أنال حريتي و لكن و حتى الآن قمت بإصدار أربعة ألبومات كان آخرها يحمل اسم … (((طفح الكيل)))…!
صدقوني لقد طفح الكيل عندي و ليس لدي ما أخسره… فأجمل سنين عمري ضاعت و أحلى أيامي راحت، و الوقت قد حان للاستقرار و القرب من الأهل و الديار، فقد سئمت من الوعود و الأمنيات و التسلط و الجور…و الأشد من ذلك كله أن أرى الأمر و هو يوكل إلى غير أهله.. فهذا و الله أقسى عندي من طبيعة المهنة التي تتطلب الغربة و الإنقطاع عن الأهل و الأصحاب بالأيام و الشهور…
فبكم تشترى راحة البال؟!


