بات الحصول على موقف للسيارة بعد الساعة العاشرة و النصف مساء أصعب من البحث عن إبرة وسط كومة قش..!!
بدأت هذه الأزمة الرهيبة في مواقف السيارات قبل ثلاث سنوات تقريبا عندما قررت قبيلة (بني خان) أن تحط الرحال في المنطقة التي أسكن فيها و التي تعد إحدى المناطق الحيوية في العاصمة أبوظبي حيث تحيط بها الأبراج و ناطحات السحاب من كل حدب و صوب باستثناء بناية خربة واحدة قديمة أكل الدهر عليها و شرب كان من المفترض أن يتم هدمها قبل عدة سنوات و لكن لأسباب مجهولة تأجل الموضوع أكثر من مرة مما دفع صاحب البناية إلى تحويلها إلى أعشاش (للعزاب) الهنود و قبيلة (بني خان) التي كما يعرف سكان مدينة أبوظبي أنها تسيطرعلى قطاع سيارات الأجرة في المدينة، لم يتسبب ذلك في أزمة المواقف فحسب بل ساهم بشكل كبير في تشويه المنظر الجمالي للمنطقة-المشوه أصلا في ظل قيام عمارة العزاب القبيحة- حيث يتجمهر هؤلاء الآسويين يوميا في المقهى الشعبي تحت البناية أما يوم الجمعة فتتحول المنطقة بأكملها إلى سوق سمك ناهيك عن الأخطار الاجتماعية الكامنة وراء تواجد هؤلاء العزاب في منطقة تعج بالأسر و العائلات!
كنت في السابق أعود إلى بيتي متى ماشئت حتى لو كان ذلك بعد منتصف الليل وأنا واثق أنني سأجد موقفا لسيارتي دون أي عناء، أما الآن فيجبرني الإزدحام الناتج عن تراكم سيارات (بني خان) في المنطقة على تمضية مالا يقل عن نصف ساعة من الوقت بحثا عن موقف مناسب قبل أن أضطر في النهاية إلى إيقاف سيارتي فوق الرصيف أو على الساحة الترابية المجاورة مستغلا امتلاكي لسيارة تعمل بالدفع الرباعي، و لكم أن تتخيلوا لو كان ذلك القادم طبيب منهك فرغ للتو من أداء مناوبته أو عائلة جاءت للتو من سفر بعيد، أما بقية السكان فيضطرون إلى إيقاف سياراتهم في منتصف الشارع أو على الزوايا في حين نجد سيارات (بني خان) متوزعة في أرجاء المنطقة محتلة للمواقف المثالية أمام مداخل البنايات السكنية مع أنها تبعد عن مقر (العش) الذي يسكنون فيه عشرات الأمتار، والطامة الكبرة تكون عندما نصبح على مخالفات حررتها دوريات المرور بداعي الوقوف في مكان ممنوع دون أن يقدر أحد الوضع و الأزمة التي تمر فيها يوميا.
قد يقول قائل لماذا لا أنقل مقر سكني إلى منطقة أخرى، و الجواب أن (الحال من بعضه) فأزمة مواقف السيارات في مدينة أبوظبي تشمل جميع الأحياء السكنية تقريبا فهي ليست وليدة اليوم بل هي نتيجة مركبة لسوء التخطيط و جشع ملاك البنايات الذين تطاولوا في البنيان دون أن يقوموا بتوفير مواقف سيارات كافية للمستأجرين
أنا لا ألوم قبيلة (بني خان) على مشاركتها لنا السكن و المأوى في المنطقة فمن الطبيعي أن يبحث هؤلاء على مكان مناسب للسكن و بسعر رخيص، و لكنني ألوم مالك البناية الذي سمح بتأجيرها لهؤلاء العزاب دون أن يراعي حرمة المنطقة، و المسؤوليين الذين مازالوا يغضون الطرف عن هذه المشكلة بالرغم من الشكاوي المستمرة من سكان المنطقة على هذه الحالة، فهل يوجد حل لهذه الأزمة المستعصية؟


