استبشرت خيرا عندما استدعيت من قبل المدير العام لمناقشة أسباب الإستقالة، و ظننت لوهلة أنني سأجد آذان صاغية لسماع الدوافع و المسببات التي أجبرتني على اتخاذ هذا القرار الذي يعتبر مصيري بالنسبة لأي موظف،و أنها ستكون فرصة سانحة بالنسبة لي (للفضفضة) و إخراج مافي جعبتي، لكن تصوروا أن هذا اللقاء لم يمتد لأكثر من 5 دقائق بالضبط…و أين؟ في الممر المؤدي إلى المكتب!، دقائق لا أظنها حتى كافية للفراغ من قول عبارات الترحيب و المجاملة، فالظاهر أنه لا فحوى الرسالة النارية أفاد و لا اللقاء السابق الذي حضرته مع مدير الإدارة أتى بنتيجة..!!
صدقوني لم أكن أسعى عند تقديمي لرسالة الاستقالة للوي ذراع الإدارة أو طلبا لامتيازات إضافية، فلا الزيادة في الراتب و لا الترقية اللتان عرضتا علي فيما بعد كانتا ستغيران من قراري الذي اتخذته عن قناعة تامة،و لكنها صرخة طلبا لإحقاق الحق في محله و وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، ليس لي و حدي و لكن لجميع المنتسبين لهذه المهنة الذين مازالوا يئنون تحت وطأة الظلم الواقع عليهم.
عموما هذا الموقف السلبي محى جميع ما تبقى من هواجس الندم و التردد التي انتابتني بعد اتخاذي لهذا القرار وكما يقول المثل : ” من باعك بخسارة…بيعه ببلاش”…







