من حق أي جهة أو مؤسسة سواء كانت حكومية أو خاصة أن تحتفل باليوم الوطني بالكيفية التي تراها مناسبة، فهي بالتأكيد ذكرى عزيزة على قلب كل مواطن و وافد عاش على هذه الأرض الطيبة و نهل من خيراتها، لكن إدارة كلية التقنية للبنات بأبوظبي لم تجد وسيلة للاحتفال بهذه المناسبة أفضل من تحويل حرم الكلية إلى مسرح غنائي راقص و ذلك عبر دعوة إحدى الفرق الشبابية المحلية لإحياء يوم غنائي صاخب في يوم أسمته (باليوم المفتوح)، عززتها بدعوة شاعرين نبطيين لإحياء ما تبقى من هذه (الأصبوحة) المفتوحة أحدهما شاب مراهق لم يمض على ظهوره على الساحة الشعرية أكثر من ثلاث سنوات فقط، قام بدوره (بتبييض الوجه) فلم يبخل على الفتيات المراهقات التي امتلأت بهن القاعة بما في جعبته من قصائد شعرية و أبيات غزلية نجحت في إلهاب حماس المعجبات بهذا الشاعر (الصغير) و إثارة غرائزهن لتنطلق عندها الآهات و الزفرات الحارة بل أن بعض الفتيات لم يخجلن من الصياح بعبارات الإعجاب و (تفديته) علنا أمام الملأ، وذلك قبل أن تضج القاعة المملوءة عن بكرة أبيها بالتصفيق الحار ليس لجودة القصائد الشعرية و عذوبة كلماتها و لكن لما يتميز به ذلك الشاعر من وسامة في الشكل و (دلال) في الإلقاء طبعا كل ذلك من أجل عيون المعجبات!
أو لم يكن من الأولى على إدارة الكلية الموقرة أن تقوم بإحياء هذه المناسبة العزيزة بعقدة سلسلة من الندوات الاجتماعية عبر دعوة بعض الأخصائيين الإجتماعيين لمناقشة مواضيع تربوية وقضايا أسرية كانت ستعود حتما بالنفع على طالبات الكلية لاسيما و أن أغلبهن من العازبات و المراهقات و الكثيرمنهن يجهل أبسط مهارات الحياة الزوجية و فنونها و الدليل على ذلك ارتفاع معدل حالات الطلاق في الدولة.
و إن كان لابد من الشعر فالساحة الشعرية تعج بالكثير من الأسماء الشعرية الأنثوية التي نجحت في إثبات وجودها بدلا من هذا (الخلط) الإجباري خصوصا إذا علمتم أن حضور ذلك الاحتفال كان إلزاميا لجميع طالبات الكلية بغض النظر عن كون الطالبة عازبة أم متزوجة و ملتزمة ام غير ملتزمة و من تسول لها نفسها بالامتناع عن الحضور فسوف تسجل ضمن الغائبات !
و لكن الحمدلله أن هناك مجموعة من الطالبات أبين الحضور و فضلن أن يجلسن في بيوتهن على أن يكن جزءا من هذا المنكر العلني.
مجتمعنا كان و لازال يفخر بمبادئه و ثوابته السليمة و لكن هناك ثلة من المفسدين تأبى إلأ أن تزلزل هذه الثوابت و تزعزع القيم التي تربينا عليها، فلا يكفينا التغييب المتعمد الممارس من قبل وسائل الإعلام و ما تقوم بترويجه من مفاسد و مصائب على شاكلة سوبر ستار و نجم الخليج، فضلا عن إثارة غرائز شباب الأمة و فتياتها، فها نحن نرى مظاهر الفساد تمتد لتطول بعض مؤسساتنا التعليمة التي تعد إحدى الركائز الأساسية التي لا غنى عنها في عملية التربية إضافة إلى دور الأسرة الرئيسي.
عموما ليس هذا بمستغرب من إدارة هذه الكلية التي تعودنا على شطحاتها و توجهاتها الغريبة و (الغربية) آخرها الخبر الذي طالعتنا به الصحف قبل فترة و هو انتداب مجموعة من الطالبات لغسيل السيارات….!








