أذكر أنه قبل عدة سنوات عندما كان نشاطي مقصورا على الكتابة في صفحة رأي الناس و عدد من المنتديات العربية، سألني صديق لي مهتم بمتابعة جديدي عما إذا ما كنت مشتركا في إحدى المنتديات العربية و ذكر لي اسما مستعارا غريبا لم يسبق لي أن سمعت به فلما أجبته بالنفي أرسل لي رابط المنتدى، و عندما ضغطت عليه فوجئت بأحدهم قام بنسخ مقال من مقالاتي و نسبه إلى نفسه دون أن يشير و لو بإشارة صغيرة إلى أنني الكاتب الأصلي أو حتى يذيل المقال بكلمة “منقول”، قمت مباشرة بالتسجيل في المنتدى و الرد على الموضوع في محاولة للدفاع عن حقوقي الضائعة، إلا أنني فوجئت بهجمة شرسة علي من قبل أعضاء ذلك المنتدى ممن قاموا بالرد على ذلك الموضوع بحجة أنني قمت بإساءة الظن في رفيقهم الذي قام بسرقة المقال، فأحدهم برر بأنه ربما نسي أن ينوه إلى أنه منقول و آخر اتهمني (عيني عينك) بأنني كاذب و أنني جئت (أتبلى) على صديقهم المعروف بينهم بالصدق و الأمانة! و عضوة أخرى نعتتني بالأنانية و الغرور!
المهم أنني في النهاية خرجت (من المولد بلا حمص) بعد أن نجح أعضاء ذلك المنتدى في قلب الطاولة علي بدلا من أن يقلبوها على صديقهم (الحرامي)!
و كما يقولون “رب ضارة نافعة” فذلك الموقف كان الشرارة الأولى لإنشاء هذا الموقع الذي كانت فكرته في الأساس تتمركز حول جعله أرشيف لمقالاتي التي سبق نشرها قبل أن تتطور الفكرة و تتحول إلى مدونة إلى جانب قسم المقالات.
و لكن يبدو أن إنشاء الموقع قلل بعض الشيء من عمليات السرقة الأدبية إلا أنه لم يمنعها بالكلية فقبل أيام و أثناء بحثي بواسطة جوجل وجدت السيناريو السابق يتكرر في العديد من المنتديات العربية على الشبكة العنكبوتية، إلا أن البعض من (اللاطشين) ممن مازالوا يمتلكون بضع ذرات من الضمير تجدهم يختمون المقالات (الملطوشة) بكلمة “منقول” و لكن بخط صغير جدا و (مغبر) بالكاد يقرأ على أمل أن لا ينتبه إليها القراء فينججوا بذلك في تقمص دور البطولة المطلقة..!!
و لم أدري أن قلمي قد وصل إلى مرحلة من النضج إلى أن وجدت أن أحد أولئك الذين يفتخرون بأن أسماءهم مسبوقة دوما بحرف (الدال) تتبعها (النقطة) قد سطا على مقال لي بالكامل و هو مقال “كتل سليكون متحركة” و حوله إلى فقرة لمقال نسبه إلى نفسه و عنونه “بالبنات و النيولوك“..!!!
و بحث (جوجلي) جديد دلني إلى مقال آخر (ملطوش) و هو “يوم بلا مكياج” من قبل صحفية تعمل في جريدة الوحدة السورية، و قد قمت بمراسلة إدارة الجريدة حول هذه الواقعة إلا أن رسالتي قوبلت بالتطنيش!
لا أجد حقيقة أي مشكلة في أن يقوم شخص ما بنسخ أي مقال من الموقع بشرط ذكر المصدر من باب احترام الحقوق، فلا أعتقد أن أي منا يستطيع إخفاء انزعاجه و هو يرى مجهوده و تعبه ينسب له الفضل إلى شخص آخر.. هكذا بكل بساطة!
أعرف أن موضوع حفظ الحقوق أمر عسير جدا في ظل اتساع رقعة الشبكة العنكبوتية و انتشار الكثير من الكتاب الزائفين تحت أسماء مستعارة ممن يستظلون بظل المنتديات العربية التي بات عددها ينافس عدد سكان الوطن العربي، بالإضافة إلى عدم وجود مؤسسات رسمية تتبنى المبدعين و تهتم بحفظ نتاجهم و إبداعاتهم.
أعتقد أن أكثر الذين يعانون من هذه الظاهرة هم الشعراء، فكم من مرة قرأنا عن شاعر يتهم آخر بسرقة قصيدة له و ينسبها إلى نفسه، و شخصيا لا أجد فرقا بين السرقة المادية و السرقة الأدبية… ففي كلا الحالتين الحقوق تنسب إلى غير أصحابها و الفاعل يستحق العقاب!








