استغليت فترة الإجازة الإجبارية في القيام برحلة عائلية إلى الإمارات الشمالية، و تحديدا إلى إمارة الفجيرة التي لم أزرها في حياتي سوى عدة مرات قليلة أغلبها كان مقتصرا على ميناء المدينة فقط إما للالتحاق بإحدى السفن لبدء رحلة عمل بحرية جديدة أو ختاما لمشوار بحري طويل من على متن سفن أخرى.
ما شجعني على القيام بهذه الرحلة نصيحة غالية من زميلي في العمل “سالم” الذي يهوى الرحلات و استكشاف الأماكن الجديدة، كما أنني بت أشعر بالملل من الرحلات الروتينية المعتادة إلى مدينة دبي و الشارقة و التجول في مراكزها المزدحمة، لذلك فضلت أن تكون الرحلة هذه المرة إلى أحضان الطبيعة الخلابة خصوصا مع اعتدال الجو خلال هذا الوقت من السنة.
الإنطلاقة كانت ظهرا مع أنه كان من المخطط لها أن تكون في الصباح الباكر، لكن انشغالي بتخليص بعض الأمور المستعجلة أجل موعد الإنطلاقة إلى الظهر.
أسرع الطرق المؤدية إلى الفجيرة هو “شارع الإمارات” الذي يختصر على المسافر الوقت الذي قد يضيع عليه إذا ما علق وسط الازدحام في حالة سلكه للطريق المعتاد عبر شارع “الشيخ زايد” ، الذي سيجبرك حتما على الدخول إلى وسط مدينة دبي، و لكن إن حصلت معجزة و نجوت من الزحام المعتاد على جسر القرهود فأنت محظوظ بالتأكيد لكن لا أعتقد أنك ستنجو من (مشنقة) شارع الوحدة في الشارقة الذي يعكس بشكل واضح سوء الإدارة و قصر النظر في تخطيط الشوارع في الإمارة الباسمة، عموما ليس حديثنا اليوم عن الشوارع و تخطيطها بل نؤجل ذلك إلى يوم آخر.
المتجه نحو الفجيرة قادما من الشارقة عبر طريق الذيد لايمكنه تجاهل “سوق الجمعة” المحلي المقام في قلب الجبال قرب قرية مسافي، حيث يقوم الباعة هناك بعرض أنواع مختلفة من البضائع بدءا من السجاد و الأواني الفخارية و انتهاء بالخضار و الفاكهة المحلية، و إذا ما كنت تشعر بالجوع فعليك بتناول الذرة الطازجة المشوية على الفحم فسعرها لا يتجاوز الدرهمان فقط!
أول ما سوف يواجهك عند دخولك لمدينة الفجيرة بعد عبور الدوار الكبير الذي يؤدي أحد فروعه إلى الميناء هو مبنى اتصالات المميز الذي لا تختلف ملامحه كثيرا عن أبراج اتصالات الأخرى المنتشرة في بقية مدن الدولة، و كنت قد وصلت إلى الفندق حيث مقر ِإقامتي مع مغرب الشمس، لذلك لم تتح لي رؤية معالم المدينة بشكل واضح.
مع أن مدة الرحلة لم تتجاوز الثلاث ساعات إلا أن أغلب أفراد العائلة كان يشكي من التعب و الإرهاق، لذلك اكتفيت بجولة ليلية قصيرة على كورنيش الفجيرة الذي ازدحم بالمتسوقين الذين كانوا يتجولون بين بعض الخيم الصغيرة المنتشرة على طول الكورنيش تقوم بعرض الأزياء و الإكسسوارات النسائية استعدادا للعيد، لأعرج بعدها إلى كورنيش مدينة كلباء المجاورة و التي لا يفصلها عن الفجيرة سوى بضعة كيلومترات، قبل أن أختم تلك الجولة الليلة في مركز المدينة و تناول وجبة عشاء خفيفة و من ثم العودة إلى الفندق.
كان صديقي “سالم” هو الراعي غير الرسمي لهذه الرحلة، فقد كان أكثر خبرة مني و دراية بتضاريس المنطقة كونه زارها عدة مرات، لذلك قمت بفتح خط ساخن بيني و بينه لاستشارته في الأماكن التي يتوجب علي زيارتها، و هو بدوره أجاب مشكورا على كافة استفساراتي و قامة بمتابعة سير الرحلة أولا بأول حتى و هو على أعتاب بوابة السينما لمشهادة آخر جزء من سلسلة أفلام “هاري بوتر”..!!
وجهتي المقبلة كانت إلى مدينة خورفكان ذراع إمارة الشارقة على خليج عمان، حيث أشار علي “سالم” بأن أشد الرحال إلى وادي “شي” أحد أشهر الأودية في المدينة و الذي عادة ما تجري فيه المياه خلال موسم الأمطار، و قد عملت بنصيحته بالفعل و وصلت في النهاية إلى جرف الوادي بناء على (خارطة الطريق) التي وصفها لي عبر الهاتف، و للأسف لم أكن قد أخذت احتياطاتي بشكل كامل وإلا فالطبيعة الساحرة المحيطة بالمكان و الأجواء الجميلة كانت تستحق منا جلسة للشواء!
لم يتبق على موعد صلاة العيد إلا نصف ساعة لذلك أترككم مع بعض اللقطات السريعة على أمل أن أستكمل لاحقا باقي تفاصيل الرحلة المثيرة….ربما بعد عودتي من مدينة مسقط إن شاء الله
..و كل عام و أنتم بخير













