في حين يبحث أغلب الشباب الراغبين بالزواج في مجتمعاتنا الخليجية عن زوجات المستقبل بالطرق التقليدية المتعارف عليها، لدي صديق له قناعات مختلفة تماما عن قناعات من حوله في هذه المسألة، فهو مؤمن بأن هذه الطرق التقليدية المتبعة قد عفا عليها الزمن و ليس لها مكان في عصرنا الحالي،عصر الإنترنت و الفضائيات و وسائل الإتصالات الحديثة، لذلك كان مصرا على أن لا يتزوج من أية فتاة قبل أن يتعرف عليها ويرتبط معها بعلاقة حب عاطفية تكون أساسا لحياتهما الزوجية المستقبلية، أما أن يتزوج من بنت عمه أو خاله دون أن يراها سوى في ليلة الدخلة فهو يفضل على ذلك أن يبقى عازبا إلى الأبد!
و بما أنه كان من أشد المعجبين بالتقنيات الحديثة فلم يجد غضاضة من البحث عن شريكة حياته عبر الشبكة العنكبوتية، فأخذ يتنقل بين مواقع الدردشة و الشات أملا في أن يجد فتاة يخفق لها قلبه تشاركه همومه و أحزانه لاسيما و أنه كان مغتربا للدراسة، و يبنيان معا آمال الغد و يحققان أحلام المستقبل!
أثمرت عمليات البحث (الإنترنتية) على نجاحه في التعرف على كثير من الفتيات، و مع أن نيته في كل مرة سليمة –أو كما يدعي دائما!- فكثيرا ما كان يردد أن جمال الشكل بالنسبة له ليس مهما و الأهم عنده هو صفاء النفس و جمال الروح، إلا أنه غالبا ما يصطدم بكثير من المعوقات و يقع ضحية عمليات نصب محترفة، فإحدى اللاتي تعرف عليهن كانت فتاة خلوقة على حد قوله طالبة في إحدى الكليات لا يعيبها شيء باستثناء أن والدتها من إحدى الدول الآسيوية و مع ذلك ارتبط معها بقصة حب حميمة لم تلبث فترة طويلة حتى تواعدا على الزواج إلا أن الظروف لم تساعده في إكمال بقية المشوار فكان الفراق هو النهاية الحتمية!
صديقي هذا كان مستعد أن يضحي بكل شيء حتى رضى أهله في مقابل أن يرتبط بفتاة أحلامه عن حب، فأسبوع واحد كان يكفيه للتعافي من جراح حبه القديم قبل أن يدخل في معترك (الشات) من جديد للبحث عن حبيبة جديدة، عرفت إحداهن من أين تؤكل الكتف فاستغلت سذاجته و قلة خبرته في معترك الحياة فأخذت تجاري وهم الرومانسية لديه و اتخذته وسيلة لاستنزاف مافي جيوبه، فمرة تتعذر بأنها محتاجة إلى مبلغ لتسديد فاتورة الهاتف و مرة تريد تفصيل عباءة جديدة، و في كل مرة كان يسارع إلى تلبية جميع تلك الطلبات الوهمية و كله ثقة بأنها سوف تكون من نصيبه عن قريب، و بالرغم من تحذيري المستمر له من مغبة الاستمرار في هذا الطريق الذي لا يؤدي إلى خير كان مصمما على الاستمرار فيه لذلك لا يكاد ينتصف الشهر إلا و جيوبه قد صارت خاوية على عروشها!
انقطعت عني أخبار هذا الصديق منذ فترة طويلة بعد أن ضحكت عليه إحدى الفتيات و جعلته في نهاية المطاف لا يجد سوى رقائق البسكويت لكي يسد بها رمق جوعه!








