إلى متى سيظل بعض المواطنين يرمقون من حولهم بنظرات الازدراء و الاحتقار، و إلى متى ستظل العنجهية و الكبر مسيطرة على تعاملات هؤلاء الفئة من الناس؟ على ماذا يا ترى (رافعين خشومهم) فجميعنا في النهاية أبناء آدم و آدم من تراب !
فاليوم في إحدى محال السيراميك أزعجني كثيرا تصرف سيدة مواطنة (مع أنني أشك في ذلك!) نزلت أمام جميع الموجودين في المحل شتما و (تهزيئا) على خادمها الهندي و كأنه إنسان بلا كرامة أو كبرياء، فقط لمجرد أنه نسي كمية السيراميك المطلوبة لإحدى غرف المنزل، بل تمادت أكثر و أخذت تهدده بالضرب و و توجيه (الطراقات) بالضربة القاضية إن لم يسمع كلامها جيدا، فأي تعامل لا إنساني هذا و هل لمجرد أنها مواطنة من أهل البلد و هو رجل هندي بسيط يعمل لديها و بأجر يسمح لها أن توجه له كل هذه الإهانات و الشتائم؟
هذا الموقف للأسف ليس الأول من نوعه و ليس الأخير بالتأكيد، بل يتكرر نفس السيناريو بشكل يومي تقريبا في أماكن مختلفة، و البطل دائما ما يكون رجل مواطن أو سيدة مواطنة أصحاب حس وطني (عالي جدا) و الضحية شخص آسيوي مغلوب على أمره و أحيانا كثيرة عربي الجنسية، في الحلاق في البقالة في السوق في كل مكان أجد نفس النموذج يتكرر أمامي، مواطن يظن أن (على راسه ريشة) و شخص غير مواطن جاء إلى هذه البلاد لطلب الرزق الحلال و العيش حياة كريمة.
لا أمقت في حياتي أكثر من مقتي للإنسان المتكبر، فهذا المتكبر لا يتكبر على خلق الله فقط بل يتكبر على نعم الله عز وجل و قد قال صلى الله عليه و سلم : ((لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر))، و النعمة التي نحن فيها لا تدوم إلا بكثرة الحمد و الشكر لله الذي أكرمنا بهذه النعم، أما الكبر و التبجح فليس سوى بداية الطريق إلى زوال هذه النعم فقد قال تعالى في سورة الإسراء:((وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ))
فكثيرا ما نسمع عبارات و مسميات متداولة حتى بين الأطفال فيها ازدراء و استصغار مثل : ((ما عليك منه زلمة… خله لي هالمالباري… خان تعبان…بتاني… قراشي…بحراني))
مازلت أذكر جيدا كلام رئيسي العربي الجنسية جيدا و أنا في قرارة نفسي أتمنى أن لا يكون كلامه هذا صحيحا، عندما قال لي ذات مرة : “المشكلة أنكم تعودتم في بيوتكم على الطبقية و نظرة الاستعلاء هي السائدة في التعامل مع غيركم من الناس إلا أنها تتفاوت ما بين شخص و آخر حسب تربيته و درجة إلتزامه”
موجة:
“متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”… قالها عمر… و لكن من يسمعها؟








