أذكر عندما كنا طلابا في المرحلة الابتدائية كان يتم حرمان الطالب من الدخول إلى المدرسة إذا لم يلتزم بارتداء (الكندورة) أو الدشداشة و هو الزي المدرسي المعتمد للذكور في المدارس الحكومية، أيضا كان هناك تفتيش على النظافة الشخصية خلال الطابور الصباحي المعتاد، كنا نرتعد خوفا إذا ما نسي أحدنا قص أظافر يديه خلال عطلة نهاية الأسبوع خشية أن يقوم المدير أو الوكيل بضربنا على الأصابع بتلك المسطرة الخشبية الرفيعة التي كانت أشبه بالسيف المشهر في وجه كل غازي، كان من يتجرأ بإطالة شعره أو عمل قصة (مارينز) يتم معاقبته من قبل الإدارة و استدعاء ولي أمره بالإضافة إلى خصم درجات من مادة السلوك التربوي، كان كل مصير كل من يتجرأ بارتكاب أي فعل أخلاقي مشين الفصل النهائي من المدرسة و عدم السماح له بالتسجيل في أي مدرسة حكومية.
هكذا كان الحال في أيامنا و أتصور أن أغلب المدارس في هذه الأيام ملتزمة بهذه التقاليد العريقة مع قليل من المرونة فرضتها ظروف هذا الزمان.
مر أمامي هذا الشريط بعد أن تنامى إلى مسامعي خبر الكيفية التي تعاملت بها إدارة إحدى الكليات مع مجموعة من الحوادث الأخلاقية الخطيرة التي بدأت بالإنتشار وسط الطالبات في الفترة الأخيرة، صحيح أنها لم تتحول بعد إلى ظاهرة إلا أن الشكاوي كثرت و بدأ الموضوع يكبر شيئا فشيئا و الرائحة النتنة تفوح في الأجواء.
مسؤولة الطالبات اكتفت للأسف بتبرير الموضوع بأنه لايخرج عن نطاق الحرية الشخصية، و أنه بما أن أهل الفتاة أو (البوي) كما درج على تسميته راضين على الوضع الشاذ التي تعيشه ابنتهم، فلا يمكن لإدارة الكلية التدخل لفرض أمر الالتزام باللباس و المظهر الخارجي (الأنثوي) على طالبة من طالبات الكلية!
قد يكون في هذا الكلام شيء من المنطق على اعتبار أن الشجرة الصالحة لا تثمر إلا ثمراً صالحة وإن الشجرة الرديئة لا تثمر إلا ثمراً رديئا، و لكن ألا تعلم الإدارة الموقرة أيضا أن التفاحة الفاسدة كفيلة بإفساد كل ما في الصندوق من تفاح إذا بقي الأمر على حاله، لذلك نتأمل من إدارة الكلية المعنية وقفة أكثر حزما عند التعاطي مع هذا الموضوع الحساس، فاليوم (بوي) و غدا (بوي) ثاني.. فثالث.. إلى أن تتحول الكلية في المستقبل إلى فرع لكلية (البويات) عفوا.. الطلاب..!!








