منذ أن قرأت الخبر على صفحات الجرائد وأنا أحاول جاهدا إيجاد مبررا مقنعا للزيادة الأخيرة في أسعار البنزين، إلا أن مخي المسكين مازال عاجزا عن فك طلاسم وحيثيات هذا القرار الغريب، والذي واضح جدا أن هذه الزيادة لن تكون الأخيرة وإنما مجرد (تسخين) لزيادات أخرى قادمة.
فهل يعقل يا جماعة الخير أن نكون رابع الدول المصدرة للنفط ضمن منظمة أوبك و أن نمتلك خامس احتياطي نفطي في العالم، هذا وفي الوقت الذي صرنا نتصدر وبجدارة قائمة الدول الخليجية الأغلى في سعر البنزين!
راجع الإحصائية المعلنة من موقع أرقام (الرابط) علما بأن السعر المذكور لليتر البنزين في عمان هو 1.15 وليس 1.51 درهم، وهذا يعني أن السعر يزيد في الإمارات عن أقرب جارة بمقدار 46 فلس كاملة، والغريب أن سعر اللتر أكثر من نظيره في البحرين والتي لا يزيد انتاجها اليومي من النفط الخام عن 33 ألف برميل مقارنة مع 3 ملايين برميل للإمارات!
التبريرات التي سمعناها ومازلنا نسمعها بأن هذه الزيادات “تعتبر ضمن إطار المساعي الرامية إلى الحد تدريجياً من الخسائر المتراكمة والمتزايدة التي تتعرض لها شركات توزيع المنتجات البترولية والناتجة عن ارتفاع كلفة المنتج في الأسواق العالمية”
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل يعقل أن تتكبد شركات الإمارات وحدها هذه الخسائر في حين شركات النفط في كل من السعودية وقطر والكويت وباقي دول الخليج مازالت (تكسب)!
واقتباسا من مقال الكاتبة عائشة سلطان عن هذا الموضوع :
إذا كانت البقالات وبائعو الفول السوداني لا يخسرون، فهل يمكن لشركات النفط أن تخسر؟
صحيح ان الزيادة الأخيرة لم تتجاوز 11% والتي قد يعتبرها البعض طفيفة مقارنة مع مستوى المعيشة المرتفع للمستهلكين في الدولة وبالتالي فمازال (الجيب) قادر على تحملها، لكن المشكلة تكمن في ما ستجره هذه الزيادة على باقي القطاعات الأخرى على راسها قطاع الانشاءات الذي تلقى قبل فترة قصيرة هزة قوية عبر القفزات السعريةالتي حصلت في سعر طن الحديد.
للأسف بلادنا لم تعد كالسابق بعد أطل غول الغلاء برأسه وبدأ يمتد إلى جميع القطاعات، فما أن نتعافى من صدمة إلا ونفاجأ بأخرى أشد من التي قبلها، فعلاوة على سعر المشتقات البترولية فإيجارات المساكن والعقارات تعتبر عندنا الأعلى في العالم لدرجة أن تكلفة السكن في شقة في ذات غرفتين وصالة في أبوظبي قد تتجاوز نظيرتها في طوكيو ونيويورك، ولا أستطيع تخيل الحال لو قررت الحكومة فجأة فرض ضرائب كما يحدث في الدول الغربية، عندها فعلا سيكون العيش في الإمارات أمرا صعبا.
ومن يدري فقد نضطر جميعا في يوم من الأيام للتحول إلى (السياكل)، وعلى دائرة النقل في أبوظبي وهيئة الطرق والمواصلات في دبي أن يضعا خطة لضمان مواقف كافية ضمن خططهما على المدى القصير..من يدري!








