أكملت تقريبا فترة 3 أشهر من الانتظام في النادي الصحي وهو ما أعتبره إنجازا غير مسبوق، بل هو إنجاز العام بجدارة خصوصا في ظل فشل التجارب السابقة في الالتزام بنظام معين فشلا ذريعا!
وأظن أن أكثر نقطة ساعدتني على الالتزام هي تعاقدي مع أحد مدربي اللياقة “Personal Trainer” وذلك ليتولى مهمة تدريبي بواقع 3 حصص أسبوعيا.
فمن أفضل الوسائل لكي تعينك على الاستمرار في أداء التمارين الرياضة هي أن تؤديها بشكل جماعي إما بالاتفاق مع صديق متحمس يشد من أزرك ويشاركك متعة الألم أو مع مدرب لياقة يقوم بتوجيهك إلى كيفية أداء التمارين الرياضية بشكل سليم ومتدرج وذلك تجنبا لإصابات محتملة وهو الخيار الأمثل خصوصا للمبتدئين أمثالي.
وكما يقول المثل الشعبي: “القط يحب خناقه” فما بالك إذا كانت عملية “الخنق” الواحدة تكلف مبلغ 90 دولار!
وبالمناسبة فهذا المدرب روسي الجنسية وحاصل على مجموعة من الميداليات خلال مشاركاته في مسابقات كمال الأجسام المختلفة، انتبهوا جيدا فقد قلت أنه مدرب روسي وذو عضلات مفتولة، لذلك عادة ما تتحول الحصص التدريبية إلى فاصل تعذيبي كالتي نسمع عنها في قصص المخابرات الروسية!
واحد من تلك التمارين الخاصة بعضلات الأرجل –والتي دائما ما أختلق الأعذارا للتهرب منها- يجبرني فيها المدرب على أن أستند بظهري إلى أحد الجدران وأتخذ وضعية الجلوس على كرسي ولكن دون أن يكون هناك كرسي فعلي أسفل مني، كما يجب علي أن أمد ذراعي إلى الأمام بشكل مستقيم، الموضوع يبدو بسيطا ومسليا لوهلة ، ولكن جربوا هذا التمرين بأنفسكم- كما في الصورة- وستعرفون السر في عدم قدرتي على الصمود أكثر من دقيقة ونصف، قبل أن أتهاوى كالبعير الذي تم نحر ساقيه متلويا من شدة الألم!
المدرب يقول بأنني محظوظ جدا فهذا التمرين كان يطبق سابقا ضمن تدريبات الجيش الروسي لكن الفارق الوحيد والجوهري هو وجود سلكين كهربائيين أسفل منك، إن حدث وتقاعست عن أداء هذا التمرين فسوف تصاب بلسعة منعشة في مؤخرتك ستجبرك على اتخاذ نفس الوضعية من جديد، وهذا سبب تمسيته بـ Electric Chair!
تمرين آخر يتلذذ المدرب بمشاهدتي وأنا أمارسه، وهو أيضا مرتبط بالتحمل ولكنه ضمن التمارين الخاصة بالمعدة، في هذا التمرين يجب عليك أن تنام على بطنك ثم تتخذ وضعية تمثال أبو الهول عبر وضع ساعديك على الأرض ثم تمد جسمك بشكل مستقيم إلى الوراء مركز ا ثقل الجزء السفلي من جسمك على أنامل قدميك، ويا ليت التمرين يقف عند هذا الحد فعليك أن تكرره بوضعيات مختلفة، ٣ مرات على الجانب الأيمن و ٣ مرات أخرى على الجانب الأيسر!
وكما يردد المدرب دائما : “No Pain No Gain” أي بدون ألم لا توجد نتائج، وهذا هو الشيء الوحيد الذي يصبرني على حصص التعذيب الدورية!
وكما ذكرت في تدوينتي السابقة فلكي تظهر النتائج بشكل ملموس فلابد من الالتزام بنظام غذائي صارم يعتمد على التقليل من كمية النشويات، فمن خلال دردشاتي الدورية مع المدرب وأبحاثي المستمرة في الانترنت فممارسة التمارين الرياضة لا تمثل سوى 20% في حين تمثل التغذية السليمة 70% بالإضافة إلى عوامل أخرى ثانوية
فمعادلة تخفيف الوزن ببساطة هي أن تكون كمية السعرات الحرارية الخارجة من الجسم كنتيجة للحركة وممارسة الرياضة أعلى من تلك الداخلة للجسم والمتمثلة في الوجبات الغذائية، فإذا كان نظامك الغذائي قائم على وجبات ذات سعرات حرارية عالية فعليك بمضاعفة فترات تمارينك الرياضة وربما قضاء اليوم بأكمله في النادي، وإلا “ففكأنك يا بوزيد ما غزيت”!
و في هذا الخصوص أنصحكم وبشدة بقراءة تدوينة الأخت فضاء بعنوان “ليس نشاطا رياضيا وحسب” والتي استغرقت منها أكثر من شهرين من الإعداد.
حسنا لا أستطيع أن أصرح بانني التزمت بهذا النظام بشكل حرفي، فالمدرب روسي .. وأنتم تعرفون الروس وطبيعتهم الصارمة!
لذلك كان لابد من بعض التحايلات بين الفترة والأخرى كي لا أشعر بالملل والحرمان خصوصا مع الروائح الطيبة التي تصدر يوميا من مطبخ أم عامر !
لكن بشكل عام فقد خففت كثيرا من تناول كمبية الكربوهيدرات المتمثلة في الرز والخبز، وصرت أكتفي بتناول وجبة أو وجبتين دسمتين في الأسبوع ، ومغافلة الأولاد حينما تتاح الفرصة لسرقة لقمة أو لقمتين من صحن أحدهم!
حسنا لكي لا يعتقد بعضكم أن هذا العذاب كان (على الفاضي) فالنتائج كانت واضحة وملموسة وهي كالتالي:
1
. خسارة ما يقارب 5 كيلوغرامات من وزني وانخفاض محيط الخصر من مقاس 34 إلى 30وهو المقاس الذي ودعته منذ أيام الجامعة (أعتقد انه حان الوقت لشراء بناطيل جديدة فحتى شد الحزام إلى آخر نقطة لم يعد مجديا!)
2. انخفاض نسبة الدهون في الجسم بمعدل 2-3% (المستوى الأمثل للدهون يجب أن لا يتجاوز 15%)
3. تناسق الجسم بشكل أفضل مع بدء تشكل بعض العضلات (لم أصبح مثل آرنولد شوارزنيجر بعد!)
4. ازدياد معدلات اللياقة والنشاط مع زبادة قدرة القلب على ضخ كميات أكبر من الدم.
5. ارتفاع مستوى التركيز الذهني بشكل ملحوظ
6. الراحة النفسية التي ترافق الشعور اليومي بالإجهاد بعد ممارسة الرياضة
أختم هذه التدوينة ببعض المعلومات السريعة التي تعرفت عليها من خلال حواراتي مع المدرب والذي بالمناسبة يحمل شهادة أكاديمية في التغذية:
1
. لو قمت بتناول شرحتين من الخبز فإنك بذلك تجني ما يعادل 300 سعرة حرارية، وهو ما يعني أنك تحتاج إلى 45 دقيقة من المشي أو 20 دقيقة من الجري على الآلة لحرق هذه السعرات، و10 دقائق أخرى إذا ما قررت إضافة قليل من الجبن مع ذلك الخبز!
2. تتوقف عملية حرق السعرات الحرارية مع انتهاء التمرين وذلك في حال ممارسة تمارين “الكارديو” وهي التمارين التي تنشط الدورة الدموية كالجري والدارجة والأيروبيكس، إلا أن الوضع يختلف نسبيا في حال ممارسة تمارين بناء الأجسام حيث تستمر عمليات الحرق حتى في الفترة التي تتبع أداءالتمارين وذلك بسبب قيام الجسم بعمليات البناء للعضلات والتي تستهلك مزيدا من السعرات.
3. يقوم الجسم بحرق ما يعادل 300-400 سعرة حرارية خلال حصة مدتها 40 دقيقة رفع الأثقال body building ، و300 سعرة حرارية إضافية بعد انتهاء التمرين وذلك خلال عملية بناء العضلات recovery
4. إذا أردت أن تزيل الكرشة بشكل نهائي عليك أن تقلل بشكل كبير من تناول النشويات على الاقل لمدة ٦ أشهر، وذلك إلى أن يتعود الجسم على قلة تركيزها في الجسم، يمكنك بعدها تناول الوجبات التي تحوي على الكربوهيدرات بكميات معقولة دون أن يؤثر ذلك على تناسق الجسم.
5. التركيز على ممارسة تمارين البطن ليس معناه التسريع في إزالة الكرش وظهور عضلات المعدة كما يعتقد أغلب الناس، وإنما التغذية السليمة هي الوسيلة الفعالة بالاضافة ممارسة الرياضة بشكل عام، فعضلات البطن موجودة بالاساس ولكنها غير ظاهرة بسبب تراكم الدهون عليها وهو ما يشكل ما يعرف بالكرش!
6. الامتناع تماما عن تناول وجبات لا تحتوي على الكربوهيدرات قد يؤدي إلى الكسل والخمول، بإماكانك أن تستعيد جزءا من نشاطك عبر تناول كوب من القهوة أو أي مشروب يحوي على نسبة من الكافيين ولكن احذروا من مشروبات
7. بشكل عام ينصح بالإكثار من تناول اللحوم والدجاج والأسماك، والتقليل من النشويات قدر الإمكان كون اللحوم تحتوي على البروتينات اللازمة لعميلات بناء العضلات، كما أن النشويات تحتاج إلى سعرات حرارية أكبر لحرقها.


