انشغلت طوال الأسبوع الماضي وبعد عودتي مباشرة من مدينة لندن بحضور دورة تدريبية في إحدى فنادق مدينة دبي متخصصة في إدارة الأزمات و كيفية التعامل مع الحالات الطارئة، الدورة في مجملها كانت مفيدة جدا مع أنها لم تتجاوز الخمسة أيام فقط خصوصا و أنه قد تم تكليفي قبل عدة أسابيع بتولي مشروع إدارة الأزمات وحالات الطوارئ على مستوى إمارة أبو ظبي، وهو مشروع يهدف إلى إعداد برنامج لإدارة الأزمات يشارك فيه جميع الجهات و المؤسسات الحكومية المحلية للتعامل مع أية حالات طارئة تحتاج إلى تنسيق بين الجهات المختلفة.
في اليوم الأخير للدورة جئت لاستلام سيارتي عند مدخل الفندق كما تجري العادة في فنادق فئة الـ (فايف ستارز)، ولكنني فوجئت بارتباك الموظف المسؤول عن تسليم السيارات قبل أن أكتشف أن مفتاح سيارتي ضائع وهو عاجز عن العثور عليه، قبل أن يعلن حالة الطوارئ و يجمع جميع الموظفين الذين يتعاملون مع سيارات الضيوف والنزلاء ليشاركوه في عملية البحث عن المفتاح الضائع في جميع الأدراج والدواليب، ولحسن الحظ تم العثور على المفتاح في سترة أحد موظفي الفترة الصباحية الذي يبدو أنه نسي أن يضعه مع البطاقة المرقمة في الدرج المخصص لحفظ المفاتيح، ولكن عملية البحث هذه تسببت في تعطيلي أكثر من نصف ساعة، كان خلالها المسؤول -الهندي الجنسية- يتصبب عرقا من شدة الخوف والإحراج الذي يعاني منه لدرجة أنه كاد أن يحملني حملا إلى السيارة حالما وصلت عند مدخل الفندق خشية أن أشتكي عليه إلى المدير و (أخرب بيته)، و لكنني طمأنته قائلا: لو حصل هذا الموقف لمواطن أوروبي أو أمريكي فسوف يكلفكم الثمن غاليا فسوف يتحجج بأي حجة لكي يطالبكم بتعويض مادي محترم…و لكن نحن العرب طيبون جدا…جدا!!
ويبدو أن كلامي هذا نزل عليه بردا وسلاما فلم يمتلك إلا أن يهز رأسه موافقا وهو يكرر المزيد من عبارات الأسف والاعتذار و لاشك أنه في داخله يحمد الله أنني لست من نزلاء الفندق الخواجات، أما أنا فركبت سيارتي متجها إلى مدينة الشارقة و أنا أردد نفس العبارة: ” عرب….كم نحن طيبون”…!!
مسج:
مبارك عليكم الشهر الفضيل وأسأل الله أن يعينكم على صيامه وقيامه و البعد عن فوازيه ومسلسلاته!


