من يعاصرني في الواقع و يحتك بي بشكل يومي يعرف جيد أنني شخص بسيط وسهل المعشر Easy going، أحب المزاح و الفرفشة و الابتسامة نادرا ما تختفي من على وجهي، و لكن بحدود، فالطيبة الزئدة قد تتحول إلى (عباطة) والمزاح إلى سخافة و الضحك المتواصل يولد قسوة القلب وتبلد المشاعر.
قبل سفري بيوم واحد عزمني اثنان من الأصدقاء على الغداء في إحدى المطاعم، و أصرا علي أنا وصديق آخر على الحضور بالرغم من انشغالي بقضاء حاجيات السفر، لبيت الدعوة على أمل الفوز بوجبة دسمة و ضحيت بجمعة الأهل في البيت وأكل أم عامرالدسم من أجل عيون الثنائي سالم و أكرم..
لن أدخل في تفاصيل المأدبة التي تحولت فيما بعد إلى (مأتم)، فقد فوجئت في النهاية أنا وصديقي (المجني عليه) بأن الثنائي المرح قد وليا الأدبار هربا من دفع الفاتورة مستغلين انشغالنا في دورة المياه، فلم نجد مفرا من الدفع بدلا منهما في موقف أثار غضبي واستيائي كثيرا، فلم يكن بحوزتي إلا مبلغ 50 درهم و نفس الوضع انطبق على صديقي الآخر الذي بذل آخر ورقة 100 درهم لديه!!
حسنا…ماذا كان سيحدث لو لم يكن معي و لا مع صديقي المال الكافي لتسديد فاتورة الغداء؟
المصيبة أن الإثنان مازالا إلى يومنا هذا يعتبران الموضوع (تافه) جدا.. و لا يستحق كل هذا الاستياء و الغضب الذي أبديته..لدرجة أن أي منهما لم يكلف نفسه عناءرفع السماعة و الاتصال بي حتى لو كان ذلك من باب الدعابة و تطييب الخاطر باستثناء بعض مسجات السخرية و الاستهزاء التي أثارت بداخلي مزيد من الغيظ و القهر، بل أظنهما الآن يفتخران أمام بقية الأصدقاء والزملاء بأنهما نجحا في جرجرتي إلى الوقوع في مقلب مضحك جدا، و ربما لو أن أحدهما يمتلك مدونة لما تردد في كتابة مقال طويل عريض يتندر فيها بهذا المقلب!
عن نفسي أنا أعتبر أن ما حصل سخافة بكل المقاييس و أن الاثنان يدينان لي و لصديقي باعتذار عن ما حصل في ذلك اليوم…فلست مجبرا على تقبل مثل هذا النوع من المقالب السخيفة بروح رياضية.
لكل واحد منا حدود وخطوط حمراء من الواجب احترامها وعدم تجاوزها …..و لكن هناك للأسف أناس لا يقيمون لهذه الحدود و لا لمشاعر الناس أي وزن..
مجرد فضفضة أحببت أن أدونها قبل أن أسرد عليكم تفاصيل زيارتي إلى كندا …







