عندما كنا صغارا و قبل مقدم العيد بعدة أيام، تعودنا أن تقوم الوالدة حفظها الله بشراء كمية كبيرة من الفول السوداني من محلات البقوليات والتوابل في السوق القديم –رحمه الله!- وتنقيعه في الماء لعدة ساعات، قبل أن يحين دوري أنا و أختي في عملية التقشير، فالتنقيع في الماء يلين من قشرة حبة الفول السوداني أو (اللوزة) كما نسميها ويسهل كثيرا من عملية التقشير، كنا نجلس أمام التلفزيون و بين أيدينا قدر كبير منقوع بداخله كمبة كبيرة من الفول السوداني و ثاني لرمي القشور والثالث لجمع الحبوب النظيفة بعد التخلص من القشور.
كنت أتبارى أنا و أختي الكبرى من منا يستطيع تقشير أكبر كمية ممكنة من الفول السوداني قبل أن تلحق بنا أختي الصغرى فيما بعد وتتحول المنافسة إلى ثلاثية!
بالرغم من كون العملية مرهقة وتستغرق كثير من الوقت إلا أننا كنا نستمتع بذلك استمتاعا شديدا –خصوصا إذا كانت العملية مرتبطة بمشاهدة الرسوم المتحركة!-، لدرجة أنه في كثير من الأحيان تحدث نزاعات فيما بيننا والسبب عادة ما يكون حرص أحدنا على الاستئثار بعملية التقشير بمفرده هربا من أداء الواجبات الدراسية!
بعد الانتهاء من عملية التقشير، يحين دور الوالدة مرة أخرى حيث تقوم بقلي حبات الفول السوداني المقشرة في الزيت قبل أن تضيف عليها بعض الخلطات (السرية) التي تعطيها نكهة مميزة، و بعد ذلك تقوم بتخزينها في أوعية متوسطة الحجم ذات أغطية محكمة مانعة لدخول الهواء ثم وضعها في مكان بارز في كل من مجلسي الرجال والنساء جنبا إلى جنب مع فوالة العيد استعدادا لاستقبال الضيوف خلال أيام العيد.
للأسف هذه العادة الآن اندثرت مع ظهور (باتشي) و(فوالة) و غيرها من محال الشوكولاة و تيسر الحصول على المكسرات من المحمصات المختلفة (جمع محمصة إذا لم أكن مخطئا!)، فما أسهل الحصول على كيلو جاهز (مقشر) من الفول السوداني و بنكهات و أشكال مختلفة هذه الأيام و بسعر مناسب، لكن الطعم و حلاوة تلك الأيام هي التي كانت تصنع الفارق بالتأكيد.
عيدكم مبارك و كل عام و أنتم بخير:)








