توجهت مساء البارحة إلى قاعة الكمبيوتر في الجامعة بعد أن وجدت أنه المكان الأمثل بعد محاضرة طويلة و مملة عن أسطول التموين البحري الأمريكي، عندما وجدت نفسي أتصفح موقع شخصي لأحد الشباب الإماراتيين، و بالمناسبة أغلب تلك المواقع إماراتية و لكنها للأسف ليست عربية لأن أصحابها يفضلون التدوين باللغة الإنجلزية مع أنني لا أجد سببا وجيها لذلك باستثناء أن يكون لصاحب الموقع أصدقاء أجانب متابعين للموقع أما أن يكون الأمر مجرد (استعراض عضلات لغوية) فهذا ما لا أستطيع تفهمه!
الجدير بالاهتمام أن أغلب مواقع المدونات الإماراتية و خصوصا النسائية منها تستمتد شعبيتها من نشر الصورالفوتغراقية المنوعة، و بالمناسبة مجموعة منهم من محترفي التصوير، و بعض الصور التي يقومون بنشرها رائعة بكل المقاييس، عن نفسي أستمتع كثيرا بمشاهدتها، خصوصا مع تنامي الحب الذي بداخلي نحو هواية التصوير.
ذلك الشاب أحد محترفي التصوير متخصص في (البورتريه) كما أخبر عن نفسه أي التمثيل بالصور أو التقاط الصور المجسدة إذا لم أكن مخطئا، و قبل أن أسترسل أكثر في الحديث عن موقع ذلك الشاب فأنا مؤمن بأن أي موقع على الإنترنت هو مرآة تعكس شخصية صاحبها من مبادئ و أفكار و اتجاهات و انتماءات، و بالذات مواقع المدونات التي قد لا تحتاج من المتصفح إلى أكثر من نصف ساعة ليستشف منها شخصية صاحبها.
أنا مؤمن أيضا أنني كصاحب موقع شخصي إذا لم أقاسم الآخرين رصيد المعرفة الذي أمتلكه و خبراتي في هذه الحياة حتى لو كان ذلك عبر تجارب قد يعدها البعض شخصية فمن الأفضل لي أن أنسحب بهدوء على أن أقوم بنشر مجموعة من الأفكار الهدامة و المبادئ المنحرفة أتحمل وزرها و وزر من يتبناها إلى يوم الدين.
و النقطة الأخيرة يغفل عنها الكثيرون من ضمنهم ذلك الشاب للأسف الذي حاله كحال كثير من أصحاب مواقع المدونات التي مررت عليها ذات المحتويات التي لا تخرج عن مسمى (الغثاء) كغثاء السيل، غثاء يتنوع ما بين صور فاضحة يستحي الصغير قبل الكبير أن يراها، غثاء آخر متمثل في القدح في المشايخ و العلماء أو عبر طرح كلام ليس له هدف ولا معنى أو بالعامية (مسخرة)!
فلو فرضنا أنني مصور (بروتريه) فهل معنى ذلك أن أستخدم مهاراتي في التقاط صور لنساء عاريات مجسدا فيها مواطن الأنوثة والفتنة و بدقة؟ و لو كنت مصور (بورتريه) ماذا سأتسفيد من نشر صورتي (البورتريه) الشخصية و أنا أرتدي أزياء مستهجنة (كاب ..سلاسل..أربطة) و متخذا أوضاع تصويرغريبة….(جدا) !!
عندما نطلق على موقع ما مسمى (شخصي) فلا أدري حقيقة ما هي معايير(الشخصية) لدى البعض، فهناك مواقع تشعر عندما تتصفحها لوهلة أنها (وكالة من غير بواب)، فكثيرا ما ألوم نفسي على تجاوز الخطوط الحمراء في الجانب المتعلق حول حياتي الشخصية و ذكري لأمور قد لا يستفيد منها القارئ، لكن بعد أن تصفحت مجموعة من تلك المواقع اكتشفت أنني متحفظ… متزمت…. بل إرهابي!
كيف لا أكون كذلك و أنا أرى فتيات لا يتحرجن من نشر صور مقتنياتهن الشخصية (جدا).. من تيشيرتات (ستريتش).. أقلام روج…وأحذية(أعزكم الله)؟!… كيف لا أكون كذلك و أنا و غيري يتعرف على محتويات حقائب اليد لمجموعة أخرى من الفتيات و على أفلام السينما المفضلة مع شرح مفصل لأحداثها الساخنة!!…و كيف لا أكون كذلك و أنا أنقر على رابط في موقع فتاة جامعية لأجد نفسي في موقع شاب غربي متخصص في التقاط الصور (البورتريه) …لكنه متعمق أكثر في تصويرالرجال و هم عراة……تماما!
أين الضمير؟… أين احترام الذات و الغير؟.. أين الحياء؟ و قبل ذلك كله.. أين مراقبة الله في السر و العلن؟!… لست أدري!!
كنت أنوي أن أقضي ساعة في قاعة الكمبيوتر أروح بها عن نفسي، لكن بعد الذي رأيته و شاهدته 10 دقائق كانت كافية لكي ألملم حاجياتي و أتوجها نحو محطة المترو و في القلب غصة و نيران ألم مشتعلة على ما آل إليه الحال…







