قبل عدة أشهر أعلنت الشركة التي أعمل فيها عن وجود وظيفتين شاغرتين في مبنى الشركة، و قامت بتحديد شروط معينة لكل وظيفة مغايرة عن شروط الوظيفة الأخرى، و من بين العشرات من المرشحين نجح اثنان في الظفر بتلك الوظيفتين.
الموظف الأول عمل في المجال البحري لسنوات طويلة، تدرج خلالها في سلم الرتب حتى وصل إلى رتبة كبير مهندسين(Chief Engneer) قبل أن يتحول إلى السلك الأكاديمي بعد حصوله على شهادة الدكتوراة و يقوم بالتدريس لعدة سنوات في إحدى الكليات البحرية المعروفة في المملكة المتحدة.
الموظف الثاني لا تتجاوز مؤهلاته الدراسية شهادة البكالوريوس في الإدارة العامة، ليس لديه اية خلفية عن المجال البحري باستثناء شغله لوظيفة مكتبية في إحدى الشركات البحرية المغمورة في جزيرة قبرص، يقال بأنه غادرها بعد أن أعلنت إفلاسها!
الموظف الأول، بالإضافة إلى رصيد الخبرة الكبيرة التي يمتلكها فهو إنسان محبوب من قبل جميع الموظفين لاسيما المواطنين منهم كونه شارك في تدريس الكثيرين منهم خلال الفترة التي قضاها محاضرا في الكلية البحرية، متعاون لأبعد الحدود و لا يبخل في مد يد المساعدة حتى من دون أن يطلب منه ذلك.
الموظف الثاني، على درجة عالية من الغباء لا يحسد عليها لكنها مستترة بقدر أكبر من المكر و الدهاء، يحاول أن يداري جهله المركب بأبسط القواعد و أبجديات الحياة البحرية التي قد يعرفها الشخص العادي، بقناع مزيف من تصنع المعرفة ممزوج بفلسفة إما (فاضية) أو (مالها داعي).
حسنا، بعد هذا الشرح ما هو المنصب الذي شغله كل من الموظفين؟
الموظف الأول، عين كمسؤول عن تدريب الطلبة برتبة Senior Traning Officer براتب جيد و مميزات لا بأس بها.
الموظف الثاني: تم تعيينه في منصب مدير إدارة Dividision Manager بدرجة خيالية و راتب خيالي و مميزات خيالية(مثال: مخصص إيجار السكن السنوي 140 ألف درهم فقط!)، لكي يصل الموظف المواطن إلى تلك الدرجة الخيالية فهو يحتاج إلى سنوات و سنوات من الكد و التعب و (ربما) يصل إلى الدرجة التي قبلها في الترتيب!
الموظف الأول يقوم بمهامه على أكمل وجه( و زيادة) بالإضافة إلى المهام الملقاة عليه من قبل الموظف الثاني بسبب جهل الثاني في كيفية تسيير أمور العمل.
الموظف الثاني: إما جالس على مقعده الوثير في حجرة مكتبه الفسيحة واضعا ساقه فوق الأخرى، أو مسافر في مهمات (وهمية) يُصرَف له خلالها الآلاف من (الدولارات) كبدل مهمات، أما أشغاله فهي إما مجمدة داخل الدرج أو محولة إلى الموظف الأول!
بقي أن نعلم أن كلا الموظفين أوروبيان من نفس الجنسية و لكن الفرق أن الموظف الأول أوروبي ذو أصل آسيوي بينما الموظف الثاني أوروبي صاحب دماء زرقاء صافية!
خلاصة القول أن عقدة (الخواجة) ستظل نعاني من تبعاتها مادام هناك مسؤولون مازالو يؤمنون بنظرية التفوق الغربي على حساب الكادر المحلي،بدءا مدربي الكرة الذين يغدون و يروحون و جيبوهم متخمة بالدولارات دون أن يضيفوا شيئا لفرقهم بالرغم من وجود مدربين محليين مؤهلين، إلى ملايين (يلطشها) علينا من يستقدمون على أساس أنهم (خبراء) أشهرهم الذين استقدمتهم وزارة التربية لتطوير المناهج ضمن الخطة الشهيرة (تونتي تونتي) و غيرها من الخطط التربوية الفاشلة!


