من حق المواطن أن يتمتع في بلده بمميزات خاصة تميزه عن الأجانب والوافدين، ومن حقه أيضا أن يطالب بأولوية وامتيازات تكفل له حق الحفاظ على هويته و اعتباره بين بقية الأجناس، هذا شيء طبيعي جدا و متعارف عليه في جميع الدول حتى في الأوروبية والغربية منها وهي التي تتباهى بتطبيق مبادئ المساواة وحقوق الإنسان، فما بالك بدولة صغيرة نسبيا مثل الإمارات المواطنون فيها أقلية صغيرة و الأجانب هم العنصر الطاغي في المجتمع.
هذا الأسبوع كنت منشغلا بحضور دورة تدريبية في مدينة دبي، و كلنا يعرف مظاهر الانفتاح التي تتمتع بها هذه المدينة الصاخبة والتي تتميز بإحدى أكبر معدلات التنوع في عدد الجنسيات المقيمة على أراضيها، خلال هذه الدورة تعرفت على مجموعة من الأخوة السعوديين الذين تم انتدابهم لحضور هذه الدورة أيضا، وفي الحقيقة أصبحت لدي مناعة من الملاحظات المتكررة من قبل الزوار حول مواضيع كثيرة على رأسها الزحام الشديد وذوبان المواطنين وسط المد الآسيوي الذي يكتسح الإمارات و دبي بشكل خاص، لذلك لم أكترث كثيرا بالحديث الذي دار بيننا حول هذا الموضوع، فهذه صارت حقيقة مرة لامفر منها و ضريبة من ضرائب العولمة والانفتاح غير المحدود في بلادنا، لكني شعرت فيما بعد بانقباض شديد عندما أخذت أتجول في أنحاء المدينة، لاأدري لماذا هذه المرة بالتحديد فهذه ليست المرة الأولى بالتأكيد التي أتجول فيها في دبي، و لكنني بفعل فتحت عيني على حقيقة أن المواطن في دبي بالفعل وجوده محدود جدا، أو (ماله كرت) كما نقول بالعامية، فلا (الكندورة) والغترة و العقال صارت تنفع، و لا السيارة الفاخرة و الرقم الثلاثي أو الرباعي والمنزل الفاخر (جوكر) لمن مازال يتمسك بالمظاهر ويراها ميزة، وذلك بعد أن صارت المظاهر تشترى و تباع وصار الهندوسي و السيكي لديه القدرة على (المزايدة) على جميع هذه الأشياء بكل يسر وسهولة، في دبي الحديث هو حديث المال و الأولوية لمن تمتلئ جيوبهم بالدراهم، لافارق بين مواطن ولاوافد بل الفارق تصنعه الحسابات في المصارف والبنوك.
أخبرني صديق من سكان مدينة دبي، عندما يخالف أحد هؤلاء الآسيوين قواعد السير ويتحصل على مخالفة من قبل شرطي المرور (المواطن) تجده جالس في مكانه داخل السيارة يتكلم من (طرف خشمه) واضعا ساقا فوق الأخرى، و ياويل الشرطي إذا بدر منه تصرف غير مسؤول تجاه هذا (الأرباب) فالنتائج قد تكون وخيمة…..يالها من مساواة!
الأجنبي يعتبر بلاشك هذه ميزة قد لا تتوفر في أماكن كثيرة وفي المقابل المواطن يجد نفسه مغبون وحقه مهضوم في وطنه، معادلة صعبة بالتأكيد فمن ناحية اقتصادية، فالوضع يعتبر مثالي جدا لكل رأسمالي يرغب في العمل الحر بغض النظر عن جنسه وجنسيته ، و لكن إن نظرنا إلى الموضوع من زاوية اجتماعية فالوضع خطير جدا.
قد يقول قائل –بل أنا متأكد أنه هناك من سيقول!!- الأرض أرض الله يورثها لمن يشاء و لكن أن أشاهد السيكي والهندوسي والبوذي يسرح ويمرح ويتمتع بخيرات هذه البلاد ويتعامل مع أهلها و كأنه هو (الكفيل)، وفي النهاية تجده يمتنع عن المساهمة ولو بدرهم واحد في مشروع خيري يعود ريعه للفقراء أو ذوي الاحتياجات الخاصة داخل الدولة فالموضوع يحتاج بلاشك إلى إعادة نظر.


