في حين كان أغلب موظفي الدوائر الحكومية في العاصمة أبوظبي والتي لم تعتمد بعد سلم الرواتب الحديد بترقبون بفارغ الصبر أن تشملهم الزيادة الجديدة، إذا بهم يفاجؤون بقرار “الساعة الإضافية” على الدوام الرسمي ليبدأ الدوام في الثامنة صباحا وينتهي في الرابعة مساء بدلا عن الساعة الثالثة ظهرا كما هو معمول به حاليا وذلك ابتداء من شهر يوليو القادم.
القرار الجديد قد تكون له إيجابيات على الصعيد المهني فهو بلاشك يهدف في المقام الأول إلى زيادة إنتاجية الموظف خلال أوقات الدوام الرسمي، و لكنني تمنيت لو تمت دراسة هذا القرار بشكل أكبر قبل إقرار تطبيقه، فانتهاء الدوام في الساعة الرابعة عصرا معناه مزيد من التصدعات و التشرخات على الصعيد الأسري و التضحية بتقاليد وموروثات لطالما اعتبرت جزءا لا يتجزا من مجتمعنا الشرقي، أبسط مثال على ذلك التضحية بوجبة الغداء والتي تعد الوجبة الرئيسية لدى أغلب البيوت العربية، ففي ظل وتيرة الحياة المتسارعة والمشاغل اليومية التي لا تنتهي فوجبة الغداء تعتبر الفرصة الوحيدة لالتقاء جميع أفراد العائلة على طاولة واحدة وبشكل يومي، و مع هذا التمديد فمعناه تعديل في آلية تنظيم الأسرة وجدولها اليومي والأسبوعي أيضا. و من وجهة نظري فأكثر المتضررين من هذا القرار هم الموظفات الإناث خصوصا المتزوجات والأمهات منهن، فأين الدور التربوي للزوجة والأم عندما تخرج من بيتها في الساعة الساعة السابعة النصف ولا تعود إليه إلا بعد الساعة الرابعة عصرا؟!
حسب علمي فهذه الساعة الإضافية هي مجرد (تسخين) لتغيير شامل في ساعات الدوام الرسمية وتحول كامل إلى نظام العمل الغربي، حيث سيبدأ يوم الموظف في التاسعة صباحا لينتهي في السادسة مساء.








