كم شعرت بالأسى و الحزن على زميلي في العمل وهو يخبرني صباح هذا اليوم بخبر سفر زوجته و أولاده ليلة البارحة، وأحسست عن قرب بمدى المعاناة التي يعيشها وهو يحكي لي الظروف التي دفعته دفعا إلى اتخاذ قرار ترحيلهم إلى المملكة المتحدة التي يحمل جنسيتها مغالبا لدمعة خجلى تحاول الخروج بعد أن عاندته جميع الظروف ووجد نفسه في نهاية المطاف مضطرا إلى اتخاذ هذا القرار المصيري والذي معناه أنه سيعيش من الآن فصاعدا عازبا دون أنيس يؤنس وحدته و لا جليس يخفف عنه آلام الغربة.
فلم تشفع الزيادة الأخيرة في الرواتب بعد التحول إلى نظام الراتب الشامل في الحفاظ على شمل الأسرة بعد ان اقتصرت الزيادة في حالة صديقي محمد على 1500 درهم شهريا فقط، لا تسمن ولاتغني من جوع في ظل موجة الغلاء الفاحش التي تعم البلاد والتي لم يستطع أن يصمد أمامها محمد حاله حال الكثير من الموظفين المساكين.
أكمل قراءة الموضوع لتعرف حكاية محمد بالتفصيل…

فقد يستطيع محمد أن يتعايش مع زيادة سعر كيس الخبز من 2,5 إلى 4 دراهم، و تضاعف كيس السكر من 50 إلى 120، وليست عنده مشكلة أن يتاول الأرز في المناسبات فقط بعد أن زاد سعر جوال أرز “السنارة” أبو 39 كيلو من 200 إلى 220 درهم، وبإمكانه أن يعود مجددا إلى شرب المياه المفلترة بعد زيادة سعر عبوات المياه من 7 دراهم إلى 9، ولكنه وجد نفسه بين المطرقة والسندان عندما اكتشف أن أكثر من نصف راتبه سيطير مع إيجار الشقة الصغيرة التي يسكنها، أما النصف الآخر فعليه أن يبذله كمصاريف لتعليم أولاده الأربعة وذلك بعد أن قررت أغلب المدارس الخاصة هذه السنة فرض زيادات فلكية على الأسعار تجاوزت حدود المنطق والمعقول مستغلة لقرار وزارة التربية والتعليم بإغلاق مدارس الفيلل.
صديقي محمد ليس هو الوحيد الذي تفرق شمل أسرته فهناك أيضا صديق آخر اتخذ نفس قرار التهجير وتجربة حياة العزوبية، و حسب آخر الإحصائيات الرسمية فهناك عشرات الآلاف غيرهم من الأجانب والوافدين قرروا العيش عزابا أغرابا على أرض الدولة ليضمنوا حياة كريمة لعيالهم حتى لو كانوا بعيدا عنهم… فغول الغلاء بات مخيفا لايرحم أحدا.







