بدأ العام الدراسي وبدأ ابني عامر خطواته الأولى في عالم الدراسة والتعليم، اليوم الأول كان مثيرا بطبيعة الحال كونها المرة الأولى التي يقتحم فيها صغيري عالمه الجديد، عالم يعج بالوجوه الجديدة التي لم يسبق له أن رآها من قبل، و لكن مر اليوم الأول على خير والحمدلله و لم يتخلله سوى فاصل إعلاني قصير من العويل والنواح بعد أن علم بحقيقة أنه سيقضي باقي اليوم وحيدا مع أصدقائه الجدد.
قمت بتسجيل عامر في مدرسة خاصة بطبيعة الحال بعد أن يأست من تحسن التعليم الحكومي،فلم أشأ أن أكرر تجربتي المريرة مع المدارس الحكومية و مناهجها العقيمة، فمن وزير إلى وزير والتعليم محلك سر، والهوة ما بين التدريس الحكومي والخاص تزداد اتساعا، صحيح أنني نشأت فيها ولكن ظروفنا في السابق تختلف عما عليه الآن.
لمشاهدة الصور
موقع المدرسة على بعد مسافة قريبة من منزلنا الجديد خارج المدينة على أمل أن ننتقل إليه قبل انتصاف العام الدراسي، أول مشكلة واجهتنا هي مشكلة المواصلات التي لم تنجح إدارة المدرسة في تنظيمها حتى بعد مرور يومين من بدء الدراسة والنتيجة أن تأخر وصول عامر من المدرسة في اليوم الأول حتى الساعة السابعة مساء!
مازلت أذكر المرمطة و البهدلة التي كنت أعاني منها في الأفران المتحركة والتي تسمى مجازا بالحافلات المدرسية، لم تكن مكيفة كما هو عليه الحال هذه الأيام، وكنا نتكدس فيها كما يتكدس السمك في علبة السردين، أغلب زملائي كانوا يستغربون من استخدامي للباص كوسيلة مواصلات فاستخدام الباصات المدرسية كان مخصصا للطلبة الوافدين فأغلب الطلبة المواطنين كانو يأتون إلى المدرسة مع ذويهم أو برفقة (الدريول) الخاص.
صحيح أن التعليم في المدارس الخاصة بات مكلفا جدا فمرحلة الـ KG1 والـ KG2 تكلف ما بين 13-20 ألف درهم للطالب الواحد وقد تصل في بعض المدارس الراقية إلى 30 ألف درهم، تخيلوا طالب حضانة يكلفك سنويا هذا المبلغ الطائل! لدي قريب لي ينفق ما يقارب الـ 150 ألف درهم سنويا على تعليم أبنائه الستة، ولكن و الحق يقال هناك فرق كبير بينهم وبين أقرانهم الذين يدرسون في المدارس الحكومية، الغريب أن الإقبال كبير جدا على التسجيل في المدارس الخاصة حتى بات من الصعب الحصول على مكان بسهولة إذا لم يتم التسجيل قبل فترة كافية، الإقبال لا يقتصر فقط على أبناء الوافدين فحتى المواطنين باتوا على وعي كبير بأهمية التربية التعليم وأن الاستثمار في تعليم الأبناء استثمار ناجح، على الأقل أكثر أمانا من الاستثمار في سوق الأسهم!
لا أذكر شيئا عن يومي الأول في المدرسة، كل ما أذكره هو أنني درست في روضة اسمها روضة الإيمان كانت تقع في مركز المدينة، قبل أن أنتقل إلى مدرسة محمد بن القاسم لأمضي فيها مرحلة الابتدائية الدنيا أجمل أيام الدراسة و أكثرها براءة، مازلت أذكر اسم مدرسي في تلك الفترة جيدا “محمد سليمان القضاة” كان مدرس متفاني جدا يبذل مافي وسعه لتعليمنا وتربيتنا، أذكر أن فصلنا نال المركز الأول في المدرسة خلال السنوات الثلاث التي كان فيها الأستاذ محمد هو مربي الفصل وكنت دائما ضمن العشرة الأوائل على مستوى الفصل، مازلت أحتفظ بعدد من الصور الجماعية التذكارية التي كانت تلتلقط لجميع طلبة الفصل كتقليد سنوي في تلك الأيام، بعدها انتقلت إلى مدرسة الأمين التي كانت ملاصقة لمدرستي السابقة، وكم تمنيت أن ينتقل معنا الأستاذ محمد فقد كان لنا بمثابة الأب ولكننا للأسف رحلنا وبقي هو هناك.
غدا هو اليوم الثالث لعامر في مدرسته الجديدة، وغدا ستكون تجربته الأولى في أن يذهب ويعود من المدرسة وحيدا بدون والدته، أتمنى أن تنجح التجربة بدون أية خسائر مادية أو معنوية!
مواضيع ذات صلة:-










