في بداية أيام زواجهما كان من سابع المستحيلات أن يسمح لزوجته أن تخرج من البيت دون لبس عباءة ساترة من النوع الذي يلبس فوق الرأس هذا بالإضافة ارتداء قفازات اليدين وجوارب الرجلين، مما يجعل من خروجها معاناة بمعنى الكلمة خصوصا مع إصراره على ارتدائها للغطاء الطويل الذي يمتد من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها.
لم تكن تخفي ضيقها لمن حولها من كثرة المحظورات التي يفرضها عليه زوجها في اللباس و في أمور أخرى كثيرة إلا أنها في داخلها موقنة أنها لن تجد زوجا أفضل منه خلقا ودينا،أما زوجها فلم يكن يهتم كثيرا بتذمر زوجته المستمر فكلام الشرع عنده مقدم على كل شيء كل ما كان يفعله هو تذكيرها دائما بواجب طاعة الزوج والالتزام بأوامره.. إلا في معصية الخالق.
بعد مضي عدة أشهر ذهبت الزوجة برفقة زوجها لتفصيل مجموعة جديدة من العباءات بعد أن بدأت القديمة تضيق عليها من جراء السمنة المصاحبة لفترة الحمل، وفي المحل حاولت الزوجة أن تقنع زوجها بأن لبس عباءة الرأس غير مريح بعكس عباءة الكتف التي سوف تتيح لها حمل (البيبي) وجميع متعلقاته بكل راحة واطمئنان، بعد تردد وافق الزوج أن تتحول زوجته من الرأس إلى الكتف بعد أن تذكر فتوى بعض المشايخ التي تجيز لبس عباءة الكتف بشرط أن تكون واسعة وفضفاضة و غليظة وساترة ولا تصف وأن لا تكون ملفتة للأنظار، وشدد على زوجته بضرورة الالتزام بجميع هذه الشروط وإلا فمسألة العودة إلى عباءة الرأس هي مسألة وقت لا أكثر ولا أقل… فقليل من التغيير لا يضر!
كانت إحدى صديقاتها تبيع مجموعة من الشيل المطرزة بأسعار مغرية جدا، إلا أنها كانت تكتفي بتقليب تلك الشيل في كل مرة تزور فيها تلك الصديقة ولسان حالها يقول (شوف وحرق يوف) نظرا لعلمها بأن زوجها لن يسمح لها بارتدء هذه النوعية من الشيل، إلا أنه في مرة من المرات وقعت عيناها على شيلة مميزة فلم تستطع أن تقاوم إغراءات الحصول عليها خصوصا مع سعرها المغري فقررت كسر جميع القيود وجس نبض زوجها لعل وعسى تنفك منه بعض العقد، وفعلا نجحت الخطة ولم يلاحظ الزوج هذا التغيير، صحيح أنه أبدى تذمرا في المرة الوحيدة التي لاحظ فيها ارتداءها لتلك الشيلة إلا أنه لم يتكلم بعدها أبدا أو ربما لاحظ ولكنه آثر التزام الصمت المهم أنها صارت فيما بعد زبونة دائمة لتلك الصديقة، فقليل من التغيير لا يضر!
كانت تشتكي دائما لصديقاتها بأنها ملت من ارتداء عباءاتها، فلا يوجد ما يميز الأولى عن الثانية والثانية عن الثالثة فنوع التفصيل واحد والشكل الخارجي واحد باستثناء نوع القماش الذي تحول من الكريب السعودي إلى الصالونة رقم واحد الذي يتميز بنعومة نسبية، مما يجعلها دائما تشعر (باالفشيلة) أمام صديقاتها اللواتي يرتدين أفخم أنواع العباءات المواكبة لآخر خطوط الموضة فهذه مشغولة وأخرى عليها خيوط كريستال في الأكمام، و و و.. صحيح أن بعض الفتيات (زودوها حبتين) هذه الأيام و لكن كان حلم حياتها الثاني أن ترتدي عباءة غير (سادة)! نجحت في تحقيقه لاحقا بعد أن أشارت عليها إحدى الصديقات أن تجعل زوجها أمام الأمر الواقع بعد أن تقوم بتفصيل عباءة مزينة بتطريز خفيف و إن لاحظ فعليها أن تتحجج بأنها سوف تخصصها لحضور عرس أخيه الأصغر..ودلتها على محل يفصل بسعر مناسب (تحت الألفين بقليل!)، وفعلا نجحت الخطة وانطلت الحيلة على الزوج، ومع الأيام ودعت الزوجة عباءاتها السادة إلى غير رجعة و ألقتها في سلة المهملات..فقليل من التغيير لا يضر!
قرر الزوج في الصيف السفر إلى إحدى الدول الأوربية للإستجمام، إلا أن الزوجة رفضت وبشدة بحجة أن القيود التي يفرضها عليها في اللباس سوف تجعلها محط أنظار الجميع خصوصا مع الظروف السياسية الراهنة والتي جعلت من العرب والمسلمين مشتبه دائم بهم و إرهابيين، كما حاولت اقناعه أن لبس العباءة السوداء غير مريح خصوصا و أن السفر يتطلب الكثير من المشي، و بعد مفاوضات طويلة بين الزوجين توصلا إلى (خارطة الطريق) على أن تضم البنود التالية: أن تسافر الزوجة وهي كاشفة لوجهها مع لبس شيلة ملونة إلا في حال عبور أي شارع أو منطقة يتواجد فيها عرب أو خليجيين على وجه التحديد ففي هذه الحالة عليها أن تغطي وججها بطرف الشيلة تماما كما تفعل الجدات عند دخول شخص غريب عليهم، وكذلك أن ترتدي بنطالا فضفاضا تحت العباءة فقط في خلال فترة التسوق، فالدين يسر…. و قليل من التغيير لا يضر!
أول ما فعلته الزوجة بعد عودتها من السفر هو الذهاب إلى أقرب مول وشراء مجموعة من البناطيل الفضفاضة، فبعد أن جربت راحة البنطال كان من الصعب أن تعود إلى ثيابها القديمة، و تحججت للزوج أن عباءاتها جميعها (مسكرة) من الأمام و لن يلاحظ أحد هذا التغيير.. الذي حتما لن يضر!
بعد فترة من الزمن شوهدت الزوجة متأبطة لذراع في إحدى المراكز التجارية، وهي كاشفة لوجهها الملطخ بالألوان وخصلات ملونة نجحت في التسلل من تحت الشيلة الملونة التي كانت مطقمة لفستان أسود.. يسمى مجازا عباءة……!!!
يا ترى من الرابح ومن الخاسر في هذه الحالة؟
مكر الزوجة… أم قلة حيلة الزوج وكثرة تنازلاته؟!


