
أكبر قاتل لروح الإبداع لدى الفرد هو الشعور بالإحباط، و أحد أكبر مسببات الإحباط عند الإنسان هو الإحساس بالظلم والإجحاف وعدم نيله ما يستحقه من تقدير سواء كان هذا التقدير ماديا أو معنويا.
وعندما ترتبط هذه المشاعر و الأحاسيس بمصدر الرزق تكون عندها الطامة أشد و أكبر، وأكبر مثال على ذلك هي الوظيفة الحكومية، فالموظف بطبيعة الحال مطالب بأداء واجبه على أكمل وجه وبالمقابل هو يتوقع أن يحصل على ما يستحقه من تقدير سواء كان ذلك عبر الحصول على علاوة مالية أو بترقية إلى درجة أعلى، فالاستمرار على وتيرة واحدة وبنفس مقدار الجهد المبذول لفترة من الزمن دون أي حافز أو دافع أمر مستحيل، فمع الأيام تخبو جذوة الحماس لدى هذا الموظف وتبدأ مشاعر الإحباط بالتسلل إلى حياته قبل أن تنمو بداخله بذرة الإحساس بالظلم خصوصا إذا ما أخذ يقارن وضعه و حاله بمن حوله الذين نالوا ما يستحقونه… وزيادة.
للأسف كما قال الأستاذ عبدالرحمن لوتاه في مناوشاته المنشورة في جريدة الإتحاد يوم الخميس الماضي عن معايير تقييم الأشخاص في المجتمع الإماراتي و إن كنت أرى أن كلامه لا يقتصر على المجال الرياضي فقط بل يشمل كل المجالات والقطاعات المختلفة، عندما وصفها بأنها مبنية على استلطاف المسؤول لشخصية موظفه، دون النظر إلى عمله وجهده، فكلما كان هذا الموظف مقربا من المسؤول كلما كانت فرصه في الحصول على التقدير الوظيفي كبيرة، وهذا التقرب إلى المسؤول قد يتم بطرق كثيرة أبعد ما تكون عن الجد والاجتهاد والتفاني في العمل، و إنما بطرق ملتوية مغلفة بالنفاق والاحتيال، كأن تكون عبر نقل أخبار الموظفين الآخرين، يعني أن يتحول الموظف إلى (رأفت الهجان) للمؤسسة التي يعمل فيها فينقل خبر عن فلان ويشي بفلان آخر و ينقل رأي فلتان بالمسؤول… إلخ..
وقد يكون أكثر ذكاء ودهاء من مجرد أن يكون مجرد (جاسوس) فيرتبط بعلاقة مع هذا المسؤول خارج نطاق العمل تذوب بواسطتها الحواجز الوظيفية وتزال الكلفة في ما بينهم، فإن كان المدير من رواد المقاهي والشيش فتجده يحرص على حضور هذه الجلسات حتى لو كان ذلك على حساب العائلة بل زيادة في التملق قد تجده يشيش نفس نوع المعسل الذي يستسيغه المدير لمجرد أن يُتساغَ من قبله!
هذه النوعية (المتسلقة) من الموظفين يعرفون من أين تؤكل الكتف لذلك تكون انطلاقتهم في المؤسسة التي يعملون فيها انطلاقة صاروخية تنافس سرعة صواريخ وكالة ناسا الفضائية، فبين ليلة وضحاها قد تجد أحدهم تحول بقدرة قادر من مجرد موظف عادي إلى مدير (مستنسخ) يأمر وينهى وبيده مقاليد الأمور، وبين لية وضحاها يتحول موظف متسلق آخر من حزب “الضالين” إلى حزب “غير المغضوب عليهم” بعد أن يمسح اسمه من قائمة (البلاك ليست)..
أما الموظفين الشرفاء أصحاب النهج القويم والذين يحرصون على نيل لقمة العيش وهم مرفوعي الرأس..فهم الذين (يأكلونها) في النهاية…فتجدهم في مكانهم محلك سر..والنتيجة كما قال الأستاذ عبدالرحمن أن تجد الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب..و أنا أزيد على كلامه و أقول أن تجد “الشخص المناسب.. لا مكان له أصلا”….!
همسة:
لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل








