انتهت عطلة أعياد الميلاد على خير و عاد الناس إلى أشغالهم و أعمالهم، و التلاميذ إلى مدارسهم، و أعيد افتتاح بعض المحلات و المؤسسات التي آثرت السبات خلال هذه الفترة، و أزال أصحاب البيوت أشجار الأرز المزينة، دون أن تتساقط الثلوج كما كان متوقعا، و ارتحت أخيرا من مشاهدة دمية بابا نويل المعلقة على شرفة منزل جارنا المقابل و سماع موسيقى الزينة التي بت من كثرة تكرار سماعها أفضل سماع نهيق شعبولا و نشاز عبدالله بالخير!!
لم يكن هناك شيء مثير خلال هذه العطلة، الهدوء و الكآبة هما السمتان السائدتان في ظل قصر ساعات النهار و طول ساعات الليل، الإثارة تمركزت في حركة التسوق التي وصلت إلى الذروة في ظل حمى التنزيلات و الخصومات الكبيرة لدى جميع المحلات و المتاجر الكبرى، شخصيا استغليت هذه الإجازة في تفجير طاقات الشراء المكبوتة بداخلي و انتقمت من نفسي التي فضلت البقاء على السفر إلى أرض الوطن عبر شراء مجموعة من الملابس الشتوية و بعض الحاجيات المختلفة التي كنت أترصدها قبيل التنزيلات، بنطلونات و قمصان كانت تباع بالخمسين و الستين لتهبط أسعارها إلى العشرين و الخمسة عشر جنيها (يا بلاش)، لكن ما أغاظني أن بعض السلع التي كنت أحترق شوقا لاقتنائها و حاط العين عليها لم توضع ضمن السلع المخفضة و لكنها خبئت في المخازن ريثما تنتهي فترة التنزيلات!
لا أدري هل أطلق عليها فرص ذهبية أم ضحك على ذقون المتسوقين، عموما في كلا الحالات الكل مستفيد فالمستهلك يحصل على ما يريده بسعر معقول و المحلات تتخلص من بضائعها القديمة و بهامش ربح بسيط لإتاحة الفرصة للبضائع الجديدة، فلا أعتقد أن أي متجر سيغامر بالبيع بخسارة كما يتحجج عندنا بعض أصحاب المحلات و هم يحلفون بأغلظ الأيمان بأنهم يبيعون بأقل من رأس المال!
اكتشفت أن أول سؤال يسأله الإنجليزي عندما يقابل رفيقه بعد الإجازة: ماهي هدايا الكريسماس التي حصلت عليها؟ و هذا يذكرني بسؤال طفولي بريء لكنه يحمل بين طياته خبثا لا حدود له عندما كان يسأل كل منا الآخر بعد انتهاء العيد و كله فضول : كم جمعت لك عيدية؟و غالبا ما أكون صاحب الحصيلة الأقل من بين أقراني لأنني ببساطة.. أنفق معظمها في شراء الألعاب و الحلويات و الشلق (الألعاب النارية)!!
موجــــــة:
بالرغم من المشاكل الأسرية التي تعاني منها أغلب البيوت …و بالرغم من ضعف صلة الرحم و أواصر القربى، بالرغم من أحزان أمتنا الإسلامية و العربية..يظل عيدنا أحلى من عيدهم…


