![]()
من الأشياء التي تزرع بداخي مشاعر التفاؤل و تزيل عني النكد هي مقابلة شخص يتهلل وجهه برؤيتي فيحسن استقبالي ويسعد يالحديث معي، وإن دعاني لمجالسته فهذا كرم زائد منه، وذلك دون أن يكون بالضرورة صديقا مقربا أو حتى زميلا في العمل، فأن يكون الواحد منا محبوبا عند الناس و(خفيف الظل) في نظر الغير فهذه نعمة من رب العباد نيلها ليس بالأمر السهل اليسير وليس بالمستحيل في نفس الوقت.
و خلال مسيرتي في هذه الحياة نجحت و لله الحمد في أن أكون صداقات أعتز بها كثيرا و أن أفرض وجودي على كثير من المجالس التي أرتادها وكذلك في اجتذاب كثير من المرحبين بقدومي والمرضين لغروري كشخص له مكانة وقدر (بفتح القاف وليس بكسرها!) ، ولا أخفي سرا أن هذه المدونة ساهمت بشكل كبير في (اخضرار) أسهمي في بورصة الحياة و ازدياد أعداد (المهللين) ممن منهم من يعتبر امتلاكي لهذه المدونة مقرونة بموهبة الكتاية (أو هكذا أظن!) انجازا غير مسبوق، صاحبها يستحق أن ترفع له القبعات احتراما (عندنا في الخليج يرفعون القحافي و الطاقيات!)
طبعا أغلب هذه الفئة هم من الدارسين والمثقفين وممن يقيمون للعلم وزنا واهتماما يليق به.
ولكن في أحيان كثيرة قد أصادف في طريقي أحد (المهللين) ممن أناعلى يقين أنه لا يحمل تجاهي إلا كل المحبة والود و لن يبخل علي بواجب الاستقبال والترحيب، و لكن الوقوع بين براثنه في تلك اللحظة قد يؤدي إلى ورطة لا يحمد عقباها، كأن تجرجرك السواليف الحلوة إلى تفويت موعد هام، أو أن تتورط في عزيمة غير مخطط لها مسبقا، لذلك التهليل في هذه الحالة أمر غير محمود وغض البصر عن هذا المهلل الكريم والتظاهر بأنك لم تره هو درب السلامة!
و كما ذكر صديقي سردال (عبدالله) في إحدى مقالاته أن ” التميز هو أن يكرهك بعض الناس: و أزيد على كلامه وأقول: “قمة التميز أن يكرهك كل الناس” لذلك طبيعي أن يكون هناك من يستثقل رؤيتي، و وجودي معه في نفس المكان يغيظه و قد يصيبه بجلطة دماغية، بل هل تصدقون أن منهم من لا يتحرج من أن يبين ضيقه و ضجره لوجود هذا الفيلسوف و الي شايف نفسه علينا… و مصدق عمره إنه كاتب و مثقف (طبعا هذه الصفات مقصود بها أنا!)..
أما أنا –وأعوذ بالله من كلمة أنا- فقد تعودت على هؤلا وهؤلاء، فالمرحب والمهلل أبادله نفس القدر من الترحيب والاهتمام الذي أظهره لي وفوقها زبيبة، و والمتعبس والمكشر في وجهي فأحاول قدر الإمكان أن أزيده هما وتكشيرا حتى تتعب عضلات وجهه من التكشير فتنفرج أساريره في النهاية و يرسم لي ابتسامة حتى لو كانت صفراء أو أن يقوم من المجلس و يرتاح من شوفتي و أرتاح من شوفته!
أعرف شخصا كلما لمح خلقتي في أي مناسبة اجتماعية تغير وجهه وتلون فغدا عبوسا قمطريرا، و إلى يومنا هذا مازلت أجهل سر هذا العبوس و لكنني أظن و الله أعلم أنه حاقد علي لأنني لمحته ذات مرة في مول من المولات وهو يتلفت يمنة ويسرة قبل أن يدخل محل (مياجا ستور) يبيع التسجيلات الأجنبية عندما كان في أوج طوعه والتزامه!
نصيحتي لكل شخص أن يسعى للتميز وذلك بإبراز هواية ما يحبها أو حتى لو كان ذلك عبر تصنع المعرفة أو حتى رفع ضغط الآخرين!


