
4 سنوات وشهرين هي مسيرتي على سكة المدونين، مر فيها قطاري على العديد من المحطات، صطحبتكم على متنه إلى خوض أعماق البحر خلال سردي ليومياتي البحرية ثم انتقلنا إلى البر مع يوميات من حياتي، وناقشنا معا مواضيع اجتماعية كثيرة و تطرقنا إلى قضايا حساسة..مر كذلك القطار على مناظر جميلة التقطتها عدستي، و أطلعتكم على حكايات مسلية ومغامرات قد تكون مثيرة….
4 سنوات وشهرين نجحت خلالها في تكوين شعبية كبيرة على المستوى المحلي والعربي، بات معها اسم “أسامة”- الذي لم أكن أستسيغه في فترة من الفترات – يتردد في أورقة كليات التقنية العليا و جامعة زايد وعدد منالمؤسسات التعليمية وباتت مقالاتي تتناقل بين بريد الموظفين والموظفات في الوزارات والدوائر الحكومية، ومحورا للأحاديث في بعض المجالس الشبابية والنسائية، ولا يكاد يوم يمر علي إلا وأفاجأ بأن فلان من الناس يحرص على متابعة مدونتي و قراءة محتوياتها وفلانة من الناس تعتبر مدونة أسامة هي “ريوق” الصباح، لا أقول هذا الكلام فخرا و لا غرورا، فهذه استقراءاتي من الرسائل وعبارات الثناء التي تصلني.
4 سنوات و شهرين حرصت خلالها أن أخلط الجد بالهزل والابتسامة مع الألم، والضحك مع البكاء، 4 سنوات حرصت أن تكون المدونة ملاذا لكل مهموم و ملجئا لكي مكتئب ومنزلا دافئا لمن لايجد مكانا يؤويه.
مسيرة يظن القاري لوهلةأنها مضيئة و حافلة بمعاني المثابرة والنجاح، لطالما تمنيت أن تتوج بصفحة في مجلة شهرية أو عمود صحفي بين صفحات جريدة مرموقة تزينه صورة (حلوة) لي…
و“لكن” .. أقول لكن… فلابد أن تتعرض كل مسيرة إلى بعض المطبات .
فبعد هدوء العاصفة الأخيرة و انتهاء الأحداث المؤلمة والتي كانت الأعنف خلال مسيرتي التدوينية، قررت الانفراد بنفسي …. والجلوس جلسة هادئة وصادقة وصريحة أقيم فيها هذه المسيرة وأحاسب نفسي على ما قدمت طوال الفترة الماضية، جلست وحيدا و أنا الذي أكره الوحدة فاكتشفت أنه بمقابل الشعبية والشهرة التي جنيتها تشكل على الجانب المقابل قاعدة من الخصوم والأعداء الألداء….ودعوني أكون أكثر صراحة معكم فلم يكن الأمر اكتشافا بقدر ما كان إفاقة من كابوس كنتت أتجنبه…
سألت نفسي لماذا؟
هل لأنني كنت صريحا في أوقات الغموض فيها مطلوب؟
أم لأنني ناقشت أمورا لم يكن من المفترض مناقشتها على العلن؟
أم أنني فشلت في توصيل بعض الرسائل بشكل واضح مما كان يؤدي إلى إساءة فمهي؟
أم لثقتي الزائدة في نفسي التي يعدها البعض تكبرا وغرورا؟
أم ربما لأنني كنت متغطرسا مع البعض في بعض أطروحاتي وردوددي؟
أم هي مجرد نفوس مريضة نفرت من كاريزما أسامة التي تمثل لدى البعض نموذج الشاب الناجح؟
أم و أم….؟؟
لا أدري في الحقيقة ما هو السبب الحقيقي و لكنني مؤمن في قرارة نفسي أنني ساهمت بشكل أو بآخر في تشكل هذه القاعدة عبر مجموعة من الهفوات والأخطاء التي وقعت فيها.
تذكرت حينها سؤالا وجه لي قبل سنوات ضمن مقابلة صحفية حول المدونة:
ومتى ستغلق مدونتك هاربا منها؟
ـ سأغلقها عندما أصاب بحالة تشبع فكري ولا أجد ما أضيفه للقراء.
أيقنت عندئذ أن قطار التدوين قد وصل إلى محطته الأخيرة التي يجب أن يقف فيها، وأن الوقت قد حان لكي أعيد السيف الذي طالما أشهرته إلى غمده و القلم إلى محبره…
ليس هروبا كما جاء في السؤال، وليس لأنني أصبت بحالة تشبع فكري كما جاء في الشطر الأول من الإجابة ولا لأنني لا أجد بالفعل ما يمكنني أن أضيفه للقراء.
ولكنني لا أريد أن أذكي نار الشحناء والبغضاء في نفوس البعض ولا الدخول في صدامات مع البعض الآخر ولا اكتساب المزيد من العداوات على المستوى الشخصي…
ولا أريد أن يأتيني مع نشر كل تدوينة يسألني عمن أقصد بهذا الموضوع و إلى من أشير بتلك العبارة بعد أن غلب سوء الظن تجاهي وصار هو القاعدة..
لا أريد المواجهة المستمرة مع من يتهمني ويقولني كلاما لم أقله بل لم أشر إليه مجرد إشارة..
لا أريد أن يأثر التدوين على حياتي العملية ثم أتهم بالتقصير في واجبات عملي الجديد…فأنعت بالتذمر ثم الفشل.
والأهم من ذلك كله أن يعلم الجميع أن عائلتي هم أغلى وأثمن ما أملك في هذه الدنيا ولن أسمح لأي فرد أن يقترب منهم أو يؤذيهم، و إن كان التدوين وما يجره من تبعات سوف يؤثر سلبا على تماسك هذه الأسرة، فليسمح لي القراء وليعذروني : “طز في التدوين وفي المدونة” فأسرتي أهم من أي مدونة..
في الختام لايسعني إلا أن أعتذر للجميع عن أي خطأ بدر مني بقصد او بدون قصد…
أعتذرعن طرح أي تدوينة جارحة، أو تعليق قاسي كان بالإمكان تجنبه..
أعتذر لكل من تصادمت معه في طرحي وعارضته في طرحه..
أعتذر لكل من افتخرت أمامه بعشقي للتدوين بعد اتهمني بأنني انسان فاضي..
أعتذر عن أي (شات) سخيف تبادلته لغرض الدردشة والترفيه عن النفس.
أعتذر لكل من أسأت إليه الأدب سوءا بمكالمة أو يإيميل أو بمسج أو بتعليق هنا في مدونتي أو مدونة غيري..
أعتذر عن أي تعليق نشر لزائر تستر خلف اسم مستعار كان فيه إساءة لشخصية أو جهة حكومية أو خاصة..
واعتذار خاص لبنات حواء ممن اعتبرنني متاحملا عليهن في طرحي وساعيا لسلب حقوقهن………
عزائي في النهاية أنني مجرد إنسان ضعيف و الإنسان ليس معصوما عن الخطأ.
أما قائمة الشكر فهي طويلة بدورها، وتشمل كل من تابع أسامة على طول الخط وتواصل معه بالرسائل، و شكر خاص للأخ العزيز عبدالله الذي أحيى في روح التدوين و كان الداعم الرئيسي لي خلال تلك الفترة وأقول له: “إني أحبك في الله” وجزيت خيراعلى كل ماقدمته لي من خدمات لوجستية وتقنية وأعتذر على إزعاجي الدائم لك بمشاكلي التدوينية والتقنية، ولكنني أرى فيك ممن ينطبق عليهم قول : “رب أخ لم تلده أمك”
قد أعود للتدوين في يوم ما ولكن ليس على المستوى الشخصي ولا باسمي الحقيقي، فربما هذا هو الخيار الوحيد لاستمراري في عالم التدوين.
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.







