![]()
عبدالله رشيد
أين اختفى العمال المهرة ؟ أين ذهب فنيو تركيب الحجر والسيراميك والمطابخ والحمامات؟ أين العمالة القادرة على أعمال الصبغ و”البايب فيترز” والتوصيلات الكهربائية ؟ أين عمال توصيلات الصرف الصحي وأعمال النجارة والحدادة ؟ أين العامل الفني القادر على إنهاء التشطيبات والأعمال الخاصة بالصرف الصحي والزراعة والزينة في بيتك الذي أوشك على الانتهاء؟·· بل أين ذهب سائقو الآلات الثقيلة وأين أخفوا ”الشيولات” وسيارات النقل والشحن؟·· أبوظبي تعاني من شح في كل أشكال العمالة الفنية الماهرة، وإذا سألت أي مقاول يرد عليك ببساطة: عمالي يشتغلون في أكثر من موقع، لا وقت لدي للتعاقد معك·· آسف، إبحث عن غيري!·· وتبحث عن هذا ”الغير” فتكون كمن يبحث عن إبرة في أكوام من القش!·· وتكرر السؤال بصيغات أخرى فتكتشف من الإجابات أن المشروعات العمرانية العملاقة قد امتصت كل الأيدي العاملة ولم تبق منهم أحداً·· وتنظر في عيون أصحاب المكاتب والمقاولات فتشعر وكأنه يقول لنا موتوا بغيظكم أيها المواطنون الباحثون عن عامل يقوم بتركيب السيراميك في حماماتكم أو بصبغ جدران منازلكم·· فبعد أن كان العامل أكثر من هم على القلب، وبعد أن كنت تجد جيشاً جراراً منهم بمجرد إشارة سريعة منك، أصبح البحث عن العامل الفني أو الماهر، مثل البحث عن إبرة مفقودة في أكوام من القش!·· ليس هذا فحسب، بل ارتفع أجر الواحد منهم أضعافاً مضاعفة ليقينهم بأن الطلب يفوق العرض بكثير·
والنتيجة الحتمية لمثل هذا الوضع هو إلحاق الضرر بالمواطن الباحث عن باب للفرج لبناء مسكنه الخاص به، أو حتى إجراء صيانة جزئية لمسكنه الحالي، عندها قد يدوخ ”السبع دوخات” بحثاً عن العمال المهرة دون جدوى·· لقد اختفوا وذابوا كما تختفي وتذوب قطعة السكر في برميل من الماء، ويجلس المواطن أمام مسكنه بحسرته، والغصة تكبس على صدره، بل يكاد يفقد الأمل في العثور على القادر على صيانة بيته، ناهيك عن العثور على مجموعة صغيرة توافق على بناء مسكنه الجديد· ونظراً لندرة العمال والسائقين الماهرين، فإن شركات المقاولات هي الأخرى أضافت تكاليف وزيادات على سعر المتر المربع للبناء، لتكون الكارثة مضاعفة: ارتفاع جنوني وقاهر في أسعار مواد البناء، واختفاء الأيدي العاملة الفنية·· والنتيجة النهائية أن كبرى الشركات العقارية هي التي ”تكوش” على كل ما يخص أعمال البناء وهي القادرة على إنشاء وتعمير مدن بأكملها، بينما يعجز المواطن عن بناء مسكن بسيط له لعدم توفر العمال والارتفاع الفاحش واللامنطقي في أسعار مواد البناء·
بطبيعة الحال نحن نفتخر بما تحققه الدولة من تنمية وتقدم عمراني، ولكننا في الوقت ذاته نأمل بالخروج من هذه الأزمة بأقل الأضرار على المواطنين من أصحاب الدخل البسيط والمحدود الذين لم يحالفهم الحظ حتى الآن لبناء مساكن جديدة لأسرهم
عنوان كتبته منذ فترة ليست قصيرة وجدته مناسبا جدا لهذا المقال الذي لخص معاناة ثلاث سنوات من الجري بحثا عن عمالة كانو في السابق يطرقون الأباوب يعرضون عليك خدماتهم و بأرخص الأسعار و الآن تبحث عنهم لتعرض عليهم أشغال بسيطة فلا تجدهم..و إن وجدتهم فسيطلبون أرقاما فلكية..مقابل خدمة تعيسة!
كان الله في عون كل من يبني بيته!


