
مع اقتراب موعد العودة إلى المدارس وازدحام الشوارع بالباصات المحشوة بالطلبة..عندي سؤال دائما ما يقفز إلى ذهني ..
لماذا يجرم المجتمع والقانون المدرس الذي يقوم بتدريس دروس خصوصية بعد الدوام ويعتبره حرامي و بلا ذمة و لا ضمر.. و ابن..!
بينما يسمح للطبيب أن يجمع ما بين العمل الحكومي والخاص بلا تحديد؟

يعني تلاقي كثير من الأطباء هالأيام يداومون في الفترة الصباحية في عيادة أو مستشفى حكومي، و في المساء يكونون متعاونين مع مستشفيات خاصة أو مراكز طبية كل واحد منهم استشاري و للا أخصائي زائر وفي كثير من الأحيان كل واحد فيهم يمتلك عيادة خاصة!
مع أننا لو قسنا الموضوع بقياس المادة فسوف نجد أن أغلب الأطباء (منغنغين) رواتبهم باليورو و الدولار.. والمدرس المسكين راتبه (على قده) و أحواله كسيفة.. خصوصا الوافدين منهم..
هل تصدقون أني لين الحين أشوف مدرس العربي الي درسني في الثانوية بسيارته المازدا القديمة (ابو دبة) موديل 81 إذا مو أقدم!
لا خلاف في أنه هناك العديد من السلبيات للدروس الخصوصية على الطلاب، لكن هذا لا يمنع أن هناك مدرسين يدرسون طلبتهم بضمير.. ولا يلجؤون إلى الدروس الخصوصية إلا لتحسين مستوى دخلهم المتدني دون أن يؤثر هذا على وظيفته الأساسية كمعلم و مربي.
مازلت أذكر مدرس الكيمياء المصري الله يذكره بالخير، أخذت عنده مجموعة من الدروس الخصوصية ايام الثانوية العامة – الله يسامح النظام التعليمي الي خلا الثانوية العامة مثل البعبع في حياة الطلاب!- كان يدرسنا في الفصل بكل ضمير، ولكن كنت محتاج أدخل بعض المعادلات الكيميائية لمخي الي كان عاجز أغلب الأحيان عن التفكير بسبب تكدس أكثر من 30 طالب في فصل واحد!..
أذكر إنه كان رافض إنه يحدد المبلغ مقابل الدروس وكان مصر أنه نعطيه الي فيه النصيب.. و بالفعل عطيته أنا وزملائي وحطها في جيبه بدون ما يحسبها!
وإلى فترة قصيرة جميع من أعرفهم ممن درسهم هذا المدرس يذكرونه بالخير حتى الي ما أخذ منهم دروس خصوصية..
اما في القطاع الصحي فالأمر عجيب و غريب، تروح عند الدكتور في المستشفى الحكومي الصبح، يكشف عليك بسرعة قبل لا يطلب منك (عيني عينك) تراجعه في عيادته الخاصة المسا.. بحجة عدم توفر الأجهزة في المستشفى الحكومي.. أو بحجة طول المواعيد و الزحمة…و انت يا المريض المسكين تروح له بحسن نية ، قبل لا تتفاجأ إنه راس مال هالأخصائي غرفة صغيرة فيها سرير وطاولة .. و ممرضة هندية و للا فليبنية ..اما التشخيص فهو واحد .. وما في لا أجهزة و لا هم يحزنون، وفي أحيان كثيرة الممرض هو ناطور البناية شغال بمبدأ (البارت تايم) – شفته بعيني عند دكتور يقوم بعمليات الختان!
و الله يخلي بطاقة ضمان و ثقة… مخلية كل من هب و دب يفتح له عيادة علشان يستفيد من سياسة الحكومة في التأمين الصحي!
أعرف دكتور.. من الصبح للساعة 4 في مستشفى حكومي، في الطريق ياكل سندويشة قبل لا يروح لعيادته الخاصة ويقعد فيها لين نص الليل، وفي الويكند يروح (يطقس) على البيزنس ماله في المقاولات و مواد البناء.. و و و بسم الله ماشاء الله!
يا ترى وين قسم ابوقراط من دكاترة هالأيام الخصوصيين ؟








