المكان: Town Center.
الزمان: قبيل منتصف الليل بقليل خلال إجازة آخر الأسبوع.
لم أكن أشعر بجوع شديد لذلك نويت التغلب عليه بالخلود إلى النوم مبكرا بالرغم من أنني لم أتناول طوال اليوم سوى ثلاث بيضات مقلية على افتراض بيضة لكل وجبة!، لكن مقاومتي سرعان ما انهارت عندما ألقيت نظرة على قائمة الوجبات لإحدى المطاعم الهندية و بدأت (سعابيلي) في النزول بعد أن استرجعت أيام العز الذي كنت فيه و تخيلت الوجبات الدسمة التي كانت تتفنن أم عامر في طهيها لي، إلى أن طار النوم الذي كان يغالبني بالكلية و بدأت أسمع عصافير بطني و هي تزقزق، و لا شعوريا قمت بالاتصال على المطعم و اسمه بالمناسبة (ضوء القمر) و طلبت تجهيز وجبة برياني دسمة و لسان الحال يقول: “عزوبي دهر ولا عزوبي شهر !!”، أعطيته مهلة 10 دقائق كما طلب مني قبل أن أركب سيارتي متوجها إلى منتصف البلدة حيث يوجد المطعم.
شاهدت جموع غفيرة من الشباب و الفتيات و هي تقطع إحدى الشوارع تذكرت حينها أن اليوم (ويكند) و أن المنافسة بين النوادي الليلية على أشدها لاجتذاب هذه الجموع ، شاهدت أيضا (البونسرية) المتحفزين بعضلاتهم المفتولة و نظراتهم الحادة و هم يقفون على أبواب تلك النوادي للحيلولة دون وقوع اية أعمال شغب من قبل بعض الفوضوين قد تعكر صفو السهرة على بقية (المهيصين) عندما تلعب الكاس في الراس و يفقدون ما تبقى من عقولهم.
و المتعارف عليه بين الشعب الإنجيليزي خلال عطلة الويكند هو التجمع في البارات و احتساء الكحول حتى منتصف الليل عندما تغلق البارات أبوابها ليبدأ نصف السهرة الثاني الذي عادة ما يتم قضاؤه في النوادي الليلة حتى قبيل الفجر، طبعا أغلب الداخلين يأتون مصطحبين لصديقاتهم مما يعني فصول جديدة للسهرة!
أذكر أنني دخلت إحدى تلك النوادي قبل سنوات في أوائل ايام الدراسة من باب الفضول و اتباعا لقول الشاعر:
عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه……..ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه
إلا أنني لم أحتمل ضجيج الأغاني الذي يصم الآذان و لا روائح الخمرة الكريهة التي تسبب الغثيان، فخرجت مسرعا و أنا ألعن الساعة التي دخلت فيها بعد كم المناظر المثيرة التي شاهدتها بالداخل و عقدت العزم على أن لا تطأ قدماي مرة أخرى هذه الأماكن المنكرة.
و إلى الآن أنا أجهل سر إدمان بعض الشباب-هداهم الله- على ارتياد هذه النوادي، إلا أنهم دائما ما يتحججون بأنهم لا يرتكبون أية معاصي عندما يتواجدون هناك (حاشا لله!) و إنما يذهبون لتمضية الوقت و تغيير جو الدراسة و يا له من تغيير!
و كم من الشباب الذين كانوا يضحكون على أنفسهم بمثل هذه المبررات الواهية انتهى بهم المطاف مع ركب الزميرة و الخميرة و العياذ بالله فكما روي في الحديث الشريف: “من حام حول الحمى وقع فيها”
أعرف زميلا كانت بدايته مع البيبسي و عصير التفاح –برستيج ليوهم من حوله أنه يحتسي المشروبات الكحولية- قبل أن تصلني أخبار عنه بأنه صار من معاقري أم الخبائث قبل أن ينزلق في منزلقات أخرى خطيرة.
شريط طويل من الذكريات مر أمامي و سوالف كثير من أصحابي الذين ركبوا تلك الموجة استرجعتها قبل أن أصل إلى المطعم المنشود و أستلم وجبتي العزيزة لأتوجه عائدا مرة أخرى إلى بيتي الصغير، و خلال طريق العودة مررت على مجموعة أخرى من (المهيصين) جل من فيها هذه المرة من الفتيات شبه العاريات من يرى لباسهن يعتقد أنهن من سكان خط الإستواء، و استغربت من مدى قدرتهن على تحمل هذا البرد القارص الذي يفتت العظام حتى لو كان من باب الإغراء و إبراز المفاتن، لأتذكر عندها أن هذا العذاب الجسدي ليس سوى من باب التقشف الانجليزي لتوفير الجنيه الاسترليني مقابل خدمة حفظ المعاطف من الضياع التي توفرها إدارة النادي الليلي!
و صدق الله العظيم حينما وصفهم في كتابه الكريم: (إن هم كالأنعام بل هم أضل).







