
هناك نكتة يتداولها الناس في الإمارات هذه الأيام تقول:
أن هنديا قرر فجأة أن يرتدي الزي الإماراتي، فعندما سأله أصحابه عن السر وراء هذا التغيير أجابهم بأنه يريد أن يشعر ولو بقليل من الغربة في الإمارات!
نكتة بقدر ما هي مضحكة فهي مبكية في نفس الوقت، وتصف مدى الخلل الكبير الحاصل في التركيبة السكانية، وتروي معاناة شعب يمر في طور الانقراض لا تزيد نسبته حاليا عن 7% من عدد السكان.
ويبدو أن أخوي ابراهيم (أنشط مدون في العالم) أراد أن يزيد همومنا ويقلب مواجعنا كإماراتيين، فأرسل لي عبر البريد الإلكتروني مقالا مترجما نشر في صحيقة الديلي ميل البريطانية قبل عدة أيام
هذا المقال كان يسلط الضوء على المتغيرات الحاصلة في الحياة الاجتماعية في الإمارات بشكل عام ودبي على وجه الخصوص وذلك تعليقا على الحكم الصادر في القضية الشهيرة التي بطلاها البريطانيين الذين مارسا الجنس على شواطئ الجميرا، حيث تطرق الكاتب من خلاله إلى التجاوزات التي تحدث في شواطئ الإمارة حتى بعد الإمساك بالبريطانيين والذي صدر حكم مخفف جدا بحبسهما 3 أشهر ثم الترحيل مع غرامة قدرها 1000 درهم فقط لتناولهما الكحول!
أثار الكاتب أيضا نقاطا مهمة مرتبطة بمستقبل المواطنين فيها قبل أن يتطرق إلى سوق العمل والاسثمارات الأجنبية الآخذة في التوسع بشكل مضطرد، وكيف أن الكثير من الوظائف لدى كثير من المؤسسات والدوائر التي ترفع شعارات التوطين والأولية للمواطن، تذهب إلى مرشحين من لندن ومانشستر وليفربول، بعد أن فتحت البلاد الأبواب لاستقبال الفاشلين منهم والعاجزين عن الحصول على وظيفة في بلدانهم، لنراهم هنا يستقدمون كخبراء و مدراء تنفيذيين!
وفي هذا السياق يحكي لي أحد الأصدقاء قصة مدير أوروبي تم تعينه في المكان الذي يعمل فيه وبراتب ومزايا أظنها لو وزعت على أفراد قرية من قرى الإمارات الشمالية لضمنت لهم حياة كريمة، أول ما قام به ذلك المدير بعد استلامه لزمام الأمور هو استقطاب (ربعه وربيعاته) من بلده، فقام باستقدام (واحد من الربع) كان يشغل وظيفة لحام وعينه بوظيفة مدير الصيانة، ووظف فتاة شقراء كمديرة للتجهيزات (Catering Manager)! تبين للجميع فيما بعد أنها كانت جرسونة في إحدى المطاعم!
ولم أذهب في الأمثلة بعيدا، فمازلت أتذكر بأسى ذلك الكهل البريطاني الذي عين كمدير للموظفين البحريين، و أذكر نظراته البلهاء في كل مرة أتحاور معه عن سلم الترقيات البحرية والدورات التدريبية التي يحتاجها المهندسون والقباطنة، و أنا ألمحه يدون في مفكرته الصغيرة ما يستطيع تدوينه من كلامي متظاهرا فهم كل ما أقوله وهو في الحقيقة يستفيد من المعلومات المجانية التي كنت أقدمها له!
وبالمناسبة هذا المدير يستلم شهريا ما يقارب الـ 70 ألف درهم، ومع ذلك يأتي إلى العمل مشيا على الأقدام أو باستخدام دراجة هوائية رخيصة، بعكس أقرانه ممن باتوا يتمشون في شوارع دبي وهم يقودون سيارات البورش بوكستر أو سيارات الباجيرو وهم يجرون وراءهم مراكبهم الفاخرة، وإذا تجولت في يوم الجمعة فسوف تراهم بنظاراتهم الشمسية على الشواطئ يرتدون المايوه والبيكيني ويتناولون (اللوبستر) مع الكحول قبل أن يختموا ليلتهم بسهرة صاخبة في (نايت كلوب) ذكر كاتب المقال أنها مخصصة للأجانب فقط ولا يسمح للمواطنين ولا العرب ممن يلبسون الزي العربي بالدخول إليها يل يجب أن يكون الزي والمزاج غربي بحت..مع أنه ليس بالمكان الذي يستحق التذمر من عدم دخوله!
وختم االكاتب مقالته بالتحذير من تنامي العداء تجاه الأوروبين والبريطانيين بشكل خاص والذين وصل عددهم إلى أكثر من 120 ألف بريطاني 100 الف منهم في دبي وحدها!، وذلك في ظل اصرار البعض منهم منهم على تجاهل قوانين البلد ورميها عرض الحائط وتعمد البعض الآخر اختراق المحظورات الإسلامية وعدم احترام عادات البلد والسكان، وهو ما كان بالإمكان رؤيته في بعض الشواطئ والمنتزهات جهارا نهارا وفي شهر رمضان المنصرم، فضلا عن ازياد الشكاوي تجاه بعض السلوكيات والتصرفات المشينة التي باتت محل غضب واستياء كثير من الأهالي والسكان. حيث تروي إحدى المواطنات بكل غضب قصتها مع إحدى الفتيات الانجليزيات استوقفتها لتلفت انتباهها إلى ضروة الاحتشام والابتعاد عن الملابس الفاضحة في الأماكن العامة فما كان رد تلك الإنجليزية إلا : Shut Up!
كل هذه العوامل اعتبرها الكاتب تدق ناقوس الخطر وتنذر بردات فعل عنيفة من قبل الأهالي يصبح معها الأجانب هدفا للهجمات الإرهابية!
وبالمناسبة عرجت قبل انتهائي من كتابة هذا المقال على موقع الصحيفة لقرءاة ردة فعل (البريتس) حول الحكم الصادر تجاه البريطانيين ، فلم استغرب في الحقيقة من قراءتي لبعض الرود العنصرية التي تحث على مقاطعة دبي والإمارات وتلك التي تنعتها بالصحراء القاحلة التي لا تستحق تحمل عناء ومشقة السفر إليها و أخرى تندد وتشجب هذا القرار غير العادل بحجة الانفتاح وحرية ممارسة الجنس في أي مكان وأي زمان، ولكن والحق يقال أن هناك العديد من الردود والتعليقات المنطقية لعدد من البريطانيين فمنهم من أشادو خلالها بالقرار الصادرو اعتبره مخففا جدا، وهناك مجموعة حثت الحكومة البريطانية على سن قوانين مشابهة للحد من حالة الانفلات الأخلاقي الذي يعانون منه في بلدهم، أما البريطانيين الذين جربواالعيش خارج بريطانيا فقد طالبوا جلدتهم باحترام قوانين البلاد التي يعيشون فيها أسوة بالأجانب الذين يعيشون في بريطانيا ومطالبين يدورهم باحترام قوانينها، خصوصا و أن الإمارات فتحت لهم الباب على مصراعيه ووفرت لهم الوظائف وسبيل العيش الرغيد وهو ما لا قد يحلمون بالحصول ولو على جزء يسير منه في بلادهم!
وكما ابتدأنا المقال بنكتة فسوف نختمها أيضا بنكتة:
ففي اجتماع لاحدى اللجان البيئية لتحديد مواقع المحميات البرية الطبيعية، رفع أحد الاعضاء المواطنين يده ليسمح له بالكلام، ليقول : بما اننا نحن الإماراتيين قلة فأنا آطالب بتخصيص محمية طبيعية لهم لحمايتهم من الانقراض!
ويا ابراهيم.. آخر مرة ترسل لي مثل هالمقالات.. فاهم
!
ملاحظة:
العنوان مقتبس من مقال للأستاذ مجرد إنسان الذي نبارك له رفع الحجب عن مدونته.









