التدوينة الأخيرة والتي كانت بعنوان “مدونات السنافر” للمدون المتميز “عابر سبيل” لخصت نقطة لطالما وددت طرحها ومناقشتها، وقد قمت بذكرها باختصار ضمن ردي على موضوع الأخت عائشة الذي طرحته مؤخرا عن التدوين الإماراتي وموقعه من الاعراب…
فقبل الاقدام على أي خطوة حول القيام بعمل مؤسسي ومنظم للمدونين الاماراتين وهو الموضوع الساخن التي قامت الأخت عائشة بإثارته في مدونتها وتبعها الأخ سهيل وذلك كرد فعل على حجب مدونة الأخ مجرد انسان، أرى أنه من المهم جدا العمل على الارتقاء بمحتويات المدونات الاماراتية والرقي بأهدافها
فبالرغم من وفرة أعداد مستخدمي الانترنت في الامارات إلا أن عدد المدونات الاماراتية قليلة جدا مقارنة بمدونات الأشقاء في الدول المجاورة، و مع احترامي للجميع فلنكن صرحاء قليلا مع أنفسنا (وبدون زعل)، فقلة من هذه القلة تستحق آن تنال حيزا من الاهتمام والمتابعة…

وقلة قليلة منها تحمل فكرا جادا وقلما واعيا يسعى به للوصول إلى هدف معين …
ولو سألت أصحاب بعض المدونات عن الهدف من وراء انشاء مدونته لتطابقت الكثير من اجاباتهم وهي الترفيه والتسلية وربما هذا هو سر هجر الكثيرين لمدوناتهم وتوقفهم عن تحديثها بعد فترة قصيرة من الزمن
وعاد ما تكون من نوع المدونات “الفلكرية” نسبة الى موقع فليكر المحجوب والذي شبع حجبا وهي المدونات التي يقوم فيها أصحابها بنشر الغسيل الشخصي أمام الملأ…كصور السيارة التي يمتلكها وماركة النعال -أكرمكم الله- التي يلبسها والحقييبة الجلدية الفاخرة التي تعلقها على كتفها، ولون العدسات اللاصقة على عينيها..إلخ،…
تعديل : ونوع آخر عجيب من المدونات وهي المدونات “الشاتية” تجد صاحب المدونة يطرح فيها موضوع عادي جدا وأحيانا كثيرة (ما يسوى)، إلا أنك تفاجأ بكم الردود الكبير جدا.. وذلك بسبب إصرار صاحب المدونة على الرد بشكل منفصل على كل تعليق لإيهام زواره بوجود شعبية منقطعة النظير لمدونته ليتحول الموضوع في نهاية المطاف إلى دردشة صرفة… التعليقات لا تخرج من ضمن إطار : هههههه و هههههههييي و هاهاهاها،،،،والله يخرب ابليسك..وشيطانك!
يا ترى ما هي نوعية الاضافة التي تقوم مثل هذه المدونات باضافتها للتدوين الاماراتي والتدوين بشكل عام؟
وقد قلتها سابقا و أعيد و أكرر لست ضد التدوين الشخصي بل أنا أحد أكبر مؤيديه ومتبنيه، ففي قراءة تجارب الآخرين أجد متعة لا أجدها في قراءة ملخص كتاب أو عبر مشاهدة برنامج في التلفاز، آو معرفة خبر تقني جديد…. وربما هذا هو سر التفافنا حول كبار السن من أقاربنا ومعارفنا لكي ننهل من خبراتهم ونتعلم من تجاربهم في هذه الحياة!
قبل فترة راسلتني إحدى الأخوات تطلب مني نصيحة على الماشي للارتقاء بمدونتها المتخصصة في الجوانب الأدبية، فأشرت عليها بتطعيم مدونتها ببعض المواضيع الشخصية لكي تضفي قليلا من (الأكشن) في مدونتها.. فمن منا لا يحب الأكشن
،وقد عملت بنصحيتي بعد أن أبدت خشيتها من الابتعاد عن هدفها الأساسي من إنشاء المدونة (وأن يكون لها هدف شيء يحسب لها ) وبالفعل لاقت هذه النوعية من التدوينات نجاحا وتفاعلا كبيرا شجعها على مزيد من الفضفضة الشخصية
ما أعارضه وبشدة هو (الابتذال الشخصي) وهو أن ينشر المدون تفاصيل دقيقة في حياته الكشف عنها لن يضيف شيئا للقراء…
مثلا….
لا يهمني متى استيقظت من النوم بقدر ما يهمني ماذا عملت خلال ذلك اليوم!
ولا يهمني في الحقيقة معرفة نوع موبايلك بقدر ما يهمني استخداماتك لهذا النوع من الموبايل؟
ولا تهمني تفاصيل الحوار الذي دار بينك وبين زميلك/زميلتك في العمل بقدر ما تهمني الفكرة التي تريد إيصالها من سردك لهذا الحوار…
ولا يهمني أن تخبرني بأنك تشاهد التلفاز بقدر ما يهمني معرفة نوعية البرامج التي تحرص على متابعتها وتنصح غيرك بها!
حسنا ليس لديك مانع من الكشف عن مزيد من التفاصيل وأخرى أدق من حياتك لزوارك ومتابعيك…….لم لا ترتقي قليلا في طرحك؟
ومع أنني لا أحب أن أتورط في كتابة هذه النوعية من التدوينات الحافلة بالنصائح والارشادات كوني مدون حالي من حالكم ولا يميزني شيء عن البقية إلا أقدمية نسبية بعض الشيء، إلا أنني آستمحيكم عذرا هذه المرة بأن أرتدي ثوب الفليلسوف الحكيم الناصح وذلك استجابة لنداء الأخ سهيل بضرورة توجيه بعض الأقلام وإسداد النصيحة لها حتى تنضج هذه الأقلام وبذلك تشكل إضافة حقيقية لمخزون التدوين الاماراتي والعربي….
فأنت يا من تهوين تصوير مقتنياتك الشخصية فيا حبذا لو أضفت على صورة الفستان الذي اقتنيتيه مؤخرا معلومات عن هذا الفستان (كتبت بصيغة المؤنث لأن أغلب المدونات الفلكرية حريمية للأسف)..
مثلا..
المحل الذي اشتريته منه؟
هل الفستان يستحق المبغ الذي بذلتيه للحصول عليه؟
تقييمك للفستان؟
ألوان أخرى متوفرة من نفس الفستان؟
محلات أخرى تنصحين غيرك بزيارتها؟…..
فبذلك تكونين قد آفدتي زوار مدونتك واختصرت عليهم الوقت والمال في حال رغبتهم بشراء نفس الفستان!
وبإمكانك أيضا تطبيق نفس المنهج مع أحداث حياتية أخرى تود تدوينها…
ما رأيكم بمثال آخر؟
هذه المرة مذكر
و أنت يا من تعشق تناول الوجبات الدسمة في المطاعم والكافتيريات…ولديك رغبة جامحة في تدوين هذا الحدث في مدونتك
شخصيا – وأفترض أن باقي القراء كذلك- لا يهمني سردك للحدث بقدر ما يهمني تقييمك لهذا الحدث
بامكانك و أنت تكتب الموضوع أن تطرح على نفسك مجموعة من الأسئلة، الاجابة عليها سوف يثري التدوينة ويجعل منها مفيدة… …..
هل الأجواء في المطعم هادئة ومريحة؟
هل وجدت موقفا لسيارتك خارج المطعم بسهولة؟
هل الأسعار مناسبة؟
كيف كانت الخدمة؟
موقف ضايقك …و آخر أسعدك؟
خيارات الطعام هل هي متنوعة؟
وفي ختام التدوينة بامكانك أن تنصح القراء إما بزيارة هذا المطعم أو الابتعاد عنه مع طرح بديل أفضل…..
حسنا ليس لديك الوقت الكافي للتطرق لكل هذه التفاصيل أو أنها لا تتوافق مع آسلوبك….لم لا تقوم بسرد الحدث بشكل ماتع …. فإن لم يخرج القارئ منك بفائدة تذكر.. فعلى الأقل اكسب أجر فيه وارسم البسمة على وجهه وشجعه على العودة إلى مدونتك مرة أخرى
دعوني هذه المرة أبتعد عن تشبيه المدونات بالبيوت والدكاكين الخاصة وذلك بعد أن تحولت ملكية العديد من المدونات من ملكية خاصة إلى ملكية عامة بسبب اتساع نطاق متابعينها وزوارها بات معها صاحبها يفكر ألف مرة قبل أن يطرح أي تدوينة
لذلك المدونات اليوم صارت مثل الدور السينما كل يعرض في مدونته الأفلام التي تتفق مع ذوقه ومزاجه ما بين أفلام رومانسية وكوميدية و أفلام حركة …كل له جمهور ومتابعين… كما أن للهندية أيضا عشاق وجماهير!
ويبقى للزائر الخيار في دخول ما يناسبه من هذه الدور كما هو الخيار متاح لصاحب المدونة ما بين أن يكون صاحب مضمون راقي وهدف سامي، أو أن تصنف مدونته ضمن مدونات الغث السمين لايميزها عن غيرها إلا العنوان… والألوان…ومع الأيام تكتفي ولا يوجد لها مكان!..







