
أحب كرة القدم التي تعتبر من ضمن هوياتي ولكن ليس على مستوى الممارسة، فالفشل كان حليفي في كل مبارة كنت ألعبها ،هذا بالرغم من أنني جربت جميع المراكز من دفاع وهجوم ووسط ، حتى حراسة المرمى إلى أن وصلت في نهاية المطاف إلى قناعة أنه لا فائدة ترجى مني!
لذلك قررت الاكتفاء بمشاهدة المباريات وتشجيع الفرق التي أحبها بعيدا عن التعصب والتشنج المنتشر هذه الأيام، ووجدت في لعبة البلاي ستيشن في مجالس الأصدقاء خير سلوى وتعويض لهذا الفشل الطفولي لعل وعسى أصبح أحد مشاهير اللعبة في يوم الأيام!

كأس الخليج كان الهدف من وجودها منذ انطلاقها قبل أكثر من 30 سنة توطيد أواصر المحبة والإخاء بين شعوب المنطقة والارتقاء بمستوى المنتخبات المشاركة، ومع أننا تعودنا في كل بطولة على بعض الإثارة المتمثلة في تصريح لأحد الشيوخ أو المسؤولين الكبار والتي عادة تصنف بأنها “ملح” للبطولة، يلعب خلالها الإعلام الذي يعتير بدوره جزء من هذه الإثارة دورا كبيراعبر إبراز هذه التصريحات.
و لكن ما يحصل في مسقط هذه الأيام تعدى مستوى الإثارة بمراحل وو وصل إلى مستوى القتال والحروب الطاحنة شاركت فيها العديد من الأطراف.
فشرارة هذه الحرب بدأت على المستوى الإعلامي قبل أيام من بداية البطولة، حيث يتهم الإعلام الإماراتي نظيره القطري بلجوئه إلى وسائل غير مشروعة لتيل الحقوق الحصرية لبث البطولة ثم امتناعها فيما بعد عن بيعها للقنوات الإماراتية دون تفسير واضح خصوصا وأن قناة الجزيرة وافقت على بيع الحقوق لبقية القنوات الخليجية.
وخلال الأيام الماضية كنا شاهدين على العديد من المهاترات وتراشق الاتهامات بين مجموعة من الاعلامين القطرين والإماراتين وصلت إلى مستوى السب والشتم والتقليل من الأطراف الأخرى وعلى الهواء مباشرة ، وامتدت فيما بعد إلى ضرب المذيعين والمراسليين وتكسيرأجهزة التصوير، وأجزم أنه لو أتيحت الفرصة لبعض المتخاضمين للمواجهة بشكل مباشر لتطايرت الأحذية والجزم في الاستوديو في سيناريو مشابه لرمية الحذاء على بوش الشهيرة.
وعلى مستوى الجماهير التي هي بالأصل (مش ناقصة) ، فقد وصلت الحساسية والتعصب الأعمى إلى ذروتها في هذه البطولة، فالجماهير العمانية قررت مساندة أي منتخب يلعب ضد المنتخب الإماراتي بعد أن تولدت لديها قناعة راسخة بأن الإماراتيين سرقوا منهم الكاس في أبوظبي وبفعل فاعل، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل سمعنا صافرات الاستهجان التي قام بها عدد كبير من الجماهير العمانية ضد المنتخب الإماراتي أ ثناء عزف السلام الوطني خلال مبارتيه مع اليمن وقطر.
والجماهير الإماراتية بدورها تغلي من الغضب وتهاجم اللجنة المنظمة للبطولة وتتهمهم بسوء التنظيم والتحيز لفرق على حساب أخرى بعد أن منعت أكثر من 1000 مشحع إماراتي من دخول الملعب في مباراتهم الأخيرة مع قطر، مع قناعة تولدت لدى البعض بأن المنتخب الإماراتي (مستهدف) وهو ما ينعكس بشكل واضح من خلال المواضيع النارية المطروحة في المنتديات الرياضية التي تحولت بدورها إلى منطقة مناورات عسكرية وحقول ألغام كروية!
والبحرينيون غاضبون بسبب تأخير موعد تدريب منتخبهم الأخير بسبب شغل الملعب من قبل الفريق العماني قبل أن يتدرب الفريق في النهاية على الكورنيش قبل أن تخرج من البطولة إثر خسارتها من المنتخب العماني بهدفين نظيفين.
و العراقيين مشغولون بتبادل اتهامات الخيانة فيما بينهم بسبب إخفاق المنتخب الكبير في هذه البطولة وهو الذي كان يمني نفسه باللقب بعد حصوله على لقب كأس آسيا الأخيرة
واليمنيون فهم متوترون منذ بداية البطولة بسبب المعاملة السيئة التي لاقاها الوفد اليمني في المطار، وجدوا فيها مبررا لخسارتهم الثقيلة أمام السعودية بالستة وقبلها من الإمارات بالثلاثة، تم على إثرها إقالة المدرب المصري من تدريب المنتخب لتبدأ معها معركة أخرى بين المسؤولين على الكرة اليمينة والمدرب المقال.!
أماالسعوديون.. فهم في حالة استثارة دائمة والضغوطات عليهم كبيرة في أي بطولة يشاركون فيها.. وعدم حصولهم على اللقب سيتسبب في قطع العديد من الرؤوس على رأسها المدرب ناصر الجوهر الذي بالرغم من فوزه الأخير بالستة على اليمن مازال يواجه انقادات كبيرة من الإعلام والجماهير السعودية!
كل هذه الحروب تعتبر مؤشرا خطيرا جدا وإنذار لخروج الأمور عن نصابها المعتاد، أجد نفسي معها أتساءل مع المتسائلين..عن فائدة استمرار هذه البطولة إذا كانت في كل مرة سوف تقام في ظل أجواء مشحونة ومغلفة الحساسيات والتعصبات بين الفرق وجماهير المنتخبات المشاركة؟
يا أهل الكرة أخواننا يقتلون ويشردون في غزة و الإعلام والجماهير يتقاتلون فيما بينهم بسبب كرة منفوخة من جلد.. لا تستحق منا سوى الركل…فإذا كانت الجماهر (مخبولة) فنحن نتوقع من المسؤولين أن يتمتعوا بقليل من العقل والمنطق!








