من أكبر سلبيات العمل المكتبي هو الروتين الممل و قالب الحياة النمطي الذي يتوجب آن تعيشه طوال فترة عملك، بالاضافة الى وتيرة الحياة المتسارعة وما يتخللها من أحداث والتي لا تهدأ أبدا، فمنذ أن تركت حياة البحر قبل أكثر من ثلاث سنوات لم يسبق لي أن جربت حياة العزلة عن العالم والانقطاع شبه الكلي عن الناس، لذلك كان الأسبوع الماضي أسبوعا استثنائيا بالنسبة لي، بعد أن قضيت أيامه في معسكر يقع في قلب الصحراء بالقرب من مدينة العين.
هذا المعسكر كان أول نشاط للبرنامج الوطني لتطوير القيادة والمخصص للعاملين في الدوائر الحكومية ضمن إمارة أبوظبي، وقد كان الهدف منه هو تقييم المشاركين فيه للوقوف على مكامن القوة ونقاط الضعف لدى كل مرشح لكي يتم تطويرها مستقبلا عبر استحداث نظام تدريب خاص يشمل العديد من الدوارات التدريبية الداخلية والخارجية.

حول النار
ومع أن عزلة الصحراء لاتقارن أبدا بعزلة البحر إلا أن الظروف التي وضعنا فيها كانت تذكرني إلي حد ما بتلك التي كنت أعيشها قبل سنوات، فالغرف الصغيرة التي خصصت لكل مشارك تشبه الصناديق المعدنية التي كنا نعيش فيها على متن السفن، وإن كانت الأخيرة آفضل تجهيزا بمراحل، كما أن قاعة الجلوس و صالة الطعام التي يتجمع فيها المشاركون ذكرتني بوجبات الطباخين الرديئة التي كان يتوجب علي أن أكيف نفسي عليها في كل رحلة بحرية كنت أخوض غمارها، والتي كان لها الفضل في القوام الرشيق الذي كنت أمتلكه في تلك الفترة والذي أسعي جاهدا لاستعادته حاليا!
قسم المشاركون في المعسكر الى فرق ومجموعات لا يتجاوز عدد أفراد كل منها التسعة أشخاص، يرافق كل مجموعة اثنان من المقيمين بالاضافة إلى مترجم يتولى عملية الترجمة من و إلى العربية لمن لا يجيد الانجليزية بشكل كبير، وخلال فترة المعسكر يتم اقحام كل مجموعة في سلسلة من التمارين أو المهام مدة كل مهمة لا تتجاوز الثلاثين دقيقة، ومع كل تمرين يتم تنصيب أحد أفراد الفريق كقائد يتوجب عليه نقل تعليمات المقيمين عن المهمة لباقي أعضاء الفريق لكي يقوموا بأداء المهمة بشكل سليم وضمن الوقت المحدد.
من يذكر منكم برنامج المسابقات الياباني الشهير “الحصن” فهناك تشابه كبير بين تلك الألعاب والتي كنا نقوم بها الا أن الفارق الوحيد أنه لم يكن هناك أشرار لكي نحاربهم!
فمعظم تلك الألعاب تعتمد بشكل كبير على الذكاء مع بذل قليل من الجهد البدني .
وتتمثل مهمة المقيمين في تقييم مهارات كل عضو من أعضاء الفريق سواء خلال توليه منصب القيادة في أحد التمارين وأيضا كعضو مشارك ضمن أعضاء الفريق في باقي الألعاب، ومع نهاية المعسكر يتم مقابلة كل مشارك بشكل فردي لمناقشة نقاط القوة والضعف لديه واعطائه بعض النصائح السريعة لتطوير مهاراته الشخصة، وذلك تمهيدا لكتابة تقرير مفصل يشمل جميع تلك النقاط بالاضافة طرح الاقتراحات التي تشمل مجموعة من الدورات التدريبية.
على الطاير:-
- بشكل عام المعسكر كان ممتعا جدا حيث سنحت لي الفرصة للتعرف على العديد من الشباب من مختلف الهيئات والدوائر الحكومية العاملين في أبوظبي والعين على أمل أن لا ينقطع هذ التواصل مستقبلا
- في ظل عدم توفر خدمة الانترنت وضعف إرسال الهواتف المتحركة ، ٣ كتب و مجلتين وتصفح الجريدة من الغلاف إلى الغلاف بشكل يومي كانت هي حصيلة الأيام الخمسة فترة ذلك المعسكر وهو ما أعتبره إنجازا غير مسبوق لم يتكرر سوى خلال أيام البحر الخوالي!
- مع الطقس البارد الذي يسود الأجواء كان من الصعب مقاومة اغراءات الفراش الوثير ، لذلك ما أن تصل تصل عقارب الساعة الى العاشرة مساء حتى أكون معها قد استسلمت إلى سبات عميق، ليمثل ذلك انجازا آخر وايجابية أخرى من ايجابيات العزلة!
- سعدت كثيرا بالجو العام الذي كان يسود المعسكر، فالجميع كان منضبطا يؤدي الصلاة جماعة في وقتها، كما اسمتعت بالمشاركة والاصغاء إلى العديد من الحوارات والنقاشات التي كانت تدور بين الشباب خلال آوقات الاستراحة والتي كانت حوارات راقية وجادة ، منها على سبيل المثال كيفية تطوير أساليب العمل وتجنب سلبيات الروتين، إلا أن بعض الحوارات لم تخلو من الفكاهة والطرافة كنقاش طريف كان يدور بين بعض الأفراد حول موضوع الزواج من ثانية والطريقة المثلى لاختيار العروس…. (حسنا علي أن آتوقف هنا فقد لا تكون التفاصيل طريفة عند البعض !!)
- لا أدي هل أقول أنني نسيت أم تناسيت اصطحاب الكاميرا معي، ربما انشغالي طوال الفترة الماضية بمشروع تصوير مسجد الشيخ زايد ولد بداخلي حالة من التشبع التصويري….على أية حال كاميرا الموبايل…كفت ووفت
و إليكم بعض اللقطات!
- المخيم من بعيد
- خلال أداء أحد التمارين
- أفراد الفريق
- لعب الطائرة خلال وقت الفراغ
- حول النار












