عندي قناعة قد تكون غريبة بعض الشيء وذلك فيما يتعلق بسن الزواج عند الشباب، وهي أن كل شاب مقتدر يتجاوز سنه السابعة والعشرين ويفضل حياة العزوبية فهو إما أن لديه علاقات جنسية وعاطفية متعددة تضمن له تحقيق رغباته وشهواته متى ما أراد، و إما أنه مصاب بعجز جنسي ويخشى أن يفتضح أمره إذا ما خاض تجربة الزواج!
وحصل أن جمعني مجلس مع أحد الاصدقاء الرافعين لشعار العزوبية، ومن باب المزاح فقد أفصحت له عن هذه القناعة وأنه صار بعد أن تجاوز عمره الثلاثين يقع في منتصف دائرة الشبهات !
ولكنه ساق لي عدد من المبررات الواهية والتي لم أقتنع بها حتى الآن على رأسها انشغاله بالتزاماته الوظيفية، وأنه لم يعثر حتى الآن على فتاة أحلامه التي تصلح له كزوجة، كما أن مصاريف الزواج الباهظة تقف حائل أمام إكمال نصف دينه، هذا بالرغم من أنه اشترى للتو سيارة فارهة أكاد أجزم أن ثمنها يكفي لتزويجه من 4 نساء!
مثل هذه الاعذار باتت ديدن أغلب الشباب الذين يضعون الزواج على آخر سلم أولوياتهم، فعندنا الشاب في الإمارات يتخرج من الجامعة في الثانية أو الثالثة والعشرين من عمره و أظن 4 أو 5 سنوات فترة أكثر من كافية ليحصل على وظيفة يكون بواسطتها نفسه و (يحوش) من خلالها مبلغا من المال تعينه على تحمل مصاريف الزواج.
لكن الحاصل أن سلم الأولويات لدى العديد من شباب هذه الأيام يقرأ بالمقلوب، فالمظاهر الكاذبة هي السمة الطاغية على حياتهم، الواحد منهم مستعد أن يستفتح أول راتب له عند باب أحد البنوك لكي يحصل على قرض لشراء سيارة بورش أو رنج روفر بقيمة 500 ألف درهم تستنزف أقساطها جزءا كبيرا من راتبه لعدة سنوات قادمة، ولكنه غير مستعد بتاتا أن ينفق ربع هذا المبلغ لكي يحصن نفسه بالزواج وتكوين أسرة سعيدة.
هو مستعد أن ينفق آلاف الدراهم شهريا في سهرات ماجنة وبين أحضان غانية، وفواتير اتصالات شهرية باهظة، ولكن عندما يقرر الزواج فهو يطرق أبواب الحكومة يطالبها بـ (Package) متكامل يتمثل في منحة صندوق الزواج مع قطعة أرض سكنية وقرض للبناء وفوق ذلك كله زوجة بالمرة توفر عليه عناء الاختيار ويفضل أن تكون موظفة كي لا يصرف عليها!
يبدو أن كلامي أعلاه نجح في استفزاز ذلك الصديق فبعد فترة قصيرة دعانا إلى حفل زفافه، وخلال أقل من عام صار لديه طفلة جميلة، قبل أن يجمعني معه لقاء آخر يبدو أنه تذكر معها (نغزاتي) القاسية له و أراد أن ينتقم مني، فرمقني بنظرة خبيثة قبل أن يسألني : “شو رايك الحين..ريّال و للا مو ريّال؟”
فأجبته ضاحكا: “ريال …ولكن تحت التجربة”