مع الطفرة الحاصلة هذه الأيام في جميع المجالات يبدو أن معاني الشرف والمروءة في طريقها للانقراض بعد أن سيطر الجشع والطمع واللهاث الأعمى خلف المال على عقول و عواطف كثير من الناس، وصار المنطق السائد هو شريعة الغاب الذي لا تحكمه أية قوانين أو مواثيق متعارف عليها، فيوم الخميس الماضي أمضيته كله بانتظار أحد الحرفيين بعد أن اتفقت معه على اللقاء بعد الظهر في موقع المنزل الجديد لإنهاء بعض الأشغال الضرورية مقابل أجرة تم الاتفاق عليها مسبقا، إلا أنه لم يحضر في الموعد المحدد و قضيت ما تبقى من اليوم أحاول الاتصال فيه لربما نسي أو منعه ظرف ما من الحضور، لكنني أيقنت فيما بعد أن ما منعه عن الحضور سوى الجشع والبطر فالشبعان أمثاله لايدور على فتات الأكل ولكن يسعى إلى حضور الولائم الكبيرة التي يقدم فيها مالذ وطاب من المأكولات.
وفي الحقيقة لست ناقما على عدم حضوره بقدر ما أنا مغتاظ من الوقت الذي أهدرته في الانتظار واجراء الاتصالات حيث اضطررت إلى تعطيل مصالح أخرى كان باستطاعتي الانتهاء منها لو قام هذا اللئيم بتأجيل الموعد أو رفض من البداية الالتزام بالحضور فأبحث عن غيره وهم موجودون فلن تفرق معي كثيرا الخمسين أو المائة درهم مع الآلاف التي أنفقتها في مرحلة البناء، و لكن للأسف ليست هذه المرة الأولى التي أتعامل فيها مثل هذه النوعيات الخسيسية من الناس، فهناك من اتفقت معه على بيعة و لم يلتزم بالاتفاق وثان اتصلت به للاستفسار عن سلعة ما ويحلف لك بأغلظ الأيمان بأنه سيتصل بك بعد خمس دقائق وتمر الخمسة والستة شهور و لا يتصل، و ثالث اتفقت معه موعدلإجراء بعض التصليحات و لم أرى وجهه مرة أخرى، و رابع ما أن استلم كامل مستحقاته حتى لاذ بالفرار دون أن يكمل بقية الأعمال المتفق عليها وصار لا يرد على الاتصالات وخامس وسادس…إلخ إلخ…هؤلاء لم يحملهم على فعل ذلك سوى شيئين اثنين الأول أن الطلب في السوق أكثر من العرض ومعنى ذلك أن كل واحد فيهم هو الطرف الأقوى ..عجبك…عجبك..و إن لم يعجبك فهناك الكثير غيرك ممن يسعون إلى خطب وده والاستعانة بخدماته، والشيء الثاني أن جميعهم للأسف : من الجنسية العربية.. و العرب أقولها بكل أسف أكثر الناس كلاما واستغلالا وأكثرهم نقضا للمواثيق والعهود…فأن تتعامل مع سيكي أو هندوسي أو أي جنسية أخرى غير عربية فأنت تضمن خدمة أفضل و بسعر أقل، أما أن تكون عربيا و قوميا و ترغب في أن يستفيد أبناء جلدتك من خيرك فهذا كلام مع احترامي للجميع كلام فاضي لا يبني بيتا و لايطعم رزقا في هذه البلاد بل هي بوابتك إلى عالم المضحوك عليهم و المغرر بهم!
- آخر الكلام:
في السابق كان للكلمة وزنها و للعهد والشرف ثقلهما، فبسببها تقام الحروب و تخرب بيوت و تأجج معارك طاحنة، والصدق خصلة يتحلى بها كل عربي ولد على الفطرة، أما الآن فكأنني أرى مسيلمة الكذاب وأتباعه قد عادوا إلى للظهورمن جديد!










