يوم الجمعة الماضي جمعتنا أمسية جميلة في مدينة دبي و بالتحديد على ضفاف مرسى دبي الخلاب، و ذلك على شرف أحد الأصدقاء الأعزاء، تلك الأمسية الرائعة كانت فرصة سانحة للقاء زملاء الدراسى القدامى بعد تفرقت بنا السبل في أرجاء المعمورة و بات كل واحد منا ملتهي بأعماله و أشغاله، و دائما مثل هذه الجلسات مع ندرتها تعد فرصة لا تفوت لاستعادة بعض من ذكريات و حكايات الغربة الجميلة، و من الأشياء المفرحة أن تكتشف مع كل جلسة مقامة أن صديقا نجح في الحصول على ترقية و ثاني نجح في إثبات وجوده خلال هذه الفترة القصيرة نسبيا و ثالث بات يتبوأ منصبا قياديا في مؤسسة حكومية رائدة، منهم صديقنا “وافي” راعي تلك الأمسية، الذي يعتبر نموذج مشرف للشاب الطموح و المتفاني في عمله لذلك وجدت أنه يستحق أن أسلط بعض الضوء على مسيرته الحافلة بالإنجازات.
كانت بداية معرفتي به قبل عدة سنوات أثناء دراستي في المملكة المتحدة، فقد كان أحد المبتعثين من قبل مؤسسة موانئ دبي لدراسة الهندسة البحرية هو و ثلاثة غيره من الزملاء، كان يشق طريقه في الكلية بنجاح، و أنهينا الفصل الدراسي الأول سوية، و لكن قدر الله أن يمر بظروف صعبة كادت أن تقضي على مستقبله الدراسي و المهني، لكنه لم ييأس أبدا و نجح في قهر تلك الظروف مستعينا بعزيمته الصلبة التي كانت سلاحه الدائم في تخطي العقبات التي واجهته مستقبلا.
و يبدو أن تلك الظروف نفسها كانت الدافع الأساسي وراء قراره بتحمل مصاعب الغربة و إكمال دراساته العليا، و بالفعل نجح في الحصول على شهادة الماجستير في الإدارة الهندسية عام 2002، و لكنه لم يكتف بذلك فآثر الاستمرار في المسير على هذا الدرب الوعر إلى أن توجت جهوده في نهاية المطاف بالحصول على شهادة الدكتوراة في الـPerformance Improvement ، و ذلك بعد أن قام بتصميم برنامج لتحسين مستوى الأداء في الموانئ التي تتعامل مع حاويات البضائع، و قد تم اعتماد جزء من هذا البرنامج رسميا من قبل مؤسسة موانئ دبي العالمية.
و من أعظم اللحظات المحفورة في ذاكرة “وافي” عندما تشرف بالسلام على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حفظه الله خلال حفل توزيع جوائز برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، بعد فوزه بلقب الموظف المتميز في الوظائف المتخصصة
أيضا من الأشياء التي يعتز بها “وافي” -و نحن أيضا!- ترشيحه للإنضمام إلى برنامج الشيخ محمد بن راشد لإعداد القيادة الشابة (أصغر المشاركين سنا)، و هو برنامج أطلق لتأهيل القادة على مستوى إمارة دبي بالتعاون مع جامعة “كرانفيلد” في المملكة المتحدة.
“وافي داوود موسى ” تذكروا هذا الإسم جيدا، فأغلب من حوله يراهن على أن هذا الإسم سوف يتردد كثيرا في السنوات القليلة القادمة كونه أحد الكفاءات المواطنة النادرة، و شخصيا لا أستبعد أن يكون رقما صعبا ليس فقط على مستوى المؤسسة التي يشغل فيها منصب إداريا مرموقا و لكن على نطاق إمارة دبي.