كاتب ومدون ومصور من الإمارات، أغلب كتاباتي مغلفة بطابع ساخر ولكن قد تجد بعض الدروس المفيدة في التصوير...تمنياتي لك بتصفح ممتع!

إرشيف التصنيف: ‘اجتماعيات أسامة’

الصداقة بين الرجل و المرأة…سؤال قديم متجدد!

هل يوجد هناك ما يسمى بالصداقة بين الجنسين؟
أعرف أن طرح هذا السؤال بات مكررا في الآونة الأخيرة و أن الموضوع قد تم طرحه للنقاش مرارا و تكرارا في كثير من المنتديات و المدونات العربية و مازال يطرح إلى يومنا هذا، إلا أنه قد طرح مجددا على مائدة النقاش و لكن ضمن نطاق ضيق جدا لم يتعدى غرفة المكتب التي أتقاسمها مع 3 زملاء آخرين و رأيت في عرض الآراء و وجهات النظر المختلفة مادة حفيفة تستحق النشر.

صديقي سالم أو “الراعي غير الرسمي” الاسم الذي لقبته به في تدوينة سابقة -و الذي يبدو أنه نال استحسانه!- يؤيد و بشدة موضوع الصداقة بين الجنسين و يؤكد إمكانية قيامها في مجتعنا، فمثلا هو لا يمانع إطلاق بعض عبارات الترحيب و المجاملة لزميلة من الزميلات أو إطلاق النكات العابرة و تبادل الرسائل النصية القصيرة في الأعياد و المناسبات و المكالمات الهاتفية إذا تطلب الأمر، و لكن بشرط أن تكون العلاقة (بضوابط) كما يزعم، يكون فيها الوضوح هو سيد الأمر دون أن يتجاوز كلا الطرفين حدوده و أيضا أن تكون “أم العيال” داخل الصورة و على دراية كاملة بما يجري!

زميل آخر كان يؤيد كلام “الراعي غير الرسمي” لكن لم يتنسنى لي معرفة رأيه في الموضوع كاملا نظرا لضيق الوقت و انتهاء فترة الدوام الرسمي، أما صديقنا (خفيف الظل) أبو حسني فلا أظن أنه كان يأخذ الموضوع بمحمل الجد عندما عارض الصداقة بين الرجل و المرأة و اشترط أن تكون إما (بلا) حدود أو أن لا تكون من الأساس!
أما رأيي في الموضوع فهو واضح جدا و هو استحالة إقامة صداقة بين الجنسين ليس فقط بسبب الضوابط الدينية التي تمنع إقامة علاقات خارج نطاق الزوجية، و لكن أيضا طبيعة مجتمعاتنا الشرقية ترفض هذا الموضوع ولو أن كثير من الأصوات باتت هذه الأيام تعتبر الموضوع أمرا عاديا تفرضه علينا المستجدات الحديثة و بيئات العمل المختلطة و تنادي بالإنفتاح و عدم التقوقع و تحجير الـفكير و حصره ضمن أطر ضيقة!

قد تكون نية كل من الطرفين صافية و لا غبار عليها و لكن الجمع بين الرجل و المرأة خارج إطار شرعي مناسب أشبه بسكب البنزين على النار لن تزيدها إلا اشتعالا، فمن يضمن استمرار هذه النية الصافية من قبل كل من الطرفين؟ و من يضمن عدم تطور العلاقة مستقبلا و عدم سلكها لمنحيات أخرى أكبر من مجرد صداقة بريئة؟
لذلك يبقى السؤال طافيا على السطح: ” هل بالإمكان إقامة علاقة صداقة بين الجنسين؟”


مسجات العيد أم عيد المسجات؟!


خلال أيام العيد استلمت أكثر من 30 رسالة قصيرة على هاتفي النقال تحوي عبارات التهاني بمناسبة العيد و ذلك في مقابل 3 أو 4 اتصالات فقط، لا أدري هل صارالناس منشغلين لدرجة أنهم لا يمتلكون دقائق قليلة لإجراء اتصالات قصيرة لتهنئة الأقارب و الأصدقاء بالأعياد و المناسبات؟ أم أن عصر السرعة الذي نعيشه يفرض علينا اللجوء إلى هذه الطريقة المركزة و الفعالة على حد قول البعض؟ فلا يمكن أبدا أن أرجع أسباب لجوء أغلب الناس إلى التهنئة باستخدام المسجات إلى ضيق ذات اليد فتكفلة الاتصالات في هذه الأيام صارت لا تذكر!

عن نفسي مازلت (دقة قديمة) أفضل استخدام الطريقة التقليدية و رفع السماعة و الاتصال بالشخص المراد تهنئته، فهي في نظري وسيلة أكثر حرارة و دفئا من “مسج” بارد لم يكلف صاحبه نفسه حتى عناء كتابة كلماته و إنما أغلب الظن أنه وصله من شخص آخر و اكتفى بضغط زر “إعادة إرسال” لمن بعده، لذلك عادة ما يختلط الحابل بالنابل و يحصل أن يستلم الواحد منا نفس المسج أكثر من مرة من أكثر من شخص حتى أنني صرت من كثرة المسجات التي تصلني أكتفي بقراءة الأسطر الأولى منها أو الأخيرة لمعرفة مرسلها إذا لم يكن رقمه مخزن في ذاكرة الهاتف!

أنا لا أنكر أن خدمة الرسائل القصيرة مفيدة جدا لكن كل ما أخشاه أن يأتي يوم يكتفي فيه الإبن بتهنئة والديه و إخوانه عبر المسجات!


على نياته…!!

على نياته: كل من يراه لأول مرة يصفه بأنه إنسان بسيط جدا يعيش في عالم وردي، سكان هذا العالم في نظره مثله “على نياتهم”، الكل صادق لايوجد بينهم كذاب، طيبون لا مكان فيه للخبثاء، واضحين و صريحين دون أي تحفظ أو غموض.. و مع أن الدنيا تكشف له النقاب كل يوم عن أمور أخرى مغايرة لما يتخيلها إلا أنه “على نياته” مصر على أن الدنيا مازالت بخير!

على نياته: كريم لا يستطيع أن يرد طلب أي سائل يطلب منه، فإن جاءه محتاج أجزل له العطاء حتى لو علم لاحقا أنه ليس سوى نصاب محترف، و إن جاءه صديق يطلب اقتراض مبلغ من المال أجاب طلبه عن طيب خاطر، و إن كان عاجزا لا يتردد في أن يكون كفيله في البنك حتى لو كلفه ذلك أن يدفع جزءا من الأقساط الشهرية من جيبه الخاص!

على نياته: تزوج من ابنة عمه التي أصر والده على أن يزوجها له بالرغم من معارضة والدته التي كانت تريد تزويجه من ابنة خاله، لم يشاهد عروسه إلا في ليلة الدخلة حسب العادات و التقاليد المتبعة، لم يطلقها حتى بعد أن اكتشف أنها مصابة بحول في عينيها لأنه راض بقدر الله و قدره!

على نياته: من البيت إلى عمله.. و من عمله إلى البيت…و من البيت إلى المسجد… و من المسجد إلى البيت… من البيت إلى بيت صديق الطفولة سعيد.. و من بيت سعيد إلى البيت… من البيت إلى الجمعية التعاونية أول كل شهر.. و من الجمعية التعاونية –محملا بالأكياس- إلى البيت!

على نياته: يمتلك سيارة بيضاء من نوع “كامري” اشتراها من الوكالة قبل خمس سنوات، عداد الكيلومترات فيها لم يتجاوز الستة آلاف كيلومتر، و بالرغم من الضغوط المتزايدة من قبل زوجته و إلحاحها عليه بشراء سيارة مرسيدس آخر موديل فهو لا يفكر بتغييرها قبل سنة 2020..!!

على نياته: موظف مجد في عمله و محبوب بشهادة الجميع، يؤدي عمله بإتقان و على أكمل وجه، لم يحصل على ترقية منذ أكثر من عشرة سنوات، و راتبه لم يزد فلسا واحد منذ أن حصل على آخر علاوة تشجيعية قبل خمسة سنوات، جميع زملائه ممن أقل منه سنا و مؤهلا و كفاءة باتوا أعلى منه درجة، بل إن أحدهم كان قبل عدة أشهر تحت إمرته إذا به يتحول رئيس القسم الذي يعمل فيه ليس سوى أنه قريب للمدير، كلما سأله أحد عن سبب تأخر الترقية أجابه بكلمة واحدة و هو يبتسم:…… أرزاق…!!

على نياته: مازال محتفظا بساعته “الرادو” القديمة التي أهديت إليه بمناسبة زفافه، و مذياعه الخشبي العتيق الذي لا يشتغل إلا بعد ضربة قوية على إحدى جوانبه، و جهاز التلفاز 14 بوصة لأنه MADE IN JAPAN، و جهاز ألعاب “أتاري” و كمبيوتر “صخر”، و أول لبس من أحذية “تميمة” اشتراه بعد أن ادخر من مصروفه لثلاث سنوات متتالية!

على نياته: قرر الدخول في عالم الأسهم و البورصة وسط المعمعة، فقام بوضع (تحويشة العمر) في أسهم شركة إسلامية تقدم خدماتها للحجاج و المعتمرين بناء على نصيحة أحد الأصدقاء، مع مرور الأيام فقدت أسهم الشركة أكثر من 80% من قيمتها السوقية و الحبيب… “على نياته” مازال واثقا أن سعر السهم سيعود للإرتفاع يوما ما!

على نياته: وقف على رجليه من جديد بعد نكسة الأسهم و نجح في ادخار مبلغ من المال قرر أن يقتحم به عالم التجارة، فقام بمشاركة أحد الآسويين في مشروع تجاري كبير، سنة واحدة فقط هرب بعدها الآسيوي إلى بلده بعد أن أتى على الأخضر و اليابس و كبد الشركة خسائر فادحة، “على نياته” فصل من عمله و باع سيارته “الكامري” لتسديد جزء من الديون و حكم عليه بالسجن 5 سنوات!


لست الخيار الأول و قصاقيص أخرى…

  • بالرغم من خسارته أمام منتخب الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل لاشيء، إلا أن المنتخب القطري قدم مستوى فني رائع و نجح في مجاراة الضيوف أغلب فترات اللقاء بل كان على وشك التسجيل عدة مرات لولا سوء الحظ و عدم التوفيق، و ذلك بعد ساعات قليلة من خسارة منتخبنا أمام المنتخب البرازيلي و بالثمانية، صحيح أن الفارق الفني واضح بين المنتخب البرازيلي و الأرجنتيني و لكن هذا لا يقلل أبد من كفاءة المنتخب القطري الذي أثبت علو كعبه وسط المنتخبات الخليجية و أن مستواه الفني تطور بشكل كبير كنتيجة لدوري المحترفين الذي طبق قبل عدة سنوات، و شتان بين الاستقرار القطري و دوامة الفشل و الوعود و الأماني التي مازلنا ندور بداخلها دون أن تلوح في الأفق أية بوادر للأمل .. و كل ثمانية أهداف و أنتم بخير!
  • بات من المألوف جدا مشاهدة منظر شاب مواطن بصحبة شقراء انجليزية أو روسية أو كازاخستانية أو أوزبكية ( أو من أي داهية المهم أنها شقراء و بس!) و هما يتجولان في المراكز و المولات نهارا جهارا تذرعا بالحرية الشخصية التي لم نجني منها سوى الوبال و الأوحال، من باب take it easy يا عزيزي! و لو كانت هذه الشقراء محتشمة في لباسها بعض الشيئ لكان الأمر هين (ليس شرطا أن تكون متحجبة!) و لكن المصيبة أنها عادة ما تكون عادة من طقة أم بنطلون استرتيش وردي (فاقع) اللون و تي شيرت (أبو صرة) يكشف من المفاتن أكثر مما يستر زائدا عليها (حلقة) ذهبية للزينة و ربما (تاتو) على البطن لمزيد من لفت الأنظار… يعني بالعربي (خربانة خربانة) و صاحبنا … الله بالخير!
    أتخيل أن أكون في نفس الموقف متأبطا لذراع تلك الشقراء، فأتذكر أنني أعرف بعض الأصدقاء (البطالية) و أصحاب اللسان الطويل لو رأوني في هذا المشهد ستكون صورتي في السي إن إن و البي بي سي… فأتساءل إذا كان هؤلاء الشباب الذين يسلكون هذا المسلك لايردعهم الوازع الديني .. ألا يخافون الفضيحة …و لكن الظاهر أنهم ..بايعينها.. و بشرف.. أو كما يقول أحد الشباب Selling it with Honor!
  • دائما ما أردد و أقول أن الخدمات التعليمية و الصحية في الدولة لا تتناسب أبدا مع الانتعاش الاقتصادي الذي تمر به الدولة حاليا مع ارتفاع أسعار البترول و التي رفعت من مستوى أغلب الخدمات التي تقدمها الحكومة للمواطنين، فمازال التعليم الحكومي يتراوح في مكانه .. محلك سر..و الطالب الذي يتخرج من الثانوية العامة في المدارس الحكومية يفتقد لكثير من المهارات الأساسية التي من المفترض أن يكون قد اكتسبها خلال الاثنتي عشرة سنة التي قضاها على مقاعد الدراسة، فضلا عن مناهج الحشو التي مازالت تعاني من سطحية في الطرح و معلومات قديمة أكل عليها الدهر.. و شرب، أما الخدمات الصحية فحدث و لا حرج… طوابير طويلة و مواعيد في المستفيات الحكومية بالشهور.. لدرجة أنه للحصول على موعد أشعة بسيط فقد يتطلب على المريض الانتظار مدة لا تقل عن شهرين…قبل أن ينتظر شهرين آخرين لكي يعرض على الطبيب المختص…هذا إذا ما كن محظوظا في البقاء على قيد الحياة!
  • لا أدري مالذي غيره علي مع أنني أكن له مودة خاصة و أعتبره في بماثبة الأخ بالنسبة لي و ليس مجرد صديق عزيز، فقد ترعرعنا سوية في نفس المكان و تجمعنا بيننا ذكريات جميلة لا تنسى، صحيح أنه انطوائي بعض الشيء و قد رسم حوله دوائر لايحب أن يتخطاها أحد، لكن الغريب أنني كلما أزداد قربا منه أجده يزاد ابتعادا ليقترب من أشخاص آخرين، أتصل عليه أحيانا فلا يرد.. و إن رد علي فيكلمني بفتور غريب، جربت ذات مرة أن أختبره فلم أتصل به طوال شهر كامل فلم أجد منه أي سؤال أو اهتمام، و كم من مرة جلست فيها في مجلس هو غائب عنه فأجد اتصالاته تنهال على أصدقاء آخرين كنت أظن أن مكانتي عنده أرفع، فأيقنت أن الزمان ليس هو نفس الزمان و لا المكان هو نفس المكان …وأنني الآن لست الخيار الأول بالنسبة له.

عند الحلاق…!

الليلة هي ليلة العيد و الزحام شديد جدا عند صالون (…..) المخصص للرجال، جميع الحلاقين يعملون بكامل طاقتهم و المنتظرين يتذمرون من طول الإنتظار.
“بابو” هو أمهر حلاق في الصالون و صاحب شعبية كبيرة بين الشباب..الساعة تشير إلى العاشرة مساء و هو منهمك حاليا في حلاقة لحية شاب من الشباب.

سالم: كم نفر في موجود؟
بابو: تمانية نفر
سالم: زين… أنا نمبر 9 … الساعة كم يجي؟
بابو: لازم شوية إنتظار.
سالم: شو انتظار.. أنا يروح الحين و يجي بعد نص ساعة… زين؟

بابو يهز رأسه موافقا… و يتوجه سالم نحو سيارته المرسيدس مغادرا.

يعود بابو إلى زبونه من جديد… و بعد دقائق قليلة يدخل “علي” إلى الصالون و هو مشتط من الغضب.

علي بنبرة صوت عالية: ها خلاص نفر؟
بابو: لا مافي خلاص.. في تلاتة نفر.
علي: شوووووووو؟ إنت يقول تعال ساعة تسعة و إلحين ساعة عشرة.. إنت في مسخرة؟
بابو: شو يسوي… بكرة عيد..و نفر كتير!
علي: شووف بابو.. أنا يحلق بعد هذا نفر و إلا بـ (………..)!

بابو يهز رأسه موافقا و يعود إلى زبونه…و”علي” يأخذ مكانه مع المنتظرين.

بعد دقائق قليلة يرن هاتف بابو.. و على الطرف الآخر “سعيد”.

سعيد: “بابو” كم نفرفي موجود الحين..
بابو: و الله نفر كتير… زحمة واجد تعال ساعة تلاتة.
سعيد: تلاتة في عينك… أنا يسوي تليفون قبل ليش إنت مافي يرد؟
بابو: خلاص مافي مشكلة…إنت تعال بعد واحد ساعة.
سعيد و هو يصرخ بأعلى صوته: شوف كلام كثير ما يريد.. أنا يجي بعد عشرة دقيقة..إذا انت ما يحلق بزنطك (كلمة عامية معناها أنه سوف يمسك بتلابيب عنقه)!
بابو مذعورا: خلاص مافي مشكلة… إنت سوي………

يغلق سعيد السماعة قبل أن يكمل “بابو” كلامه!

بعد عشرة دقائق بالفعل يقبل “سعيد” و يأخذ دوره بين المنتظرين….و بعده بدقيقة يدخل “سالم” و يتجه نحو “بابو” و يهمس في أذنه قبل أن يجلس في قاعة الإنتظار مع غيره من الزبائن.

“بابو” فرغ أخيرا من تزيين زبونه الأخير..” علي” يستعد للانقضاض على كرسي الحلاقة…”سعيد” أنهى مكالمته الهاتفية استعدادا للدخول… “سالم” قام بنزع غترته و عقاله تمهيدا لتعليقها بجانب كرسي الحلاقة….

“أحمد” يقبل من خارج الصالون و يتجه مباشرة نحو “بابو” دون أن يعير اهتماما للباقين..و “بابو” يشرع في مهمته.

علي و سالم و سعيد يكظمون غيظهم…و مازالوا ينتظرون أن يحين دورهم … ربما حتى لحظة كتابة هذه السطور!

عساكم من عواده

انقضت أيام رمضان سريعة كالعادة و ربما أسرع هذا العام، غنم فيها من استغل أيامه و لياله في الصلاة و القيام و خسر فيها من ضيعها في اللهو و اللعب و بين الفضائيات، تقبل الله منا و منكم الطاعات و كل عام و أنتم بخير.


لو كنت مديرا…!!

لو كنت مديرا… أول خطوة سأقوم بها هي إجراء تغيير شامل لأثاث المكتب و ديكوراته، حيث سأخصص على الأقل ميزانية و قدرها 250 ألف درهم لشراء مكتب مصنوع من خشب الجوز، و سجاد إيراني فاخر منسوج باليد و تغيير ورق الجدران الذي سأطلبه خصيصا من هندوراس!

لو كنت مديرا لقمت بتعيين 4 سكرتيرات على الأقل، الأولى للرد على المكالمات، و الثانية للرد على الإيميلات، و الثالثة لاستقبال المراجعين و الاعتذار لهم بأني مشغول في (اجتماع)، و السكرتيرة الرابعة لأغراض خاصة!

لو كنت مديرا لما رضيت باستلام راتب شهري أقل من 99 ألف درهم يضاف إليها علاوة اجتماعية و علاوة مواصلات و علاوة أبناء و بدل خطر و بدل مهمات خارجية (مقدما) فعدم وجودي في المكتب و انشغالي بالبورصة و سوق الأسهم يعتبر…مهمة خارجية!

لوكنت مديرا لعملت خيرا في ابن خالتي الذي مازال يبحث عن عمل منذ أكثر من سنتين، و لقمت بتوظيف ابن عمي الذي بالكاد حصل على الإعدادية، و سأنشئ قسما لابتعاث الطلبة إلى الخارج لأحقق حلم ابن عمة والدي بالدراسة في بريطانيا، و أخيرا سأقوم باستحداث وظيفة لابنة عمة خالة أمي في الإدارة (علشان ما يزعلون علي جمعيات حقوق المرأة)..!

لو كنت مديرا لتعاملت مع الصحافة و وسائل الإعلام بالمثل العامي الشهير (الباب الي يجيك منه الريح.. سده و استريح) و مع أي نقد يوجه لأداء المؤسسة التي أترأسها (أذن من طين و الأخرى من عجين)، أما في حالة إذا ما أبدت أية قناة فضائية أو صحيفة محلية رغبة في استضافتي و عقد لقاء مباشر معي…فبلاشك هناك استثناءات..!!

لو كنت مديرا لما حضرت إلى الوزارة قبل الساعة العاشرة صباحا و لما تجاوز بقائي الساعة الثانية عشرة، فمنصبي على رأس الإدارة يحتم علي القيام بجولات تفتيشية بين الموظفين!

لو كنت مديرا لاستخدمت سلطتي الواسعة في جز رؤوس جميع المعارضين لسياساتي (الإصلاحية)، فأنا (أبو العريف) الوحيد و رأيي صواب لا يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ لا يحتمل الصواب، و من لا تعجبه طريقتي في الإدارة (النموذجية) … فالباب يوسع (بعير)!

لو كنت مديرا لحددت بندا في الميزانية لشراء سيارة مرسيدس آخر موديل، يقودها سائق فليبيني يتولى مهمة توصيلي من و إلى الدوام، و سيارة أخرى (فورويل) لقضاء مشاوير البيت و توصيل الأبناء إلى مدارسهم…طبعا البنزين و الصيانة على حساب الوزارة!

لو كنت مديرا، لعملت جاهدا على الحصول على شهادة (دكتوراة) لا يهم التخصص و لا من أي (داهية)، و لكن المهم أن يسبق حرف الدال و النقطة اسمي قبل نطقه…..(برستيج)!

لو كنت مديرا لاستحدثت سلم ترقيات فريد من نوعه، يقتصر تفعيله على الموظفات (الجميلات)…..فقط!

هذا لو كنت مديرا…أما لو كنت وزيرا…لاختلف الوضع كثيرا..!!


رمضانيات…!


    (……….)

  • من شاهد الإزدحام الكبير الحاصل في الجمعيات التعاونية و أسواق الخضار و الفواكه في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، سيظن أن الدولة مقبلة على مجاعة حادة لاسمح الله أو أن موجة جديدة من الغلاء ستهب علينا قريبا، هذه المشاهدة تثبت أن مفهوم شهر رمضان لدى أغلب الناس مازال يقتصر على وجبات الكوسا و المحشي و ورق العنب و باباغنوج، و عندنا هنا رمضان هو الثريد و الخبيص و اللقيمات و البلاليط!

  • (……….)

  • رمضان أتى حاملا معه فرص كبيرة لجميع الفئات و الشرائح، فهو فرصة سانحة لزيادة الجرعة الإيمانية طلبا للأجر و الثواب من عند الله عبر تكثيف العبادات من صلاة و صيام و صدقة و غيرها من أوجه الخير المعروفة و الغلة في النهاية ستكون وفيرة إن شاء الله.
    رمضان أيضا فرصة للإقلاع عن فعل العادات السيئة، فالمدخن في هذا الشهر لديه فرصة ذهبية لكي يقلع عن هذا البلاء الذي عم شريحة كبيرة من المسلمين، الأمر لا يحتاج إلا إلى مزيد من الصبر و الإرادة و ليس الإفطار على سيجارة كما يفعل بعض الجهلاء!
    رمضان فرصة بلاتينية لأصحاب الأوزان الثقيلة و كل من يريد التخلص من بعض الكيلوجرامات الزائدة، المطلوب هو فطور معتدل بعد نهار الصوم الطويل و سحور خفيف قبل الفجر ليعين الصائم على العمل أثناء الصيام، لا أن يتحول النهار إلى نوم متواصل و الليل إلى ماكينة (اجترار)!

  • (……….)

  • قريب لي متعود كل رمضان أن يصلي صلاة التراويج في مسجد صغير قريب من بيتهم، الإقبال شديد جدا من قبل المصلين على هذا المسجد لدرجة تمتلئ معها الساحة الخارجية، و السبب أن الإمام يقوم بإنهاء العشرين ركعة في أقل من نصف ساعة!

  • (……….)

  • من يتتبع أحوال بعض الناس في رمصان يكتشف أنه يفلت من بين أيديهم بكل سهولة ، ويفوتون على أنفسهم فرص ذهبية لنيل الأجر و الثواب، ففي النهار يتنقلون من قناة إلى قناة و من مسلسل إلى مسلسل و الفاصل الإعلاني يكون (نوما) حتى موعد الإفطار، وفي الليل صلاة تراويح (تيك أوي) و جلسات طويلة في المقاهي و الخيم الرمضانية، وعلى هذا المنوال كل سنة و كل عام…. أليس ذلك بأمر محزن حقا؟

مناصب بالوراثة…!!

يبدو أن بعض المدراء و رؤساء الأقسام في بعض مؤسساتنا الحكومية يعتقدون أن هذه الكراسي هي حكر عليهم وحدهم و أن من حقهم توريثها إلى أبنائهم و أحفادهم من بعدهم!

أحد هؤلاء المدراء لم يكتف بتعيين قريبه في نفس الشركة التي يعمل بها و في منصب لا يمت إلى شهادته الجامعية بصلة، بل شرع منذ لحظة وصوله في إرساله في دورة تدريبية تلو الدورة في معاهد محلية أو في مهمات خارجية-بدون داعي- إلى أروربا (يستلم فيها الشيء الفلاني) مستغلا سلطته المالية الواسعة، في حين يقف خلفه طابور طويل من الموظفين القدامى بانتظار أن يتكرم عليهم سعادة المدير و لو بدورة (قوم بو أسبوع) في معهد محلي (قوم بو عبود) و لكنه يتحجج دوما بشح الميزانية و قلة الموارد، معلقا للافتة مكتوب عليها بالبنط العريض: “احمدوا ربكم فأنتم تستلمون في الشهر كذا و كذا”!

موظف مضى على خدمته في الشركة أكثر من 10 سنوات تجرأ و طلب من سعادة المدير دورة قصيرة في اللغة الإنجليزية، فلم يكتف بالرفض بل رد عليه بكل سخرية: “لماذا لا تقوم في الصباح بقراءة الصحف الأجنبية فسوف تساعدك على تطوير مستواك في اللغة الإنجليزية!”

آخر الأنباء التي وصلتني أن هذا القريب (المسنود) تمت الموافقة رسميا على إرساله للحصول على شهادة الماجستير مع أنه لم يمض على تعيينه أكثر من سنة و ذلك تمهيدا لعملية انتقال السلطة رسميا من سلطة الإحتلال إلى الحكومة الفلسطينية في غزة… عفوا أقصد من سعادة المدير الذي وصل إلى أعتاب مرحلة التقاعد إلى سعادة القريب –عما قريب- و يا غافلين… لكم الله..!!!

(……..)

لو دامت لغيرك… ما وصلت إليك…