عدت للتو من استاد آل نهيان الذي شهد الملحمة الكروية المرتقبة بين قطبي العاصمة نادي الوحدة و نادي العين،لم أكن في الحقيقة أنوي حضور المبارة و إنما الاكتفاء بمشاهدتها عبر شاشة التلفاز إلا أن اعتدال الطقس هذا المساء نجح في تغيير رأيي و تشجيعي على الذهاب إلى أرض المباراة لأستعيد بعض من ذكرياتي في بريطانيا عندما كنت أذهب في بعض الأحيان لتشجيع فريق نيوكاسل في مبارياته المهمة.
لحسن الحظ نجحت في الحصول على مكان فلأول مرة منذ سنوات أشاهد الملعب و هو ممتلئ عن بكرة أبيه بالجماهير الغفيرة التي جاءت خصيصا للاستمتاع بأحداث هذا اللقاء المثير، و بالفعل لم يخيب الفريقين آمال هذه الجماهير و كان الأداء الفني مثيرا و الغلة من الأهداف وفيرة حيث نجح أصحاب السعادة في التغلب على الزعيم العيناوي بنتيجة كبيرة قوامها 4 أهداف مقابل هدف يتيم.
عموما أترك مهمة تحليل أحداث المبارة للصحف و الملاحق الرياضة و سأكتفي بتدوين بعض مشاهداتي حول المبارة بشكل سريع:
كنت قد عقدت العزم أن لا أتكلم عن التشجيع و المشجعين و لكن المشجع الذي كان يجلس أمامي نجح في استفزازي بسيل الشتائم و الكلمات البذيئة التي كانت تنطلق من فمه بسبب أو بدون سبب، لذلك مع نهاية الشوط الأول لم يكن لدي سوى إحدى خيارين، إما أن أضربه على رأسه بالنعال أو أن أغير مكاني خلال استراحة ما بين الشوطين…طبعا اخترت الخيار الثاني و الأسهل بعد أن شاهدت أن حجمه يفوق حجمبي بمرتين .. على الأقل!
أطفال لا يتجاوز أعمارهم الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة ينفثون دخان السجائر دون حسيب أو رقيب مع أنه يوجد قانون يحظر التدخين على من هم فوق الثامنة عشرة سنة و لكن يبدو أن القانون يقتصر على منع البيع فقط!
المنتديات الرياضية دائما لها جوها الخاص فيما يتعلق بالدريبيات الرياضية، دخلت لإحداها لأرى آثار الزلزال الوحداوي لأجد كالعادة نفس (الحدوتة)، فرح طاغي من قبل جمهور الفريق الفائز يصل في كثير من الأحيان إلى الاستهزاء بجمهور الفريق الخاسر، و تبريرات مملة و مكررة من قبل جمهور الفريق الخاسر و اتهام للحكام بمجاملة و محاباة الفريق الفائز أو إلقاء اللوم على المدرب و المطالبة بإعدامه… متى يا ترى سنتعلم الاعتدال في مواقفنا.. على الأقل الكروية!
جميل أن نفرح بالفوز و لكن الأجمل أن نفرح و نحن ملتزمين بالقوانين و الآداب و اللياقة العامة، و لكن ما نراه دائما مع كل انتصار هو فوضى عارمة تعم كل مكان، فهل صارت الفوضى قرينة دائمة للفوز أو أن الفوز لا يحلو مذاقه إلا بالفوضى؟!
همست في أذن صديقي: ” كان الله في عون العمال الذين سيتولون عملية تنظيف المكان” بعد أن شاهدت كم النفايات التي امتلأت بها المدرجات مع انتهاء المباراة.!
من يريد أن يضحك و يبكي في الوقت نفسه فما عليه سوى أن يتابع حلقة واحدة من برنامج “الجماهير” الذي يعرض أسبوعيا مساء كل أربعاء على قناة دبي الرياضية.
لا تحلو مشاهدة المباراة إلا باصطحاب كيس يحوي حب دوار الشمس و علبة عصير ميلكو برتقال.. لا تسألوني لماذا!
أساليب التشجيع تطورت كثيرا مقارنة مع السنوات الماضية، ففي السابق كان يقتصر الأمر على الصياح عبر مكبرات الصوت و التصفيق بالأكف، و الآن هناك الأوراق الملونة و الخيوط الورقية و عصيان التصفيق التي تصدر أصوات أكثرا إزعاجا..و الي يعيش ياما حيشوف!
أتمنى أن يعود فريق العين سريعا إلى مستواه المعروف فمع أنني وحداوي إلا أن الدوري لا يحلو إلا بوجود العين كمنافس عنيد و شرس!
هناك بعض اللاعبين يلعبون و كأنهم يعلقون لافتات مكتوب عليها “ممنوع اللمس” فمجرد أدنى احتكاك تجدهم يتاسقطون كالذباب و هم يدعون الإصابة، إذا كان هذا ما يسمونه بالتكتيك,, فبلا شك هذا تكتيك (فشنج)!
لا أعرف من بين زملائي في الدوام سوى زميل واحد يشجع نادي العين، كم أنا مشتاق لرؤيته يوم السبت… لكن لا أعتقد أنه يبادلني نفس الشعور!!