مدون ومصور من الإمارات، هنا أسجل صفحات من حياتي اليومية و أستعرض صور لرحلاتي وسفراتي الشخصية والعائلية كما أفيدكم بما لدي من معلومات فوتوغرافية

في حال مراسلتكم لي باستخدام صفحة التواصل، يرجى التأكد من كتابة الإيميل الصحيح لكي يتسنى لي الرد عليكم،

شباب الهبلي ببلي!


نسمع بين الحين و الآخر عن مصادرة كمية من المخدرات و الخمور المهربة، لكن أن تسمع عن مصادرة كمية من (المعسل) الذي يستخدمه مدخنو الشيشة فأعتقد أنه خبر مثير يستحق أن نقف قليلا عنده!

ضحكت كثيرا عندما أخبرني صديقي بأن موظفي الجمارك في مطار هيثرو اللندني قاموا بمصادرة كمية كبيرة من علب المعسل بعد أن حاول أحد الشباب إدخالها مع أمتعته إلى بريطانيا بعد أن خيره موظف الجمارك بين دفع الضريبة المفروضة عل كل علبة و التي تصل إلى ثلاثة أضعاف سعرها الأصلي أو أن يتنازل و ينسى أمرها تماما، فلم يتردد صاحبنا بأن يتنازل عنها مرغما و لسان حاله يقول ( بلوها و اشربوا ميتها) حامدا الله على أنهم سمحوا له باصطحاب علبتين فقط مع مجموعة من أكياس الفحم التي قام بحملها أيضا ربما اعتقادا منهم بأنها سوف تستخدم للشواء!

سألته لاحقا عندما أتيت للسلام عليه عن عدد تلك العلب المصادرة فأخبرني بأنها لا تقل عن 10علب فقط و بجميع النكهات (تفاح، بحريني، اسكندراني… إلخ) كانت بمثابة (مؤونة الشتاء) له و لبقية الشباب المشيشين!!

و في رمضان الماضي عانت البلدة من حالة (قحط) شديدة حيث لم تتوفر فيها علبة معسل واحدة لدى أي من الشباب و لم تصل أخبار عن مقدم مسافر من البلاد ليقوم بعملية التموين المتعارف عليها لذلك وصل سعر علبة المعسل في (السوق السوداء) إلى مبالغ خيالية، و المصيبة أن امتحانات نهاية الفصل كانت على الأبواب حيث لا يحلو السهر و لا يطيب السمر (في الاستذكار و الدراسة طبعا) إلا باستنشاق دخان الشيشة العليل بعد أن أصبحت جزءا لا يتجزأ في حياة الكثيرين، لكن لحسن الحظ جاء الفرج على يد أحدهم بعد أن قام بإجراء مكالمة سريعة (لواحد من الربع) في البلاد و طلب منه سرعة إرسال كمية (معقولة) من المعسل و كان عند حسن الظن فما هي إلا أيام قليلة حتى وصل طرد بريدي (بالبريد الممتاز) محمل بما لذ و طاب من أنواع المعسل بالإضافة إلى خرطوم جديد لشيشة أحد الشباب المعطوبة (كقطعة غيار) بعد أن حاول جاهدا إصلاحها و ترقيعها لكنه للأسف لم ينجح!

اخترع أحد الشباب خلطة معسل رهيبة تتكون من معسل (أبو تفاحتين) مضاف إليه قليل من الهيل المطحون و العسل الطبيعي و (رشة) من البهارات العربية و يضاف مشروب (الفيمتو) مع مكعبات الثلج إلى ماء الشيشة المستخدم لإضفاء نكهة مميزة و نفس أزكى و (قرقرة) أكثر هدوءا !!

ضمانا لراحة الزبون و سرعة تقديم الخدمات قسمت الأعمال بين الشباب تقسيما عادلا، فأحدهم مكلف بوضع الفحم على النار، و الثاني أخذ على عاتقه مهمة تغسيل الشيشة و تنظيفها (بالماء و الديتول) و الثالث تكفل بتجهيز (رأس الشيشة) حسب الطلب و الأخير تخصص في تجهيز المشروبات من شاي حليب و زعتر و كابتشينو (لأصحاب الذوق الرفيع)!

أبدى أحد الشباب استياءه الشديد من تأخر الصناع اليابانيين في اختراع (شيشة كهربائية) لتحل محل الفحم الطبيعي الذي سبب له كثيرا من الخسائر المادية من جراء الثقوب التي أحدثها تطاير شرر الجمر في ملابسه الباهظة الثمن، لذلك أخذ على عاتقه وضع التصميمات الأولية لشيشة متنقلة تعمل بالبطارية أو عن طريق (ولاعة السيارة) ليسهل اصطحابها في الرحلات الخارجية و الخروج بها من الدائرة (البيتوتية)!!

هل سمعتم عن الـ (هبلي ببلي… HUBLY BUBLY)؟ أنا أيضا لم أسمع به إلا عندما سألنا أحد أساتذتنا في الكلية في أول العام الدراسي عن البلد الذي جئنا منه.. فعندما أخبرناه أننا من الإمارات.. ضحك و قال: إذن بالتأكيد أنتم تدخنون (الهبلي ببلي)!! و بعد مداولات و مجادلات استمرت لساعات.. عرفنا أنه يقصد بذلك الشيشة و الأرجيلة بعد أن قام بتجربتها في إحدى زياراته لتركيا..و يبدو أن الأخوة الخليجيين الذين تعاقبوا على الكلية و قام هذا الأستاذ بتدريسهم (ترسوا مخه) حتى رسخ في ذهنه أن طلاب الخليج كلهم (يدخنون الهبلي ببلي) فأصبحنا على آخر الزمان… شباب (الهبلي ببلي) !!

لا تسألوني عن معناها..فما زلت لحد الآن أبحث عنه!!

Be Sociable, Share!

Comments are closed.