Close

يوميات معاكس(3-3)

كما وعدتكم في الحلقة السابقة فسأبتدىء هذا الجزء بإخباركم عن بداياتي (كمغازلجي) حيث تعرفت على (نعيمة أنتيكة)، شاهدتها أول مرة في أحد محال التسجيلات برفقة صديقتها (حلوم تراللي) التي لم أستسغها بتاتا (دمها ثجيل)، سمعتها تسأل البائع عن شريط جديد لأحد المغنين المشهورين وبالصدفة كان الشريط أمامي، فقمت بإعطائها إياه بعد أن كتبت رقم (البليب في تلك الفترة) على الغلاف مع بيتين من الشعر النبطي لأحد الشعراء المعروفين، فاختطفته مني وكأنها عثرت على كنز حتى أنها نسيت أن تشكرني لكنها اتصلت فيما بعد تشكرني وتعتذر بأن هوسها بذلك المطرب أنساها (القيام بالواجب)، كان حيائي في تلك الفترة يغلبني فلم يكن باستطاعتي مثلاً النظر الى وجهها الممتلىء عادة بالأصباغ المختلفة ولا أحب أن أتكلم إلا فيما ندر لكنها كانت بالمقابل ثرثارة ودائماً ما تلح عليّ بأن أسمعها كلمات المديح والإطراء بداعي الرومانسية وتنعتني بالوقاحة إذا أبديت لها وجهة نظري في بعض أزيائها (الاستعراضية) وبيني وبينكم حاولت مراراً وتكراراً أن أجد فيها شيئاً يستحق التغزل··· لكني فشلت!

أرجوكم لا تلوموني بعد قراءة هذه السطور ولا تحكموا عليّ ظلماً بالانحراف فإن كان هناك شخص يستحق اللوم فهو أبي، سامحه الله، فهو السبب فيما وصلت إليه من تسكع وضياع، كلما فاتحته في موضوع زواجي من ابنة عمّي يقفل الموضوع ويرمي المفتاح في وجهي! ودائماً ما يتحجج بأني ما زلت صغيراً وليس باستطاعتي تحمل المسؤولية بالرغم من أنه قام بخطبتها لي منذ أن كنت في الروضة!·· أما أمي فهي متنقلة من منزل الى منزل ومن عرس الى آخر بعد أن وجدت في عملها (خطابة) في الفريج مصدر دخل مريح مستغلة زيادة نسبة العوانس (من الشباب والفتيات) والآن هي مصرة على تزويجي من ابنة خالي التي تكبرني بعشر سنوات على الأقل مدعية أنها بذلك تساهم في حل مشكلة العنوسة!·· وها أنا ذا أنتقل من فشل الى فشل ومن رسوب الى رسوب، يكفي أنني مازلت عالقا في المرحلة الإعدادية (محلك سر) منذ أكثر من أربع سنوات و يبدو أن الخامسة في الطريق!

أوه··· يبدو أني سرحت مجدداً في خيالاتي··· لا أشم رائحة أي عطر!! يا إلهي أين ذهبت تلك الفتاة؟! لقد رأيتها تتجول قبل قليل في تلك الناحية··· ويحك يا سلوم·· أضعتها كالعادة! لا بأس··· سأجد غيرها فالمركز ما زال مزدحماً!!

انظروا الى هناك·· امرأة تسير وبجانبها فتاة آية في الجمال ومن خلفهم جيش من الشبان!·· يبدو أنها ابنتها·· لكن شتان ما بين الاثنتين! الأم محتشمة وتظهر عليها علامات الهيبة والوقار لكن كيف تسمح لابنتها بارتداء مثل هذه الأزياء؟ لن أصفها لكم فحيائي يمنعني من ذلك، صحيح أنني معاكس والمفروض أن يرقص قلبي طرباً لمثل هذه المناظر لكني أشجب وأحتج وأستنكر وأغار··· نعم أغار وبشدة على ابنة بلادي!!

أنا أشجب مناداتها بالحرية والمساواة بينها وبيننا نحن الرجال فمتى قيدناها حتى تطالبنا بالحرية؟ وأحتج على ما أشاهده من مناظر مخجلة وما أشمه من روائح زكية تفتننا نحن الشباب وأستنكر تخليها عن هويتها وانجرافها وراء النداءات الغريبة الهدّامة! فهل يعقل أن تتأثر تلك الفتاة بيوم الفالانتين لدرجة أن تقوم بتطريز شيلتها بقلوب حمراء وأسهم متكسّرة؟ والأدهى من ذلك هي عبارة (فالانتين 2001) التي تتوسطها·· لا بد أن من في الطابق الثاني من المتسوقين باستطاعتهم أن يقرؤوها بوضوح!·· أين دورك يا أم كمربية للأجيال؟ أين دورك يا أب كمرب ومسؤول عن تصرفات أبنائك؟ أين وكيف ومن···؟!·

اعذروني فهذه هواجس تنتابني وزفرات حارة تنطلق من صدري الملتهب ألماً وحرقة على حالي فلم أتوقع في يوم من الأيام أن أصبح معاكساً وأنا الذي كانت لديه أحلام وطموحات كبيرة بأن أصبح (خبازاً قد الدنيا) لكنها للأسف تحطمت على صخرة الواقع المرير!

أين الفتاة؟؟·· الحمد لله لم أضعها هذه المرة فمازالت بداخل محل (شتوري للورد والجوري) سأنتهز فرصة وجود الأم في المحل المجاور وأتظاهر بشراء وردة حمراء لعل وعسى يبتسم لي الحظ هذه المرة! أنا متفائل بأني سأنجح هذه المرة فكل الدلائل تشير أن هذه الفتاة ستقبل صداقتي (البريئة) برحابة صدر، فأنا أتمتع بكل المواصفات التي تحلم بها أي فتاة، الوسامة·· الثقة بالنفس·· والجرأة··· عموماً سأدخل وأجرب حظي··

(وويه·· مواطن!!) وأنتم تعرفون الباقي… كم أمقت هذه الحركة، ما يحنقني أنني سمعتها للتو تتضاحك مع البائع الآسيوي وكأنه أحد محارمها، لماذا هو حرام علينا نحن الشباب وحلال على غيرنا؟ أهو فعلاً احتشام أم هو (دلع بنات)؟ لا عليكم لقد تعودت على مثل هذه التصرفات من قبل كثير من الفتيات، آه.. إنها تبتسم لي!!.. أنا متأكد أنكم تتساءلون في قرارة أنفسكم عن كيفية رؤيتي لابتسامتها وقد أخبرتكم قبل قليل أنها غطت وجهها عند دخولي، والإجابة بكل بساطة أن (غشوتها) خفيفة جداً.. فهي للزينة ليس إلا!

غير معقول؟! أنا لا أصدق ما جرى.. وا فشيلتاه… وا فضيحتاه.. قلت لكم من البداية أني منحوس، وتأكدت الآن أني منحوس و بشدة، حاولت إعطاء الرقم للفتاة.. ويا ليتني ما حاولت.. بل يا ليتني ما جئت للمركز من الأساس… من كان يتوقع أن تكون تلك الفتاة هي نفسها بنت الجيران، كيف التبس الأمر عليّ ولم أنتبه لذلك؟ كيف يخطىء مغازلجي محترف غلطة فادحة مثل هذه؟ آه…يبدو أن الكمية الهائلة من مساحيق التجميل التي استخدمتها حجبت عن عيني ملامح وجهها التي لا تخطئها عين لذلك لم أتبين أنها (دانة منظرة) بنت الجيران إلا بعد فوات الأوان، الماكرة كانت تعرفني منذ البداية فكثيراً ما كنا نلعب سوياً عندما كنا صغاراً وكانت تلقبني بـ(سلوم الأملح) بسبب إدماني على السمك المالح بكافة أنواعه وبالمقابل لم أنس عضتها الشرسة التي ما زال أثرها موجوداً في يدي، ولكنها تعمدت إحراجي وفشيلتي·· ماذا أفعل الآن؟ ستحضر أمها بعد قليل وستخبرها بالتأكيد وأمها ستخبر أمي وبقية حريم الفريج وربما الفريج المجاور··· انفضحت يا سلوم حالك حال (عزوز فضايح)··· سأخرج بسرعة من المركز·· بل سأهاجر من البلاد بأكملها، فلن يرحمني أخوها المتوحش (أحمد شكوكو) الذي لن يتوانى عن تقطيع أوصالي إرباً إرباً!!