6 / 8 / 2008 18 (225)

عندما قررت أن لا أعود!!

لم أكن في طفولتي شقيا و لا شيطانا (وهو ما اللقب البغيض الذي يصر العديد من الآباء والأمهات على استخدامه في وصف أطفالهم المشاغبين!)، بل بالعكس تماما كنت مسالما جدا و هادئا حتى أن والدتي حفظها الله مازالت تضرب بي المثل في الالتزام وحسن السيرة والسلوك وتتحسف على الأيام الخوالي عندما تعنف أخي الصغير الذي نشأ على العكس مني تماما!!
إلا أن ذلك لا يمنع من تورطي في بعض المواقف من (الشطانة) البريئة وهي حالات نادرة معدودة على الأصابع لذلك من الصعب نسيانها .
من تلك المشاكسات التي لا أنساها هي أنني عندما كنت متدربا وبالتحديد في ثاني رحلة بحرية لي، وكانت على ظهر ناقلة نفط تابعة لشركة BP البريطانية اسمها “British Succes” بالعربي “النجاح البريطاني”، كان عمرها في تلك الفترة يتجاوز الـ 15 سنة مما يجعلها (كحيانة) نوعا ما!

انظر الصورة أدناه..

British Success


أذكر أننا كنا قادمين ومحملين بأطنان “مطنطنة” من النفط الخام (أيام ما كان سعر البرميل بـ 30 دولار!) من مصفاة “رأس تنورة” في السعودية قبل أن نقطع المحيطين الهندي والهادي متجهين إلى الساحل الغربي لأستراليا في مشوار طويل جدا تجاوز عدد أيامه الـ 22 يوما..

المهم أنه بعد فرغنا الحمولة في أحد المصافي الأسترالية توجهنا إلى سنغافورة التي تعتبر مركز اقليمي للملاحة البحرية في آسيا، وهناك أتيحت لي الفرصة للنزول والتجول في المدينة بعد اسابيع من العزلة و الحبسة، و بما أنني متدرب فوجودي كان زيادة عدد، فمعروف أن فترة التدريب هي أجمل و أزهى فترة في حياة كل بحار كونها خالية من المسؤوليات والصلاحيات، وفيها جولات وصولات وسهر وليالي حمراء وزرقاء في الموانئ والمدن، طبعا أنا أيامي وليالي كلها بيضاء..فجولاتي للا تعدى المراكز والمولات التجارية فقط!

في ذلك اليوم قررت النزول والتجول بمعية أحد المهندسين، وكان أسكتلندي الجنسية ومتعصب لنادي (سيلتيك) الأستكتلندي، خصوصا و أنه كان شخصا خفيف الظل و مهضوم على قولة أخواننا اللبنانين بعد المفاضلة بينه وبين المهندس اللندني (نسبة إلى مدينة لندن) الذي كان ينكد علي عيشتي طوال تلك الرحلة علاوة على أنني لم أكن أفهم نصف ما كان يقوله بسبب لهجته اللندنية التي تؤكل فيها الكلمات أكلا!

وبما أن السفينة كانت راسية وسط البحر فكان استخدام قارب سريع هو وسيلتنا للوصول إلى الميناء، ومن هناك علينا أن نستقل سيارة أجرة إلى وسط المدينة، إلا اننا في ذلك اليوم اصبنا بجميع أنواع النحس وسوء الحظ فلم ننجح في الحصول على سيارة أجرة إلا بعد ساعات طويلة من الانتظار و كيلومترات طويلة من المشي، ولم نصل إلى المدينة إلا في وقت متأخر،وهو ما يعني أنه لم يتبقى لدينا سوى ساعتين من التجول قبل أن نعود أدراجنا للميناء حيث ينتظرنا القارب لإعادتنا من السفينة ومن ثم أبدأ النوبة المرتبط بها في غرفة المحركات؟

إلا أن الشيطان بدأ يلعب براسي بعد أن غرتني أضواء المدينة وحركة الناس فيها ا وتذكرت أيام الحرمان وضجيج المحركات والسجن بين أربع حيطان داخل السفينة طوال الفترة الماضية فقلت لنفسي لماذا لا أمدد بقائي و أعود ليلا مع الدفعة الثانية من البحارة وأؤجل نوبتي لتكون مع المهندس اللندني حتى و إن لم أفهم نصف ما يقوله.

ما رأيكم أن نكمل ما تبقى من القصة في وقت لاحق 🙂

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” عندما قررت أن لا أعود!! 18

  1. مدونة محمد رد

    هذه هي “الشطانة” الحقيقية، أن تتركنا ننتظر تتمة الحكاية !
    دعنا نتخيل تتمة القصة، هل عدت فوجدت القارب قد ذهب، فتبعته سباحة 🙂
    أم أنك قررت العودة للمدينة، و فجأة وجدت ربان السفينة هو أيضا قرر تمديد فترة رسو السفينة 🙂

    ننتظر التتمة.

    آخر تدوينة كتبها مدونة محمد في مدونته:المواعيد، عبر الانترنت

  2. عبير رد

    جزء ثاني يااخ اسامه!!!
    بعد كل هذه المقدمة الجميلة
    والمشوقة وفي الاخير تقول
    نكمل القصة في وقت لاحق!
    طيب يااسامه حتى لو كان
    جزء ثاني وثالث فنحن بأنتظاره
    بشوق لمعرفة (لماذا انك في يوم من من الايام قررت ان لاتعود؟؟)

    تحياتي

  3. عبير رد

    جزء ثاني يااخ اسامه!!!
    بعد كل هذه المقدمة الجميلة
    والمشوقة وفي الاخير تقول
    نكمل القصة في وقت لاحق!
    طيب يااسامه حتى لو كان
    جزء ثاني وثالث فنحن بأنتظاره
    بشوق لمعرفة (لماذا قرر اسامه في يوم من من الايام ان لايعود؟؟)

    تحياتي

  4. DASO رد

    لم أكن أعلم أنك بحار أو كنت بحار، هذا رائع فعلا لطالما أحببت قصص البحر ومغامرات البحارة (سندباد :D) لدي صديق بحار متدرب ولا أراه إلى على فترات متباعدة لأنه يقضي معظم وقته في على سفينة في وسط البحر.
    نحن بانتظار الجزء الثاني.

  5. عبد الغنى رد

    قرأت لك عدة مقالات فمن خلال هده المقالات شبهتك بقصة حياة اخى نصرالدين الدى تخرج من جامعة ادينبرا باسكتلندا واصبح بعد سنوات من العمل والدراسة كبير مهندسين ولاقى من المعاناة سواء على مستوى السفسنة أوعلى مستوي الادارة العليا ما لاقى وأل به المأل الى ترك الشركة لما فيها من الفساد الادارى واللعب بأرواح الناس التى فوق السفن من زبائن او طواقم
    وقصصه مشابهة الى القصص التى تروى فيها
    هو الان والحمد لله ملتزم وانشاء الله ساتحدت معه ليزور موقعك

  6. MARWAN رد

    البحّارة يبدوا أنهم متعودين على قصص ألف ليلة و ليلة .. فلذلك شيء طبيعي أسامة يحكيها لنا بأسلوب ألف ليلة و ليلة ..!
    على العموم بانتظارك بش مهندس 😉

    آخر تدوينة كتبها MARWAN في مدونته:متعة العمل

  7. أمة الله رد

    با الله شكلنا بننتظر واايد
    لأن الشيخ أسامة يآخذ بريك طويل بين كل مدونة والأخرى

    بالإنتظار

  8. أسامة رد

    أشكر جميع من تفاعل مع هذه التدوينة و لكن اعذروني على تأخري في الرد و الإكمال بسبب خلل في المدونة مازلت أجهل أسبابه

  9. بوعمر رد

    والله انك ضحكتني يابوعامر, طبعا انا غير محظوظ اني ما طلعت ولا رحله وياك ما لحقت عليك, على العموم نعم انهاايام جد كانت صعبه, وداعا BP british pioneer

  10. Pingback: osamalog.com خيار آخر متوفر…

  11. أسامة رد

    للأسف طلعاتي كانت كلها وحيدة بدون أي شباب.. وحجة الإدارة الاعتماد على النفس!

    ومثل ما ثلت كانت أيام حلوة حتى لو إننا تعبنا فيها شوية

  12. Ahmed Eid رد

    كمل ي أسامة أكيد مستنينك
    أنا عندي مدونة جديده أسمها أربع حيطان, ياريت تبصو عليه
    arba37itan.blogspot.com
    thanks

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *