كاتب ومدون ومصور من الإمارات، أغلب كتاباتي مغلفة بطابع ساخر ولكن قد تجد بعض الدروس المفيدة في التصوير...تمنياتي لك بتصفح ممتع!

بحريات….(1)

ضحكت كثيرا عندما قرأت الفقرة الحزينة التي كتبتها على جدار حجرة المضخات (أو حائط المبكى كما أطلقت عليه عندما كتبت عنه في بداية رحلتي الماضية) فلابد أنني كنت أشعر باكتئاب شديد جعلني أعبر عنه بهذه الطريقة (غير الحضارية)!، و ضحكت أكثر عندما قرأت عبارات الزملاء و الأصدقاء الذين تعاقبوا على متن هذه السفينة و إن كان يصعب قراءة أغلبها بسبب قدم تلك الكتابات من جهة و رداءة خط من تولى كتابتها من جهة أخرى!، إلا أنني تأثرت عندما وقع بصري على عبارة كتبها صديقي “حمد” تقول: ” أتمنى أن أكون مع أسامة و “فلان” على هذه السفينة” و أنا بدوري آمل أن تتحقق هذه الأمنية مستقبلا فـ “أبو حارب” أحد الأخوة الأعزاء ممن كان لي معه ذكريات جميلة خلال فترة الدراسة في بريطانيا، و الإبحار برفقته لا شك في أنها متعة لا توازيها متعة خصوصا إذا ما توفر جهاز “بلاي ستيشن” و دخلنا في تحديات لعبة كرة القدم!

يبدو أن الحظ تخلى عني هذه الرحلة فلأول مرة منذ فترة طويلة أجد نفسي وحيدا على متن السفينة بين الأجانب دون أي رفقة عربية و ذلك في حين توجد (شلة) كبيرة على متن الناقلة الشقيقة “مبرز” يصل عدد أفرادها إلى 4 من الشباب، و لكن الحظ في طريقه للابتسام من جديد بعد أن تأكد مقدم أحد الأصدقاء من الخليج بعد عدة أيام، إلا أنني مازلت أنتظر اليوم الذي يوطن فيه طاقم جميع الناقلات بدلا من هؤلاء الأجانب و إن كان هذا سوف يستغرق سنوات طويلة لكنه يبقى حلما سيأتي يوم ويتحول فيه إلى حقيقة بإذن الله.

هذه هي المرة الثالثة التي أبحر فيها مع”داق ليندفيك” و هو ضابط ملاحة نرويجي الجنسية أمضى على متن هذه الناقلة ما يقارب الست سنوات حتى بات يعد أحد (أهرامتها) و علاماتها المميزة، و “داق” كهل في الخمسينيات من عمره أمضى 37 منها في البحر إلا أن طموحه محدود بما هو عليه الآن دون أن يثقل على نفسه بتولي مسؤوليات أكبر، يعيش منذ فترة طويلة في البرتغال كحال كثير من النرويجان الذين هربوا من غلاء المعيشة في النرويج إلى العيش في دول أخرى، و يقال أن لكل واحد من اسمه نصيب و “داق” أيضا له من اسمه نصيب إذا ما ترجمناه إلى العربية العامية (“داق” تعني “مضروب” أو “معتوه” حسب لهجة أهل الإمارات!)، فمن ضمن العادات الغريبة التي دأب عليها “داق” طوال السنين الماضية هي الاتصال بشكل يومي بمنزله بواسطة هاتف السفينة لا لشيء سو الإطمئنان على صحة كلابه التي يعشق تربيتها حتى باتت صورها تملأ جدران غرفته دون أن تتجاوز مدة كل مكالمة الدقيقة الواحدة!

و بالإضافة إلى عشقه للكلاب يهوى “داق” الاستلقاء على شواطى “الجميرا” لذلك يحرص دائما على الإلتحاق بالسفينة أو مغادرتها من الخليج و قضاء ليلتين على الأقل في ربوع مدينة دبي ليتسنى له العودة ببشرة برونزية, و لكني أشك أن يقوم بذلك هذه المرة فحرارةالصيف كفيلة بأن ترجعه إلى بلده أشبه بضفدعة مشوية!!


مضامين سطحية و أبواب مكررة!

اكتشفت أنه كم من السهل جدا القيام بتأسيس مطبوعة عربية ، فكل ما علي أن أقوم به هو حشو المجلة بمجموعة من الترهات و التوافه التي لا معنى لها و التي تسمى مجازا (منوعات) و التركيز على أخبار الفن و الفنانين وضع صورة ساخنة لمطربة أو عارضة أزياء على الغلاف مع اختيار(مانشيتات) لا تقل سخونة و بذلك أكون ضمنت رواجا لهذه المطبوعة الوليدة و شعبية ممتدة من المحيط إلى الخليج.. و ربما تصل إلى القطب الجنوبي أيضا!

فوسط الكم الهائل من المجلات العربية التي تزخر بها رفوف المحال و المكتبات مازلت عاجزا عن إيجاد فروقات جوهرية تجعل المهتمين بهذه المجلات ?لاحظوا أنني لم أسميهم قراء- يفضلون مجلة على حساب الأخرى أو تميزا صارخا يعطي لمجلة الحق أن تلقب نفسها بـ: مجلة العائلة العربية أو المجلة الأكثر انتشارا في الوطن العربي أو مجلة المرأة الخليجية الأولى، فالمضامين متشابهة بل تكاد تكون متطابقة و الطرح السطحي هو الغالب دون أن تلحظ وجود مسار إعلامي محدد، و الأبواب المكررة هي القاسم المشترك لجميع تلك المجلات مع اختلاف المسميات و التي عادة لا تخرج عن نطاق الأخبار المنوعة و مجموعة من التحقيقات الاجتماعية المصورة تليها صفحات لعروض الأزياء و آخر خطوط الموضة و شوارعها، و باب “رأسين في الحلال” أصبح له مكان ثابت في أغلب المجلات لكل لمن يبحث عن نصفه الآخر و كأن الزواج عبارة عن (سوبرماركت) يزخر بالمعلبات المنتهية الصلاحية!، و باب مخصص لصحة العائلة و الاستشارات الطبية، و صفحة للمشاركات الأدبية و الشعرية عادة ما يتولى تحريرها شاعر معروف، و لأصحاب العقد النفسية و المشاكل العاطفية و (….) فقد جندت لهم إدارة المجلة مجموعة من الأخصائيين النفسانيين إلا أنك عندما تقرأ ما يشيرون به من حلول تشك في أنهم قد قرؤوا تلك المشاكل! و إذا كنت تبحث عن آخر أخبار الفنان “راشد الماجد” و قصة شعر “عمرو دياب” الأخيرة و الشائعات التي تحيط علاقة “راغب علامة” بـ”أليسا” و تفاصيل قصص زواجات و طلاقات الراقصة “دينا” و آخر فيلم صوره أميتاب باشن مع جنكيز خان و هولاكو و هلم جرا.. فسوف تجد في الملحق الفني الذي يشغل المساحة الأكبر من المجلة ما يشبع نهمك حول كافة أخبار الفن و الفنانين!

و لإضفاء صبغة دينية على المجلة (ليحلل طاقم التحرير رواتبهم!) عادة ما يكون في آخر المجلة صفحتين لونها (بني) تحوي مجموعة من الفتاوي المنقولة حول الزكاة و الصوم!

زهرة الخليج…كل الأسرة…الصدى.. الأسرة العصرية….سيدتي…جميع تلك المطبوعات رفعوا نفس الشعار و هو مخاطبة الأسرة العربية ، و لا أدري أي أسرة تخاطبها تلك هي تركز على أخبار الفن و الفنانين و تروج بشكل صارخ لمفاهيم الجنس و الإغراء و غيرها من الأفكار الهدامة، أما نسبة (الأسريات) فيها فقد لا يتجاوز الـ 10 %؟ وإذا كانت مثل هذه المجلات تدعي ارتباطهابالأسرة فمجلات مثل الفرحة و ولدي و الأسرة و الشقائق موجهة يا ترى لمن؟

موجــــــــــــة:-
إن أي رب أسرة يجازف بإدخال إحدى هذه المطبوعات إلى منزله فليعلم أنه جلب معه معول الهدم لكل المبادئ و القيم التي يحاول ترسيخها، معول آخر ينضم إلى سلسة من معاول الهدم الإعلامية التي تشمل الفضائيات و إذاعات الإف إم تثبت لنا يوما بعد يوم أننا نعاني من أزمة إعلامية خطيرة جدا!


المواطن و منطق (البلاش)…!

لم تألو الدولة جهدها في توفير كافة مظاهر الحياة الكريمة للمواطنين على مدى العقود الثلاثة الماضية من عمر الإتحاد، حتى أصبح الشعب الإماراتي من أكثر الشعوب أمنا و رخاءا و صار كثير من الناس يغبطوننا على الخير و النعمة التي نعيشها على ربوع هذه الأرض المعطاء، كل ذلك لم يتحقق لولا فضل الله أولا ثم بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان حفظه الله رائد هذه النهضة و قائد هذه المسيرة المباركة. ولا أعتقد أنني أبالغ إذا ما صرحت أنه خلال سفراتي المتعددة و احتكاكي المستمر بمختلف الجنسيات لم أصادف حتى الآن دولة على وجه الأرض توفر ما توفره الدولة من خدمات راقية لمواطنيها و لم أرى شعبا يعيش حياة رغدة و هنيئة كشعب الإمارات، فالتعليم مجاني بدءا من المرحلة الإبتدائية و حتى الفراغ من الجامعة، و العلاج يتم في مستشفيات مجهزة بأحدث الأجهزة و المعدات الطبية بشكل مجاني أيضا، و مداخيل الفرد السنوية تعد الأعلى على مستوى العالم دون ضرائب مفروضة عليها مقارنة بكثير من الدول التي تفرض نسب مرتفعة تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 50%، و غيرها من الخدمات و الإمتيازات التي يتفرد بها مجتمع الإمارات عن سائر المجتمعات.

قد يقول البعض أن هذا هو الدور الطبيعي المناط به إلى حكومة كل دولة و أن الحكومة ما وجدت بالأساس إلا لخدمة الشعب و هذه المقولة لا خلاف في أنها صحيحة و لكن هذا لا يفسر أبدا العقلية الإتكالية المعششة في عقول كثير من المواطنين و منطق (البلاش) الذي يركز فقط على كلمة (هات) بعد أن تحذف منه كلمة (خذ) .

و أضرب مثالا بسيطا عبر عرض القناعات الراسخة عند شريحة كبيرة من المواطنين، فالشاب بعد تخرجه من الجامعة مؤمن بأن مسألة توظيفه يجب أن تكون على رأس أولويات الحكومة دون أن يفكر و لو للحظة في خيارات أخرى كالعمل في القطاع الخاص أو التجارة مثلا، و بعد التوظيف يعود مرة أخرى يطالب الحكومة بمساعدته في إكمال نصف دينه عبر منحة صندوق الزواج، ثم تتبعها مطالبة أخرى بمنحة سكنية تتمثل في بيت شعبي أو أرض سكنية -أو كلاهما!-، و لأن الإنسان لا يملأ عينيه إلا التراب فلا تقف حدود المطالبات عند المسكن فحسب بل يجب على الحكومة أن توفر مصدر دخل إضافي للمواطن عبر منح عقار تجاري أو أرض زراعية، و في معظم الحالات تقوم الحكومة مشكورة بتوفير جميع تلك المطالب أو معظمها تكفل للمواطن حياة كريمة و مستقرة ليبدأ بتكوين أسرة و ينجب أبناءا يكبرون تحت مظلة الحكومة و نفس عقلية (البلاش) مترسخة في أذهانهم!

فمن أطرف و أغرب ما سمعت شكوى غاضبة لمواطن عبر برنامج استوديو1 الذي يبث يوميا عبر إذاعة أبوظبي يطالب فيها الحكومة باستبدال أرضه الزراعية بعمارة سكنية -بكل بساطة!!- و ذلك بعد أن قررت البلدية سحب دعمها تدريجيا عن أصحاب المزارع (يتمثل الدعم في شراء محاصيل تلك المزارع و بمبالغ سخية) في خطوة أثارت ضجة كبيرة بين كثير من المواطنين المؤمنين بمنطق (البلاش)!

و شكوى لمواطن آخر منح مسكنا حكوميا تقادم مع مرور الزمن و احتاج إلى صيانة عاجلة تكفلت البلدية بها مشكورة و لكن يبدو أن الدور لم يصله بعد ليتصل منفعلا: “إذا كانت الدولة لا تنوي القيام بصيانة مساكننا فلماذا تمنحنا إياها؟”……!!

مثل هذه المكالمات الغاضبة إن دلت على شيء فإنها تدل على خلل خطير لفهم دور الحكومة الذي يقتصر فقط لدى المتبنين لهذه العقلية على إعطاء المواطنين المساكن و الأراضي و توفير جميع الخدمات بشكل مجاني و بلا مقابل -و بلا شروط!- لذلك ما أن تقرر وزارة فرض رسوم رمزية على خدمة معينة أو تضطر دائرة محلية إلى رفع دعمها عن منتج ما حتى تعلو صيحات المواطنين مستنكرة هذا التغيير!

لا شك أن هناك من المواطنين من هو محتاج فعلا إلى الدعم الحكومي خصوصا أولئك أصحاب الدخل المحدود -الذي صار مع الغلاء الحاصل(معدوما)- ممن يعتمدون بشكل أساسي على راوتب وظائفهم الحكومية و لكن ماذا عن التجار و رجال الأعمال أصحاب الدخل (غير المحدود) فإذا كانوا لا يودون تخفيف الضغط على الحكومة عبر المساهمة بمشاريع يعود نفعها للدولة والمواطنين فليفسحوا المجال أمام المواطنين أصحاب الدخل المحدود على الأقل و ألا يزاحموهم على هذا الفتات، لذلك أستغرب من قصة ذلك الشاب الغني الذي جاء إلى صندوق الزواج يطالب بالمنحة مع أن مبلغ السبعين ألف قد لا يقدم و لا يؤخر شيئا في حالته.

أعتقد أنه حان الوقت أن يغير المواطنون من طريقة تفكيرهم النمطية و استبدال العقلية الإتكالية التي تعتمد على الدولة في كل شيء بعقلية إنتاجية يساهم فيها المواطنون في تخفيف الأعباء المتزايدة من على عاتق الحكومة، فاليوم نحن قلة لا تتجاوز المليونين و لكن غدا سيصل العدد إلى أربعة و خمسة ملايين و إذا استمر التفكير بهذا المنطق فلا أستبعد أن لا يكون هناك مزيد من (البلاش) بعد اليوم فدوام الحال من المحال !!


تفرغ دراسي

لا أدري ما المشكلة في أن أنهي دراسة الماجستير في سنتين بدلا من سنة واحدة؟ و ما المانع في أن أدرس بنظام الـ Part time المعمول به في كثير من الجامعات و الكليات حول العالم علما بأنه لم يتسحدث إلا للتيسير على من لا تسمح ظروفه بالانتظام بشكل متواصل، فقد كنت متفائلا بالحصول على بعثة دراسية بعد أن نجحت في الحصول على رسالة التفرغ الدراسي من قبل جهة عملي- مع أنه في الحقيقة تفرغ صوري كوني سوف أستثمر رصيد إجازتي- التي أصر موظف استقبال الطلبات على الحصول عليها كشرط لاستلام الطلب، فعندما تتعامل مع الوزارات و المؤسسات الحكومية ضع نصب عينيك الحكمة المأثورة: “مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة” و في هذه الحالة الخطوة الأولى تكون في استلام الطلب لكن تذكر أنه مازال أمامك 999 ميل آخر قبل أن تنتهي معاملتك!

جئت منتشيا إلى ديوان الوزارة ظنا مني أنني قد استوفيت كافة الشروط المطلوبة إلا أن حظي التعيس رماني عند موظفة أخرى أصرت على إرفاق كشف الدرجات و لم تشفع لي عندها شهاداتي السابقة التي حصلت عليها من المملكة المتحدة و المختومة بختم الوزارة و رسالة المعادلة و رسالة القبول من الجامعة التي أنوي إكمال دراستي فيها و غيرها من الأوراق التي أرفقتها في طلبي و لم تقف سوى عند كشف الدرجات! تذكرت عندها قريبي المسكين الذي أراد أن يعادل شهادة الماجستير فاشترطوا عليه إحضار شهادة الثانوية العامة!

أكمل قراءة التدوينة »


شيشة في السفينة!

لم تكن ذكرياتي السابقة عن “أم الأشطان” طيبة، ربما يعود ذلك إلى رداءة نوعية أفراد الطاقم الذي كان متواجدا قبل سنتين عندما كنت على متنها مما جعلني أعجز عن التأقلم معهم و أدخل في مهاترات و صدامات عديدة، و لكن يبدو أن الوضع قد تحسن بشكل كبير فلم يتبق من فلول ذلك الطاقم (الشيطاني) إلا اثنان أو ثلاثة هم بمثابة الصفوة إذا ما قارناهم بنظرائهم الموبوئين و المصابين بشتى أنواع العلل و الإعاقات العقلية…!

الذكرى الطيبة الوحيدة التي مازلت أحملها هي فترة الأربعة أسابيع التي قضيناها في الحوض الجاف بدبي حيث كان بإمكاني العودة إلى المنزل بعد انتهاء فترة الدوام بشكل يومي تقريبا بالإضافة إلى الخبرات الكبيرة التي اكتسبتها بعد معايشتي لأجزاء غرفة المحركات و هي مفككة و هذه الفرصة لا تتاح إلا أثناء أعمال الصيانة الدورية في الحوض الجاف كل ثلاث سنوات.

كنت أظن نفسي الملتحق الوحيد إلا أنني فوجئت بشاب تبدو عليه علامات الطيبة و التواضع لأكتشف فيما بعد أنه كبير المهندسين الجديد تم إرساله في مهمة طارئة ليحل محل نظيره المتواجد على السفينة الذي يعاني من آلام شديدة في الكلى تتطلب العرض على طبيب مختص، ما أثار استغرابي هو صغر سنه حيث درجت العادة ألا يصل المرء إلى رتبة كبير المهندسين إلا بعد سنوات طويلة من الخبرة قد تمتد إلى عشرين سنة و في بعض الحالات ثلاثين! و لكن يبدو أن العجز الحاصل في المراكز أجبرت المسؤولين على الزج ببعض الوجوه الشابة في المراتب العليا مع أن المسؤولية كبيرة جدا.

أكمل قراءة التدوينة »


رحلة البحث عن مقص للأظافر

كان من المحدد أن تمر السفينة ظهر اليوم التالي وهي في طريقها إلى اليابان و هذا يعني أن أمامي أكثر من 24 ساعة قبل موعد الإلتحاق، لذلك أوصلني السائق إلى فندق Plaza Parkroyal Hotel الذي يقع في الـ Beach Road و مقابله تماما يتواجد الحي العربي الشهير أو Arab Street الذي يتوسطه مسجد “السلطان” أكبر مساجد سنغافورة.

لم تكن هذه الزيارة هي الأولى بالنسبة لي فقد سبق لي أن زرت سنغافورة مرات عديدة كونها محطة الالتحاق الرئيسية بالسفن أو النزول منها في أغلب رحلاتي البحرية، و مع أن إقامتي خلال تلك الزيارات لم تكن تتجاوز اليوم أو اليومين بالكثير أي أنها تعد (ترانزيت) – باستثناء رحلة شهر العسل التي قضيت فيها 3 أيام- إلا أنني استطعت مع توالي الزيارات أن أستكشف معالم هذه الجزيرة الصغيرة التي لا يحتاج قطعا من شرقها إلى غربها إلى أكثرمن ساعتين بالسيارة.

أكمل قراءة التدوينة »


وحيدا في المطار

أديت ما علي من صلوات و أنا جالس في مكاني بعد أن أيقنت أنه لا أمل في أن يخف الزحام، فكلما خرج راكب من دورة المياه تبعه آخر مباشرة بدون أي فاصل إعلاني و هكذا دواليك حتى حان موعد الوصول.

تمنيت أن يكون فيلم (911 فهرنهايت) ضمن قائمة الأفلام المعروضة في برنامج الترفيه المتطور الخاص بكل مسافر فلاشك أنه يستحق المشاهدة بعد أن حصد العديد من الجوائز العالمية مع أنه يصنف ضمن الأفلام الوثائقية، كما أن أحد الأصدقاء امتدحه لي ونصحني بمشاهدته و هو يشيد بمخرج الفيلم الذي برع في إظهار مدى الغطرسة و الوقاحة التي يتمتع بها ساسة بلاده على رأسهم الأحمق المطاع “بوش”، و لكن للأسف لم تتحقق أمنيتي فقضيت وقتي أفرغ شحنة الفضول التي بداخلي عبر الضغط على الأزرار المختلفة أنتظر أن يتكرم علينا طاقم الطائرة بوجبة الطعام فعصافير بطني كانت (تعوي) من فرط الجوع خصوصا بعد المجهود الخارق الذي بذلته من أجل اللحاق بالطائرة!

أكمل قراءة التدوينة »


كادت الرحلة أن تفوت!

برود صهري كاد أن يفوت علي موعد الرحلة إلى سنغافورة، فيكفي أننا انطلقنا متأخرين حوالي الثلي ساعة ولكنه لم يكتف بذلك بل قام بالتوقف للتزود بالوقود و قرر أن يتسوق من متجر المحطة لتضيع 10 دقائق أخرى جعلتني طوال الطريق متوترا و على أعصابي.

بالكاد وصلنا إلى مطار دبي قبل موعد الإقلاع بحوالي 40 دقيقة كنت أظنها كافية لكي أنهي كافة الإجراءات اللازمة، و لكني سرعان ما أخذت أهرول كالمجنون في أروقة المطار دافعا أمامي عربة الحقائب بعد أن وقعت عيناي على الشاشة الإليكترونية و هي تشير أن (كاونتر) الخطوط السنغافورية مغلق، و مما زاد الطين بلة تلك الحواجز المتراصة جنبا إلى جنب مشكلة ما يشبه المتاهة كان من المحتم عبورها قبل الوصول إلى جهاز فحص الحقائب.

وصلت أخيرا إلى (الكاونتر) الصحيح بعد أن نجحت في عبور جميع تلك العراقيل المقامة وأنا ألهث من فرط التعب، و تجدد عندي الأمل باللحاق بالطائرة عنما وجدت موظفة الخطوط مازالت موجودة في مكانها و كانت لي بمثابة الملاك الذي نزل من السماء، طبعا (تشرحشت) و نلت بعض (التهزيء) المحترم من قبل الموظفة و مسؤولها الهنديان بسبب تأخري في الحضور – منك لله يا صهري- و لكني تنفست الصعداء عندما سمح لي بالمرور بسلام أنا و عفشي الذي كان يزن 44.6 كيلو جرام فقط …!

أكمل قراءة التدوينة »