ساق البامبو والعمالة الفلبينية
26 / 9 / 2013 14 (1229)

ساق البامبو والعمالة الفلبينية

اتنهيت مؤخرا من قراءة رواية “ساق البامبو” للكاتب الكويتي سعود السنعوسي والتي فازت مؤخرا بجائزة البوكر العالمية للرواية العربية في دورتها الأخيرة، وبالرغم من أنني من أنصار القراءة التقليدية عبر الكتاب الورقي إلا أنها المرة الاولى التي أنتهي من قراءة كتاب باللغة العربية على اللآيباد بشكل كامل!

حسنا لن أتطرق إلى أحداث الرواية التي لم تقتصر على مجرد التطرق نحو مشكلة الزواج من أجنبيات عبر ذلك السرد المشوق لحياة عيسى أو “هوزيه” بطل تلك الرواية والذي كان ثمرة لزواج قصير بين راشد الكويتي وجوزفين الخادمة الفلبينية بل كانت غنية بالمعلومات عن الأماكن وطبيعة الحياة في الفلبين وهو الأمر الذي ساهم في إثراء الرواية وأبعدها عن السرد التقليدي الممل الذي تعودنا عليه من أغلب الروائيين هذه الايام.

الانتهاء من هذه الرواية حمسني للكتابة عن موضوع لطالما وددت الكتابة عنه وهو العمالة الفلبينية، فأنا كنت ومازلت أحد المعجبين بالعمالة الفلبينية وأعتبرها من أفضل أنواع العمالة الآسيوية وربما على مستوى العالم.

احتكاكي الفعلي بهذه الجالية حصل في الفترة التي كنت فيها أعمل على متن السفن، كان طاقم البحارة على جميع سفن الأسطول من الجنسية الفلبينية، الفرد منهم كان يقضي على متن السفينة مدد طويلة تتراوح ما بين 9 أشهر و12 شهر يتقاضى خلالها ما بين 2000 إلى 2500 دولار شهريا، كل ذلك في سبيل توفير لقمة العيش له ولعياله علما بأن عدد سكان الفلبين يبلغ 93 مليون نسمة، 26.5% منهم يعيشون تحت خط الفقر، وبالرغم من طول المدة علاوة على ظروف العزلة عن العالم الخارجي والتي تفرضها التنقل المستمر (راجع تدويناتي ضمن تصنيف من أوراق بحار سابق) إلا أنني لطالما كنت أستغرب من قدرة الواحد منهم على التعايش مع هذه الظروف وتقبلها بكل رحابة صدر في حين كان الواحد منا يحاول تقليل فترة تواجده على متن السفينة قدر الإمكان لدرجة اختلاق الاعذار الواهية وذلك لكي لا تطول فترة تواجده على متن السافينة أكثر من شهرين!

وبعد البحث والتحري وجدت أن سر تميز العمالة الفلبينية “مهنيا” يكمن في حرص الحكومة على توفير المدارس المهنية بجانب المدارس الننظامية والتي تتيح الفرصة لكل من يرغب في تعلم حرفة معينة بدءا من السكرتارية والتمريض ومرورا بالأعمال التقنية مثل الصناعة والميكانيكا وانتهاء بإدارة الفنادق، وهو الأمر الي أدى تكوين قوة عمل رهيبة يبلغ تعدادها 10 ملايين أي تمثل ما يزيد عن 10% من تعداد السكان يساهمون فيما يقارب من 13،5% من الناتج القوم يالإجمالي، هؤلاء العشر ملايين عامل يتوزعون في 170 دولة حول العالم، تعد السعودية على رأس تلك الدول حيث استقطبت ما يقارب مليون عامل فليبيني، تليها كل من اليابان، هونج كونج ثم الإمارات التي تحتضن ما 600 ألف فلبيني ثلثيهم يعملون في إمارة دبي وحدها!

التعامل مع الفلبيني مريح جدا، فهو يتكلم الإنجليزية بطلاقة يحرص على نظافته الشخصية، يتحلى بالصدق والأمانة بغض النظر عن الديانة، نشيط وملتزم بالعمل كما يبذل كل مافي وسعه لكي ينجز مهتمه على أكمل وجه والنقطة الأخيرة هي مربط الفرس، فالالتزام أو الـ Commitment باللغة الإنجليزية هي من الخصال التي قلما تجدها في العمالة من الجنسيات الأخرى.

أخيرا فأنصح كل من لم تتسنى له الفرصة لقراءة رواية “ساق البامبو” أن يسارع بقراءتها، فهي بالفعل رواية مختلفة عن باقي الروايات.

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” ساق البامبو والعمالة الفلبينية 14

  1. زينة رد

    السلام عليكم
    عند النظر الى مجتمعات شرق و جنوب شرق اسيا و التي حققت قفزة اقتصادية كبيرة في الفترة الاخير نجد بان الاهتمام بالحرف و بقطاع الخدمات ساعد في خفض نسبة البطالة و بالتالي رفع الميزان التجاري فان معضم الدين ينهون المرحلة الثانوية يتوجهون نحو المهن و تبقى نسبة اقل تتوجه نحو اكمال الدراسة الجامعية و ايضا حتى لو درس هدا الفرد او اشتغل خارج بلده فانه يعود الى بلده و يفيده بثمار ما حققه و هدا على عكس ما نراه في المجتمعات الشرقية التي ادا غادر منها الفرد نحو الخارج من اجل العمل او الدراسة فانه قد لايعود ابدا و يبدا حياة جديدة تماما هناك فنحن لسنا لا نملك امكانيات و لسنا لا نملك فرص عمل و انما التكوين و التوعية خاصةهي التي نحتاجها

  2. ابنة أبي رد

    شكرا لك لأنك لم تتطرق لذكر تفاصيل الرواية ,

    لأني كنت قد وصلت إلى منتصفها ولم أكمل قراءتها بسبب بعض الظروف, الرواية راىعة جدا , تنقلك إلى عوالم لم نتخيل أحداثها وتفاصيلها, سبحان الله كم أن هذا العالم مليئ بشتى أنواع القصص ..

    سبحان الله كم أننا لا نحمد الله على النعم التي ننعم فيها ..

    أضم صوتي وأشجع على قراءة هذه الرواية التي آمل بأن أتمكن من تكملتها قريبا ..

  3. بو عبد العزيز رد

    تحياتي اخي أسامة …
    برغم اني قرأت الكثير من الكتب عبر جهاز الكمبيوتر إلا أني وبكل صدق لا زلت اعتقد أن قراء الروايات لا محصل منه وخاصة الروايات العربية ، على العموم ليس هذا الموضوع ..
    بخصوص الفلبين تصور اخي أن الفلبين كانت منذ عدة قرون ذات اغلبية اسلامية حتى تعرضت لفترة الاستعمار الإسباني وسطوة النفوذ الأمريكي فتحولت نحو المسيحية .. وبالمثل تتعرض إندونيسيا لهجمة شرسة الآن من قبل المبشرين وخسارة المسلمين لبلد أخر في شرق أسيا يعتبر خسارة كبيرة لأنه بصدق شرق أسيا هو المستقبل وسكانها هم النموذج في نشاطهم وحبهم للعمل ..
    نقطة أخيرة موضوعك هذا ومواضيع اوراق من بحار سابق ذكرتني بموضوعك في السوالف ( دردشات بحرية ) اتمنا حقاً ان تقوم بنشرها – فهي تستحق النشر – عبر كتاب سواء كان هذا الكتاب رواية أو أن يدرج ضمن ادب الرحلة وإن كنت افضل النوع الثاني طبعاً 🙂 .. تحياتي .

  4. هيبو رد

    بصراحة راق لي الكتاب كثيرا 🙂
    ومتفق على كلامك حول الفيليبينين بحكم احتكاكي بهم في العمل

  5. محمد رد

    من خلال احتكاكي أنا، فإن نسبة كبيرة من الذين قابلتهم سيئون مدري سيئين ==”

  6. Pingback: u-programs » ساق البامبو والعمالة الفلبينية

  7. Tarig AlAhmady رد

    ليس من السهل تحديد الافضل لكثير من التداخل والتضارب والاحكام المسبقة التي لا تهدتي على بينة ورائ ولكن بعد متابعة السرد والطريقة اللبقة في تقديم البينات صرت انا ذاتي مقتنع شكرا على هذا التقديم والاثراء

  8. بن يحيى رد

    اتفق معك تماما و … العماله الفلبينيه من افضل انواع العماله التي تعاملت معها.. و افضل ما يميزهم ، التفاني في العمل و الولاء لمكان العمل و طبعا النظافه الشخصيه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *