مدونة شخصية اجتماعية فوتوغرافية ساخرة…فيها لملمت قصاصتي و مقالاتي التي نشرت في الصحف و المنتديات..لا أدري هل لي أن أسميها مقالات أم ربما هي مجرد قصاصات ساخرة ومتفرقة..

أحييكم من بريسبن!!

التدوينات الموسومة بـ ‘بحرية’

منكرات مستباحة!

من باب إنكار المنكر و إسداء النصيحة تبرع مجموعة من الزملاء على ظهر إحدى السفن بكتابة رسالة موجهة إلى مدير عام الشركة يطالبون فيها بمنع شرب الخمور و منتجات الخنزير على ظهر سفن الشركة، و و تمت إرسال نسخة من تلك الرسالة إلى جميع الزملاء على بقية السفن ليقوموا بالتوقيع عليها تضامنا بما جاء فيها، و بالفعل كنت أنا و زميلي أول الموقعين.

و أعتقد أن هذين المطلبين منطقيين و ليس فيهما ما يعاب فأغلب الشركات البحرية كشركة الناقلات الكويتية و السعودية و الماليزية قامت بحظر تداول جميع المشروبات الكحولية بأنواعها من باب شرعي أولا و بعد أن تنبهت لما يمكن أن تسببه من خطر على سير العمل على ظهر السفن و تاثيرها على سلامة أطقمها ثانيا، و لا أعتقد أن من يعمل عليها من الأجانب سوف يموتون جوعا إذا ما تم حظر منتجات الخنزير، فمازالت هناك بدائل عديدة من الطيبات التي تصلح للأكل كلحوم البقر و الغنم و الدجاح بالإضافة إلى الأسماك، فلقد بات كل واحد منا (أشير لنفسي و بقية زملائي) في وسوسة و شك في كل مرة نشرع فيها في تناول وجباتنا خشية أن يكون قد شابها بقية دهن أو شيء من منتجات الخنزير قد يتسبب فيها الطباخ سهوا أو نتيجة لإهمال في غسل الأطباق، بل يحصل أن يأكل أحدنا وجبة بها شيء من الخنزير دون أن ينتبه ليقع بذلك في فعل محرم دون أن يدري. أكمل قراءة التدوينة »


بعيداً عن النكد!

عشرون ساعة هو كل ما تستغرقه عملية تفريغ شحنة الغاز المسال التي حملناها معنا طوال أسبوعين مدة رحلة الذهاب من ميناء التحميل بالإمارات إلى ميناء فوتسو باليابان، و وجدت في نوبة الأربع الساعات الليلية في غرفة التحكم فرصة سانحة قراءة العدد الأخير من مجلة ولدي، و لأول مرة أنتهي من قراءة جميع محتوياتها من الغلاف إلى الغلاف في جلسة (نفس واحد) استمرت قرابة الساعتين، أما الساعتين المتبقيتين فتنوعت نشاطاتي فيها ما بين إرسال مجموعة من (الإيميلات) إلى الأحبة و الأصدقاء و بين تدوين بعض الخواطر و رؤوس الأقلام ليوميات و دردشات جديدة ستكون بين أيديكم في المستقبل القريب بعض أن إضافة بعض البهارات و النكهات إليها!

بعيدا عن النكد و التنغيص الذي سببته لكم مقالاتي الأخيرة …دعونا نسترجع معا ذكريات الطفولة الجميلة عبر أبيات شعرية طريفة نقلتها لكم من مجلة ولدي :

(الأرنب)
قفز الأرنب…خاف الأرنب…كنت قريبا منه ألعب…
أبيض أبيض مثل النور… يركض في البستان يدور…
يبحث عن ورقات خضر…. يخطفها كالبرق و يجري…
يا موجا من فرو ناعم…

(عمي منصور النجار)
عمي منصور النجار…يضحك في يديه المنشار….قلت لعمي…اصنع لي بيتا للعبة…
هز الرأس و قال…أنا أهوى الأطفال…
بعد قليل رحت إليه…شيء حلو بين يديه…
سواه عمي منصور… أحلى من بيت العصفور..

(ماما..بابا!)
ماما بابا.. يا أنغاما..
تملأ قلبي…بندى الحب..
أنت نشيدي…عيدك عيدي..
بسمة أمي…سر وجودي..
توقظني ماما بالفجر…
يدها الحلوة..تمسح خدي..
بابا بابا..يومط طابا..
دمت ربيعا…دمت شبابا..
لي و لأجل.. الوطن الغالي..
يعمل بابا…دون ملال..
بابا يتعب حتى نكبر..
نبني نحن الوطن الأكبر…
وطني الأكبر…وطني الغالي..


حائط المبكى البحري!

لم أستطع منع نفسي من الابتسام عندما قرأت الرسالة التي كتبها صديقي “حمد” قبل مغادرته للسفينة كان يقول فيها:”أتمنى لك رحلة جميلة يا أبو عامر…Be Good!” فقد كنت أقوم بمهمة روتينية في غرفة المضخات التي تتوسط السفينة لتقع عيناي مصادفة على هذه العبارة المكتوبة بواسطة قلم حبر جاف على إحدى الحيطان المقابلة! الطريف في الأمر أن هذا الحائط نفسه و لكن في سفينة أخرى من سفن الأسطول نتخذه أنا و مجموعة من زملائي كلوحة لتدوين الخواطر و الذكريات و ما يجول بخاطر كل منا من أفكار و هموم تعكس الحالة النفسية التي يشعر بها أثناء تواجده على متن السفينة، مستغلين ندرة الحركة و الزيارات إلى هذا المكان، و أذكر على متن تلك السفينة كان ذلك الحائط شبه مليئ بعبارات و جمل كتبها كثير من الأصدقاء و الزملاء الذين تعاقبوا عليها خلال السنوات الأخيرة، و تتنوع تلك العبارات بين الخواطر الحزينة و الأليمة…و هناك من كان يقوم بتدوين مواقف معينة حصلت معه في يوم معين.. و آخرون يكتفون بتسجيل أماني و نصائح قصيرة لمن يلتحق بعدهم.. و البعض الآخر يكتب كلاما غير مفهوم لا هدف منه أو (خرابيط) ربما مجرد تسجيل حضور و السلام، لكن من أطرف ما كان يكتب بعض الأدعية الصادقة بالويل و الثبور التي كان يداوم أحد الأصدقاء على كتابتها أسبوعيا على بقية طاقم السفينة الأجانب بعد أن عانى كثيرا من مضايقاتهم المتكررة له…باختصار هذا الحائط أشبه “بحائط المبكى” الذي يتباكى حوله اليهود لعنهم الله في الحرم القدسي المحتل..و لكن باختلاف المكان و نوعية المرتادين طبعا! و يبدو أن صديقي “حمد” اقتبس فكرة الكتابة على “حائط المبكى البحري” بعد أن قضى رحلة على تلك السفينة شاهد فيها بالتأكيد خواطري التي دونتها و ذيلتها بالاسم و التاريخ لينقلها بدوره إلى هنا، و أجزم أن ذلك الحائط امتلأ عن بكرة أبيه بالرسائل و ربما انتقل من قدم لاحقا إلى الكتابة على الحائط المجاور في حين مازال المجال هنا مفتوحا لكتابة المعلقات و الأشعار ربما لستوات عديدة قادمة!

قد يقول البعض أن هذه ظاهرة غير حضارية فيها تشويه للممتلكات العامة…قد أتفق معه بعض الشيء إلا أنها لا تتعدى كونها متنفس للهموم و الأحزان و وسيلة من وسائل تمضية الوقت بالإمكان إزالة معالمها بكل سهولة بواسطة فرشاة..و علبة دهان!

أخيرا أنا بدوري أتمنى لصديقي العزيز “”حمد” كل التوفيق في إجازته التي يتوقع خلالها أن يرزق بمولوده الأول الذي أسأل الله أن يبارك له فيه و يجعله من الذرية الصالحة و أن يتمتع بتمام الصحة و موفور العافية.


سأفتقد هذه الأشياء

أكره لحظات الوداع بشدة ..نعم أكرهها من كل قلبي، فلحظات الوداع يصاحبها الحزن و ألم فراق الأهل و الأحباب و هذا ما لا أستطيع تحمله…عبارة (مع السلامة) و (في أمان الله) تثير بداخلي الشجون…و دمعة من أحد المودعين تدر من عيناي أنهار الدموع…صحيح أن الحياة لقاء و وداع إلا أنني أفضل أن أرحل بهدوء على أكون جزءا من هذه اللحظات المريرة التي تولد في القلب غصاصة من الصعب أن تنجلي…

نعم..سأفتقد الكثير من الأشياء و الأعمال التي تعودت عليها يوميا حتى أصبحت شيئا روتينيا من حياتي …

  • سأفتقد صلاة الجماعة في المسجد و حضور الدروس و المواعظ…
  • سأفتقد تقبيل رأس أمي صباح كل يوم..و سأشتاق إلى شرب قهوتها اللذيذة التي تعد جزءا لا يتجزأ من فطوري اليومي…
  • سأفتقد الطبخات و الوجبات اللذيذة التي تتفنن زوجتي في إعدادها لي…
  • سأفتقد سماع ضحكة عامر البريئة…سأفتقد الاسمتاع برؤيته يترنح و هو
    مازال يخطو خطواته الأولى… سأفتقد بكاءه الذي يتقطع قلبي
    بسببه….سأفتقده و بشدة…..
  • سأفتقد الجلوس مع والدي في مكتبه نناقش فيها تصميم بيت المستقبل الذي مضى عليه أكثر من سنة و نصف ..محلك سر!
  • سأفتقد العاصمة أبوظبي التي ولدت فيها و نشأت في زقاقها … سأفتقد
    هدوءها .. خضرتها.. و ترتيبها…سأفتقد كورنيشها الساحر الذي لا و لن أمل
    منه….
  • سأفتقد قراءة صحيفتي اليومية المفضلة.. صحيفة الإتحاد…
  • سأفتقد الذهاب إلى متجر (كارفور) الذي لا أحب أن أشتري حاجياتي إلا منه….
  • سأفتقد المشاركة في منتدى سوالف و الإبحار في شبكة الإنترنت…
  • ” سأفتقد لبس الكندورة الإمارتية التي لا أرتاح إلا فيها…سأفتقد
    غترتي و شماغي و نعالي…كلها في إجازة طويلة حتى إشعار آخر..و الجينز و
    التي شيرت سيدا الموقف!
  • سأفتقد الثرثرة اليومية بالهاتف التي عادة ما تكلفني المئات من
    الدراهم شهريا.. قد تكون فرصة سانحة للتقليل من الفاتورة.. و لكن هذا أمر
    متسبعد!

سأفتقد كل ما ذكرت أعلاه و لكن بالمقابل سأتمكن من القيام بعمل بعض الأعمال التي دائما ما أتكاسل عنها على اليابس..أولها قراءة كومة الكتب التي جلبتها معي، التعمق في الـ CSS و تطوير الموقع بشكل أفضل، حفظ سورة البقرة التي مازلت أجاهد لإتمام حفظها، الحصول على مزيد من الخبرة في تخصصي مع أنني لا أحبه! أخيرا أشكر أخي العزيز سردال الذي قبل مشكورا بمهمة إدارة الموقع خلال فترة غيابي و نقل خواطري البحرية إليكم……أرجوكم لا تنسوني من دعائكم عندما تقرأون هذه السطور… و إلى لقاء جديد..


مكالمة منغصة

الحمدلله مرت الأزمة على خير و استطعت تأجيل موعد سفري ليومين آخرين، و ذلك بعد ان راجعت المدير المباشر لي و شرحت له الظروف و لحسن الحظ تفهم الوضع و اعترف بغلطته على عكس ذلك الموظف المتغطرس الذي أتجنب الاحتكاك به خشية الدخول في صدامات (دموية) جديدة، لا أنكر أنني ارتحت نسبيا عندما تم التأجيل و لكن مثل هذه المواقف و الصدامات تخلق جوا مشحونا مليء بالتوتر قبل الالتحاق بالسفينة، و من المؤسف حقا أن تجد المنفذ لدى ذلك المدير -الأجنبي الجنسية- في حين تفاجأ بأن الموظف المواطن يحاربك بشتى الوسائل و الطرق بدلا من أن يساندك و يقف في صفك كونك ابن البلد و أهدافنا تصب أولا و أخيرا في سبيل رفعة الوطن.

قد تمتد رحلتي هذه المرة إلى خمسة أشهر (رقم قياسي) كوني أفكر جديا في استغلال فترة الإجازة التي سأحصل عليها في التحضير لدراسة الماجستير في بريطانيا أواخر هذا العام إن شاء الله، فالحصول على شهادة الماجستير قد يكون ملاذي الوحيد للحصول على فرصة عمل أفضل أنهي بها حالة (اللااستقرار) التي أعيشها منذ عدة سنوات، قدمت أوراقي لعدة جامعات و مازلت أنتظر رسالة القبول من إحداها لأعود مجددا إلى مقاعد الدراسة بعد فترة انقطاع دامت ثلاث سنوات.

رحلتي القادمة ستكون على متن هذه السفينة و اسمها “مروح”:

سفينة مروح

أكمل قراءة التدوينة »