مدونة شخصية اجتماعية فوتوغرافية ساخرة…فيها لملمت قصاصتي و مقالاتي التي نشرت في الصحف و المنتديات..لا أدري هل لي أن أسميها مقالات أم ربما هي مجرد قصاصات ساخرة ومتفرقة..

أحييكم من بريسبن!!

التدوينات الموسومة بـ ‘بحر’

زرقة على امتداد البصر

صباح هذا اليوم عدت من مكان لم أذهب اليه من فترة طويلة، ذهبت في رحلة صيد بحرية تلبية لدعوة صديق لي كان يلح علي منذ مدة أن أرافقه هو و أصدقائه.

لا أذكر بالضبط متى كانت آخر مرة ذهبت فيها للصيد، ربما ١٠ سنوات أو أكثر، فمع انشغالي بالدراسة في الخارج ثم عملي على ظهر السفن اضطررت للتخلي عن كثير من الهوايات منها هواية الصيد

حرصت على أخذ قسط كافي من النوم خلال قيلولة الظهيرة كون الرحلة ليلية والسهر سيكون أمرا حتميا، قبل أن يمر علي صديقي بعد المغرب لنتوجه سوية إلى منطقة الميناء الحر في أبوظبي حيث يرسو القارب الذي يمتلكه أحد الأصدقاء

في الماضي كان الأمر بسيطاً، اشتري قارباً وضعه في أي مكان لا يضع فيه الآخرون قواربهم، اخرج متى ما شئت واصطد بأي وسيلة – مع وجود استثناءات لطرق ممنوعة بالقانون – وبع ما حصلت عليه في أي مكان أو حتى وزعه على الأصدقاء أو عد به إلى المنزل، لا توجد قوانين كثيرة.

fishing


أكمل قراءة التدوينة »


الحياة بين زرقتين

قبل أيام تلقيت اتصالا من أحد الاصدقاء البحريين سبق و أن أبحرنا سوية على ظهر إحدى الناقلات، قبل أن ينقطع التواصل فيما بيننا لسنوات، اكتشفت من خلال هذه المكالمة أن هذا الصديق قد أكمل نصف دينه بل ورزق للتو بعروسة جميلة أسأل الله أن يبارك له فيها ويجعلها من الذرية الصالحة.

جرني الحديث مع هذا الصديق إلى ذكريات الماضي بحلوها ومرها عندما كنت أحد المنتمين إلى القطاع البحري قبل أن أقرر في نهاية المطاف رفع راية الاستسلام والاستقرار على أرض اليابس.

b0054850_19181171
أكمل قراءة التدوينة »


عندما قررت أن لا أعود!!

لم أكن في طفولتي شقيا و لا شيطانا (وهو ما اللقب البغيض الذي يصر العديد من الآباء والأمهات على استخدامه في وصف أطفالهم المشاغبين!)، بل بالعكس تماما كنت مسالما جدا و هادئا حتى أن والدتي حفظها الله مازالت تضرب بي المثل في الالتزام وحسن السيرة والسلوك وتتحسف على الأيام الخوالي عندما تعنف أخي الصغير الذي نشأ على العكس مني تماما!!
إلا أن ذلك لا يمنع من تورطي في بعض المواقف من (الشطانة) البريئة وهي حالات نادرة معدودة على الأصابع لذلك من الصعب نسيانها .
من تلك المشاكسات التي لا أنساها هي أنني عندما كنت متدربا وبالتحديد في ثاني رحلة بحرية لي، وكانت على ظهر ناقلة نفط تابعة لشركة BP البريطانية اسمها “British Succes” بالعربي “النجاح البريطاني”، كان عمرها في تلك الفترة يتجاوز الـ 15 سنة مما يجعلها (كحيانة) نوعا ما!

انظر الصورة أدناه..

British Success

أكمل قراءة التدوينة »


تسعة أشهر طويلة جدا!

مررنا البارحة على سواحل سنغافورة التي عادة ما نقف فيها لفترة زمنية قصيرة جدا لا تتجاوز الساعة تتاح خلالها الفرصة للحصول على بعض المؤن الغذائية و الحاجيات المتفرقة، كما نقوم بعملية استبدال مجموعة من أفراد الطاقم ممن انتهت فترات عملهم على ظهر السفينة، و قد كان عدد المغادرين هذه المرة 6 أفراد جميعهم من طاقم البحارة.

كانت ملامح الفرح و السرور بادية على وجوههم فلم يتبق سوى ساعات قليلة سيعودون بعدها إلى أوطانهم بعد فترة غياب امتدت إلى تسعة اشهر كاملة هي أقل مدة يسمح بها عقد العمل بالنسبة لهم، و بلا شك تسعة اشهر فترة طويلة جدا لا تخيل نفسي أقضيها وسط البحر بعيدا عن أهلي و وطني مهما كانت المغريات المادية، ربما أنا اقول ذلك لتوفر مجموعة أخرى من خيارات العمل بالنسبة لي، أما بالنسبة لهؤلاء البحارة فلا خيار أمامهم سوى العمل على ظهر السفن مغتربين عن ذويهم و وطانهم و لكن بمقابل مادي سخي يكفل بأن يوفر لهم و لأهاليهم حياة رغيدة و هنئية أو كما نقول (عيشة ملوك) تغنيهم عن الذل الحاجة و السؤال و ذلك إذا ما قورنوا بغيرهم من مواطني اليابس، و خلال هذه التسعة أشهر لا مجال للكسل و التقاعس فكل بحار يعمل ما مجموعه 12 ساعة في اليوم مع يوم راحة في نهاية الأسبوع ?و الود وده أن يعمل 24 ساعة فكل ساعة لها ثمنها!- و بالرغم من هذه العيشة القاسية إلا أن أغلبهم قانع بها و سعيد دون أن يعاني من اية مشاكل أو اضطرابات نفسية!

لا أستبعد حقيقة أن أصاب بحالات من الهلوسة و الجنون إذا ما قضيت 9 أشهر هنا خصوصا إذا ما غادر من معي من أصدقائي و بقيت هنا وحيدا!