كاتب ومدون ومصور من الإمارات، أغلب كتاباتي مغلفة بطابع ساخر ولكن قد تجد بعض الدروس المفيدة في التصوير...تمنياتي لك بتصفح ممتع!

التدوينات الموسومة بـ ‘سيارة’

سيارة جديدة.. مشروع مؤجل!

منذ فترة و أنا أفكر في شراء سيارة جديدة، مع أن سيارتي الحالية و لله الحمد (زي الحصان) ولكنني شخص أمل بسرعة و أحب التغيير، و أعتقد ثلاث سنوات مع نفس المركوب فترة كافية خصوصا و أنني اشتريتها مستعملة، إلا أنني دائما ما أسوف الموضوع إلى ان أنتقل إلى المنزل الجديد، ففي نظري مجنون من يسكن في بناية ويشتري سيارة جديدة، لأنه يتوجب عليه يوميا أن يحسب عدد الضربات و(الشحفات) التي في سيارته بسبب ضيق المواقف وعدم تورع كثير من السواقين عن خدش سيارتك بدم بارد!

لكزس 570

أكمل قراءة التدوينة »


حادث دهس = مستقبلك انتهى..!!

مساء هذا اليوم مررت بموقف جعل شعيرات جسمي كلها تقف من شد الرعب، فبينما كنت أقود السيارة عائدا إلى المنزل، فجأة و بدون سابق إنذار إذا بأحد الآسيويين يظهر أمامي محاولا قطع الشارع عند إحدى المنعطفات ، و لولا ستر الله لكنت اصطدمت به و حولت جسده إلى أشلاء،حيث لم يفصلني عن ذلك سوى مليمترات قليلة، حتى أنني من شدة هول الصدمة أوقفت سيارتي لعدة ثوان وسط الشارع بعد أن تسارعت دقات قلبي بشكل رهيب خشيت معها أن يتوقف فلبي عن العمل في أي لحظة!

بقيت لبرهة قبل أن أكمل طريقي بعد أن استوعبت هول المفاجأة، ثم جلست أفكر بعدها ماذا لو قمت فعلا بدهس الرجل؟ سأدخل في متاهات و (حيص بيص) أنا في غنى عنها، فإذا ما قررت الهروب من موقع الحادث كما يفعل أغلب المتورطين في حوادث الدهس من باب (الشردة نص المريلة) فسأظل مطلوبا من قبل السلطات إلى أن يتم إلقاء القبض علي في نهاية المطاف، و إذا ما قررت مواجهة الموقف بشجاعة و نقل المصاب إلى المستشفى أيضا سيتم القبض علي، وإذا ما توفي المصاب من جراء الحادث فالورطة ستكون أكبر، فسوف يطالبني ذووه بدفع مبلغ الدية الشرعية، شركة التأمين من المفترض أن تتكفل بالمبلغ كاملا حسب بنود البوليصة لكن الإجراءات الروتينية عادة ما تستغرق وقتا طويلا، حتى تتأكد الشركة فعلا أنني قمت بدهس الرجل بشكل (قانوني)..!!

و ما بأنني (مفلس) حاليا فسيتم إيداعي في السجن طوال هذه الفترة جنبا إلى جنب مع المجرمين و القتلة و المتورطين في الجرائم الأخلاقية، أو أن يتكرم أحد رجالات الخير و يقوم بدفع المبلغ، سيارتي ستتحطم و سيكلف إصلاحها (هذا إذا لم يتم شطبها) مبلغا كبيرا، سأضطر طبعا للغياب عن بيتي و أسرتي و سوف تتعطل جميع مصالحي خلال هذه الفترة، و إن طالت مدة غيابي سيتم طردي من عملي، سيرتي سوف تصبح على كل لسان و الجميع سيرمقني بنظرات الشفقة و في داخلهم ترن هذه العبارة: “مسكين أسامة ّ(دعم) واحد”

سيستلم بعد فترة أهل ذلك الآسيوي مبلغ الدية و سيتحولون بسببه إلى أثرياء في بلدهم، في حين سأعيش بعد خروجي من السجن أزمة نفسية حادة من جراء الحادث الذي سيظل محفورا في ذاكرتي و ذاكرة الجميع إلى فترة غير قصيرة، و سأكون مطالبا هذا الصيف بصوم شهرين متتابعين ككفارة للقتل غير العمد!
لحسن الحظ أن المسافة إلى المنزل لم تكن بعيدة و إلا كنت استرسلت في تلك الهواجس الشيطانية إلى ما لا نهاية، فمازالت أذكر سيناريو الحادث الذي مر به أحد أقربائي و الذي استنبطت منه جميع المراحل الأليمة التي ذكرتها أعلاه.

السؤال الذي دائما ما يدور في بذهني؛ ما ذنبي كسائق سيارة إذا كنت ملتزما بجميع قواعد و أنظمة المرور و (ماشي في حالي) لكي أتورط في هذه المعمعة الطويلة؟ و السبب الرئيسي هو رغبة ملحة لأحد (المجانين) بالإنتحار تحت عجلات سيارتي!؟

احترام المشاة أمر واجب لكن (الانتحاريين) منهم .. دهسهم أولى!


على آخر زمن………فيات!

قمت أخيرا بشراء سيارة بعد عملية بحث مضنية استغرقت أكثر من شهر، و بالرغم من عدم ميلي لشراء السيارات المستعملة خصوصا بعد التجربة المريرة التي عشتها مع إحدى السيارات قبل عدة سنوات، إلا أنني وجدت أنه ليس من الحكمة شراء سيارة جديدة لاستخدمها لفترة لن تزيد عن الستة أشهر.

في ظل غلاء أسعار المحروقات (خمسة اضعاف الأسعار في الإمارات) بحثت عن سيارة ذات محرك صغير و اقتصادي في صرف الوقود خصوصا و أن حجم المحرك يلعب دورا كبيرا في تحديد أسعار التأمين الباهظة هي الأخرى، لذلك و قع اختياري على سيارة “فيــــات”صغيرة (تمشي الحال) فـ” المكان ليس مكان كشخة” كما يردد أحد اصدقائي هو يقصد بكلامه أن وجودنا هنا ليس للاستعراض و لكن للدراسة و العودة بالشهادة، و قد يكون الإسم غريبا عليكم بعض الشيء مع أن شركة فيات شركة إيطالية عريقة عمرها يفوق المائة عام إلا أنها فشلت في الإنتشار في منطقة الخليج، ربما يرجع ذلك لتعرضها إلى كثير من النكسات المالية طوال تاريخها أو لعدم قدرتها على منافسة السيارات اليابانية من حيث التصميم و الأداء، إلا أنها منتشرة بشكل كبير في أوروبا و على حسب علمي لها انتشار واسع في مصر أيضا.

الذي يثير استغرابي حقيقة ما أشاهده من تنافس بين بعض الطلبة الدارسين في اقتناء سيارات فخمة و غالية الثمن، فقد يكون الأمر منطقيا “بعض الشيء” إذا ما سعى الواحد منا إلى التميز و حب الظهور في بلده حيث تعد السيارة عندنا من مظاهر الوجاهة و رفعة الشأن (حتى لو عارضنا ذلك!)، و لكن أن أنفق 9 آلاف جنيه في سيارة ذات محرك بست أسطوانات و حجمه 3 ليترات تجبرني على أن أدفع مبلغ 2400 جنيه كتأمين سنوي، و إذا ما بعتها بعد اقل من سنة فسوف أخسر نصف قيمتها فذلك بالتأكيد ضرب من أنواع الجنون…!!